دار الحرفيين تعزز الحرف التراثية في جازان

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

في منطقة جازان، في قلب المنطقة الجنوبية الغربية من المملكة العربية السعودية، تقف دار الحرفيين في جازان كمنارة للحفاظ على الثقافة والابتكار. تأسست هذه الدار بمبادرة في عام 2025، وتهدف إلى إحياء الحرف اليدوية التقليدية التي واجهت تدهوراً، بل تكاد تنقرض، بسبب التقدم التكنولوجي الحديث، ما يساهم في الحفاظ على الثروة الثقافية للمنطقة، ويضمن استمرار ازدهار التراث السعودي الغني للأجيال القادمة. وتتماشى هذه المبادرة مع هدف هيئة التراث المتمثل في تطوير مهارات الحرفيين السعوديين وإبراز الجوانب الجمالية والأصالة المتأصلة في الحرف اليدوية السعودية من خلال التدريب. نستعرض في هذه المقالة، هذه المبادرة الهامة، وتأثيرها، وبعض المبادرات المماثلة التي أطلقتها المملكة في السنوات الأخيرة.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة


الصورة بواسطة باسم ، على wikimedia

خريطة منطقة جازان على البحر الأحمر


احتضان عام الحرف اليدوية 2025:

يتزامن إطلاق دار الحرفيين مع إعلان المملكة العربية السعودية عام 2025 «عام الحرف اليدوية»، وهي حملة وطنية تقودها وزارة الثقافة للاحتفاء بالتقاليد الحرفية المتنوعة للمملكة والحفاظ عليها. تؤكد هذه المبادرة على أهمية الحرف اليدوية كعنصر حيوي في الهوية السعودية والتراث الثقافي، وتعزز مهارات وقصص الحرفيين في جميع أنحاء البلاد.

إحياء الحرف التقليدية:

يقوم البرنامج على تدريب حرفيين محليين لمدة عام كامل لإحياء ثلاث حرف رئيسية في جازان، مع الجمع بين التقنيات التقليدية والتصاميم المعاصرة.

ملخص الحرف التي يركز عليها البرنامج

الحرفة الخامة أو الأساس الهدف من الإحياء
صناعة القاعد سعف النخيل إحياء صناعة الأثاث التقليدي وتطوير تصاميم مناسبة للديكور الحديث
نسج الطقية خيوط بيضاء نقل تقنيات التطريز الدقيقة وصون قطعة ذات دلالة ثقافية
الحرف المصنوعة من الصدف الصدف البحري توظيف التراث الساحلي في منتجات فنية وزخرفية معاصرة
ADVERTISEMENT

صناعة القاعد:

كانت حرفة صناعة القاعد ضرورية في الماضي لصنع الأسرّة والكراسي في المنازل التقليدية في جازان، وهي تتضمن ربط سعف النخيل بطريقة معقدة. يهدف البرنامج إلى إحياء هذه الحرفة من خلال تعليم الحرفيين الأساليب التقليدية، ومساعدتهم في ابتكار تصاميم تجارية معاصرة، وتشجيع التطبيقات المبتكرة المناسبة للديكورات الداخلية الحديثة.

نسج الطقية:

تركز هذه الحرفة على صناعة القبعات التقليدية المحبوكة، المعروفة باسم الطقية، باستخدام خيوط بيضاء. يتعلم الحرفيون تقنيات التطريز الدقيقة اللازمة لإنتاج هذه القطع ذات الأهمية الثقافية.


الطقية المحبوكة


الحرف اليدوية المصنوعة من الصدف:

مستوحاة من تراث جازان الساحلي، يصنع الحرفيون أساور وقلائد وزخارف وحقائب ومنحوتات باستخدام الصدف، مازجين بين الموضوعات البحرية والتعبير الفني.

ADVERTISEMENT

تمكين الجيل القادم:

بالإضافة إلى الحفاظ على الحرف التقليدية، تعمل دار الحرفيين كمركز للتعليم والتبادل الثقافي. من خلال توفير التدريب العملي والإرشاد، تمكّن المبادرة الشباب المحلي من احتضان تراثهم وتطوير المهارات التي يمكن أن تؤدي إلى سبل عيش مستدامة. يضمن هذا التركيز على التعليم نقل المعرفة إلى الأجيال القادمة، ما يعزز الشعور بالفخر والاستمرارية داخل المجتمع.

التوافق مع الأهداف الثقافية الوطنية:

تتوافق جهود دار الحرفيين مع الأهداف الوطنية الأوسع نطاقًا، لا سيما تلك الموضحة في رؤية المملكة العربية السعودية 2030. من خلال رعاية الحرف التقليدية ودعم الحرفيين، تساهم المبادرة في تنويع الاقتصاد وتعزيز السياحة الثقافية. علاوة على ذلك، تتوافق مع أهداف لجنة التراث، التي تسعى إلى تطوير مهارات الحرفيين السعوديين وإبراز جمال وأصالة الحرف اليدوية السعودية من خلال التدريب.

