البدانة عند الأطفال من المشاكل التي تهدد الكثير من أطفال العالم وأطفال وطننا العربي على الأخص. نتمنى أن تقودك سطور هذا المقال لإحداث تغيرات جذرية في حياة أطفالك ومساعدتنا في نشر الوعي الذي يهدف لحماية صحة أطفالنا. وإذا كنت من صناع القرار في المنشآت التعليمية نتمنى أن تسهم في تحسين جودة الأغذية المدرسية وتشجيع الأنشطة المدرسية وبرامج وقاية الأطفال من السمنة.
95+
يشير مؤشر كتلة الجسم عند الأطفال إلى السمنة عندما يبلغ 95 أو أكثر مقارنةً بالأطفال من نفس العمر والجنس.
قراءة مقترحة
السمنة في مرحلة الطفولة هي حالة معقدة وخطيرة، تتسم بزيادة الدهون في الجسم التي تؤثر سلباً على صحة الطفل ورفاهيته. وعادةً ما يتم تقييمها باستخدام مؤشر كتلة الجسم (BMI)، حيث يشير مؤشر كتلة الجسم 95 أو أعلى للأطفال من نفس العمر والجنس إلى السمنة.
بكلمات أخرى أبسط البدانة عند الأطفال هي زيادة وزن الطفل عن الوزن الصحي الذي يناسب طول الطفل وسنه.
تساهم عدة عوامل في سمنة الأطفال، سنذكر أهمها وأكثرها شيوعا:
الاستهلاك العالي للأطعمة فائقة المعالجة والوجبات الخفيفة والمشروبات الغازية يرفع احتمال زيادة الوزن لدى الطفل.
زيادة الوقت أمام الشاشات وانخفاض الحركة اليومية يقللان من استهلاك الطاقة ويعززان نمط الحياة الخامل.
سهولة الوصول إلى الأطعمة غير الصحية في البيئة المحيطة تجعل الخيارات الضارة أكثر حضوراً في حياة الطفل اليومية.
قد يزيد التاريخ العائلي والاستعداد الوراثي من قابلية بعض الأطفال لاكتساب الوزن الزائد.
الإجهاد والاكتئاب وقلة النوم قد تدفع إلى سلوكيات غذائية غير متوازنة وتؤثر في صحة الطفل العامة.
يمكن أن تؤدي بدانة الأطفال إلى مجموعة من المخاطر الصحية والنفسية التي تمتد آثارها إلى المستقبل.
| نوع الخطر | أمثلة | الأثر |
|---|---|---|
| الصحة البدنية | السكري من النوع الثاني، ارتفاع ضغط الدم، أمراض القلب والأوعية الدموية | زيادة العبء الصحي على الطفل |
| الآثار النفسية والاجتماعية | التنمر، تدني احترام الذات، الاكتئاب | تراجع الرفاه النفسي والاجتماعي |
| العواقب طويلة المدى | استمرار السمنة إلى مرحلة البلوغ | استمرار دورة المشكلات الصحية |
تسجل بعض دول الخليج مثل السعودية والإمارات والكويت معدلات مرتفعة من زيادة الوزن والسمنة بين الأطفال، كما تظهر هذه المشكلة أيضاً في دول عربية في شمال أفريقيا مثل مصر والمغرب وتونس. وتظهر هذه الأرقام تفاقم خطورة بدانة الأطفال على الطفل العربي مما يهدد أجيال المستقبل ويستدعي حلولاً عاجلة.
الوقاية والعلاج المبكر أمر ضرورى للتأكد من إنقاذ الطفل من مصير حياة صعبة ومعاناة من أمراض متعددة، ننصحكم بإتباع الخطوات التالية:
استشارة خبير تغذية للأطفال ووضع نظام غذائي صحي يغيّر عادات الطفل من حيث المحتوى والنوع والكمية.
تشجيع الطفل على اللعب والرياضة والأنشطة المناسبة لعمره وحالته لدعم بناء العضلات وحرق السعرات وتحسين النوم.
بناء عادات صحية مشتركة داخل الأسرة حتى يجد الطفل بيئة مشجعة وقدوة يومية.
قد يُلجأ إلى العلاج الدوائي أو الجراحي في حالات محددة جداً وتحت إشراف طبي متخصص.