ADVERTISEMENT

2030

ترتبط المبادرة بمسار وطني أوسع يربط الحفاظ على التراث بتنويع الاقتصاد وتعزيز السياحة الثقافية.

نموذج للحفاظ على التراث الثقافي:

يعد نجاح دار الحرفيين في جازان نموذجًا لمبادرات مماثلة في جميع أنحاء المملكة. من خلال الجمع بين المعرفة التقليدية والأساليب المعاصرة، يوضح البرنامج كيف يمكن الحفاظ على التراث الثقافي وتكييفه مع السياقات الحديثة. يضمن هذا التوازن بين الحفاظ على التراث والابتكار استمرار ازدهار التقاليد الحرفية الغنية في المملكة العربية السعودية في السنوات القادمة.


أحد شواطئ جازان


مبادرات مماثلة:

أطلقت المملكة عدة مبادرات موازية للحفاظ على التراث الثقافي، تتنوع بين حملات توعوية، وبرامج إحياء عمراني، وشراكات دولية، ومبادرات داعمة للحرفيين.

محطات من مبادرات الحفاظ على التراث

حملة «أنا أهتم» في العلا

تركز على حماية الأصول الثقافية المادية وغير المادية، وإبراز أثر الحفاظ على التراث في تحسين جودة الحياة.

تطوير مدينة جدة التاريخية

يركز على ترميم المباني التاريخية، وتحسين البنية التحتية، وتعزيز السياحة والأنشطة الثقافية في المنطقة التاريخية.

مشاريع بالتعاون مع اليونسكو في 2023

أُطلقت خمسة مشاريع جديدة مع أكثر من 10 ملايين دولار أمريكي على مدى ثلاث سنوات لدعم الحفاظ على التراث الثقافي وتقنيات البناء التقليدية والاقتصادات الإبداعية.

مبادرات مؤسسة الوليد للإنسانية في 2025

أكدت المؤسسة أهمية الحفاظ على التقاليد الفريدة ودعم الحرفيين ضمن الاحتفاء بعام الحرف اليدوية.

ADVERTISEMENT

أطلقت الهيئة الملكية للعلا حملة «أنا أهتم» التي تركز على الحفاظ على التراث. يهدف هذا المشروع إلى تعزيز حماية الأصول الثقافية المادية وغير المادية للمملكة العربية السعودية، وتسليط الضوء على أهمية الحفاظ على التراث في تحسين جودة حياة المجتمع.

برنامج تطوير مدينة جدة التاريخية:

تم إطلاق برنامج تطوير جدة التاريخية للحفاظ على منطقة البلدة التاريخية في جدة، وهي أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو، وإعادة إحيائها. يركز البرنامج على ترميم المباني التاريخية، وتحسين البنية التحتية، وتعزيز السياحة والأنشطة الثقافية في المنطقة.

التعاون مع اليونسكو:

تعاونت المملكة العربية السعودية مع اليونسكو لإطلاق مشاريع تهدف إلى الحفاظ على التراث الثقافي. في عام 2023، تم إطلاق خمسة مشاريع جديدة، مع توفير أكثر من 10 ملايين دولار أمريكي على مدى ثلاث سنوات لدعم الحفاظ على التراث الثقافي، بما في ذلك الحفاظ على تقنيات البناء التقليدية وتعزيز الاقتصادات الإبداعية.

ADVERTISEMENT

مبادرات مؤسسة الوليد الخيرية:

تشارك مؤسسة الوليد للإنسانية بنشاط في تعزيز الحرف اليدوية والحفاظ على التراث الثقافي. في عام 2025، احتفلت المؤسسة بـ «عام الحرف اليدوية»، مؤكدة على أهمية الحفاظ على التقاليد الفريدة ودعم الحرفيين لضمان بقاء الممارسات الثقافية الغنية جزءًا حيويًا من الهوية السعودية.

الخاتمة:

تُجسد دار الحرفيين في جازان قوة المبادرات المجتمعية في الحفاظ على التراث الثقافي وإحيائه. من خلال برامج التدريب المخصصة، ودعم الحرفيين، والتوافق مع الأهداف الثقافية الوطنية، لا تحافظ المبادرة على الحرف التقليدية فحسب، بل تمكّن الأفراد وتقوي الهوية المجتمعية. مع استمرار المملكة العربية السعودية في احتضان تراثها الثقافي، يقف بيت الحرفيين شاهدًا على القيمة الدائمة للتقاليد في عالم سريع التغير.