1-إستشارة خبير تغذية الأطفال ووضع نظام غذائي صحي يضمن تغيير عادات الغذاء عند الطفل من حيث المحتوى والنوع والكمية. ومراعاة الآتي:
تجنب تناول الطعام أما الشاشات حيث تعد تلك العادة من أكبر العادات المسببة لتناول كميات كبيرة وبسرعة مما يؤخر الشعور بالشبع.
اللجوء لأنشطة عائلية أخرى غير الطعام عند التجمعات مثل مشاهدة أحد الأفلام أو الألعاب والأنشطة وتبادل الأحاديث الشيقة والاكتفاء بوجبة بسيطة وخفيفة وصحية.
جعل الخضروات والفاكهة عمود وجبات الطفل الرئيسية للتأكد من حصول الطفل على معظم العناصر الغذائية التي يحتاجها الطفل مع الاحتفاظ بطبيعة الوجبات الصحية.
إستبدال الوجبات الخفيفة الضارة بالمكسرات والوجبات الخفيفة الصحية الغنية بالألياف والعناصر الغذائية المفيدة والخالية تماما من السكر المضاف.
كن مدقق في كمية الطعام المقدمة للطفل، ضع كمية مناسبة وإذا أنتهي منها الطفل ولم يشعر بالشبع قدم له المزيد تدريجيا ولا تجبره على الاستمرار في الطعام إذا شعر بالشبع.
لا تقدم مكافأة للطفل في صورة طعام لكن استبدلها بنشاط يحبه أو لعبة يتمنى الحصول عليها.
2-إحداث تغييرات لمستوي النشاطات البدنية التي يقوم بها الطفل لتناسب حالته و مرحلته العمرية. قم بتشجيع الطفل على الانخراط في اللعب والرياضة والأنشطة البدنية. تلك الأنشطة تحفز بناء العضلات لدى الطفل وتساعد علي حرق السعرات الحرارية وكذلك تساعده على النوم بشكل جيد. تدريب الطفل على تلك العادات الصحية من الصغر يساهم بشكل كبير في صحتهم أثناء مرحلة المراهقة والشباب.أختار نشاط أو أكثر بين الأنشطة التالية علي أن يكون مناسب ومحبب لطفلك:
اللعب الحر
ركوب الدراجة
لعب أحد ألعاب الكرة
السباحة
الرقص
المشي أو الجري
قفز الحبل
إذا قام الطفل باختيار أنشطة غير بدنية مثل الأعمال الفنية، أطلب منه النزول للشارع وجمع بعض المواد من الطبيعة مثل أوراق الأشجار أو الزهور أو الريش المتساقط من أجنحة الطيور. أما إذا فضل القراءة، قم بالبحث عن أقرب مكتبة عامة وأطلب من المشي للمكتبة لقراءة كتبه المفضلة.
يمكنك أيضا توفير أحد الأجهزة الكهربائية الرياضية في المنزل وقم بتحفيز الطفل لإستخدامها بصفة يومية. أو شجع الطفل على متابعة أحد قنوات اليوتيوب الخاصة بالمشي في المنزل أو تطبيقات الهاتف الخاصة بالرياضة المنزلية. تذكر أن مثل تلك الأنشطة لا تنعكس فقط على صحة الطفل البدنية فقط بل والنفسية أيضا.
3-بناء عادات صحية لكل أفراد الأسرة لتحفيز بيئة مشجعة وداعمة للطفل. لا يقتصر الأمر على الطفل يجب أن يكون الوالدين والأخوة والأخوات قدوة للطفل. معركة خسارة الوزن والوصول لوزن صحي ونمط حياة مثالي ليس بالأمر السهل ويصعب جدا على الطفل تحقيق هذا دون دعم كل أفراد الأسرة.
4-التدخل الدوائي أو الجراحي في حالات السمنة المفرطة، بصفة خاصة التي أصيب فيها الطفل بحالات مرضية أخرى كعرض جانبي للإصابة بالسمنة. يتم تحديد العقار المناسب من قبل الطبيب المتخصص فقط ويكون العقار والجرعة الخاصة به مرتبطين ارتباطا وثيقا بسبب السمنة وعمر الطفل.
تعتبر جراحات إنقاص الوزن لبعض حالات المراهقين المصابين بالسمنة، إلا أنها تعتبر المسار الأخير ويتم إجرائها في حالات قليلة جدا وتحتاج لدعم متخصصين بما فيهم متخصص الصحة النفسية ولا يجب أبدا إجبار الطفل على إجراء الجراحة مهما كانت الحالة.