هل يتهرب طفلك من المواقف الاجتماعية والحفلات؟ هل يجد ابنك أو ابنتك الأعذار لتجنب الأشتراك في الأنشطة المدرسية؟ هل تلاحظ إضطراب طفلك في وجود أغراب وتجنبه التعرف عليهم أو تبادل حوار بسيط معهم؟ تلك بعض العلامات التي قد توحي أن أبنك أو ابنتك مصابين بالرهاب الاجتماعي.
يظن البعض أن القلق الاجتماعي أو ما يسمى أيضا بالرهاب الاجتماعي يصيب البالغين فقط إلا أن الأطفال والمراهقون قد يكونون ضحية للرهاب الاجتماعي أيضا.هيا بنا نتعرف على معنى القلق الاجتماعي وأعراضه وأسبابه والطرق الأنسب للتعافي منه.
قراءة مقترحة
اضطراب القلق الاجتماعي أو الرهاب الاجتماعي هو ببساطة القلق والخوف والتهرب من المواقف الاجتماعية أو الفعاليات الاجتماعية أو تحملها بصعوبة شديدة. الخوف والقلق في تلك المواقف يكون مبالغ جدا ولا يتناسب مع الموقف.
من الطبيعي التوتر أحيانا عند لقاء أشخاص جدد لكن أن يصل التوتر أن يشل حركتك و يرعبك ويدفعك للهرب فبالطبع الأمر يحتاج لمتخصص. حوالي 13% من الناس عانوا من القلق الاجتماعي ونسبة النساء أكبر من الرجال ونسبة المراهقون أكبر من الأطفال.
13%
حوالي 13% من الناس عانوا من القلق الاجتماعي، ما يوضح أن المشكلة شائعة وليست حالة نادرة.
ربما تتسائل عن سبب الإصابة بهذا الاضطراب حيث أن الإنسان حيوان اجتماعي بطبعه، المتوقع أن يبحث عن العلاقات الاجتماعية والتواصل. يوجد أكثر من سبب للإصابة باضطراب القلق الاجتماعي نذكر منها:
توضح الفقرات التالية أن القلق الاجتماعي لا ينتج عن سبب واحد، بل عن تفاعل بين الوراثة والبيئة والتجارب الشخصية والسمات الفردية.
العوامل الوراثية
وجود تاريخ من الاضطرابات النفسية في العائلة قد يزيد فرص الإصابة، دون أن يجعل الأمر حتميا.
البيئة المحيطة
الضغوط الاجتماعية والتنمر والمقارنة المستمرة، خاصة عبر السوشيال ميديا، قد تغذي القلق الاجتماعي لدى الأطفال والمراهقين.
التجارب السلبية
التنمر والمواقف الصعبة وحوادث العنف المتكررة قد تترك أثرا كبيرا يصعب معه التأقلم.
الشخصية
سمات مثل الخجل وضعف الثقة بالنفس قد تجعل الطفل أكثر تأثرا بالتحديات اليومية وأكثر عرضة للقلق الاجتماعي.
تظهر الأعراض عند الأطفال في الخوف والتجنب والتعلق الزائد بالوالدين وصعوبة التفاعل داخل المدرسة أو الأنشطة الاجتماعية.
| الفئة | أمثلة على الأعراض | الطابع الغالب |
|---|---|---|
| الأطفال | البكاء، التعلق بالوالدين، تجنب اللعب، الانسحاب من الأنشطة، الخوف من المشاركة داخل الفصل | خوف ظاهر وتجنب مباشر |
| المراهقون | اختلاق الأعذار، القلق قبل المناسبات، الخوف من النقد، خفض الصوت، تجنب التواصل البصري، أعراض جسدية متكررة | قلق اجتماعي مع وعي أكبر بنظرة الآخرين |
-البكاء ومظاهر الخوف والتي تصل للرعب أحيانا في المواقف الاجتماعية المختلفة.
-تجنب اللعب أو التواصل مع الأقران والبالغين.
-التعلق الشديد بالوالدين في المواقف الاجتماعية.
-الجمود والعزلة في الفعاليات الاجتماعية بأنواعها المختلفة.
-الانسحاب من الأنشطة والحفلات وغيرها من المواقف التي تتطلب الوجود وسط مجموعات من الناس.
- تجنب الظهور في الفصل من خلال أنشطة مثل القراءة بصوت مرتفع أو الإجابة على أسئلة المعلمة.
-التهرب واختلاق الأعذار لتجنب الأنشطة الاجتماعية والفعاليات والأنشطة المدرسية.
-التوتر والقلق المبالغ قبل أي نشاط إجتماعي سوف يضطر المراهق لخوضه.
-الرعب والتوتر من فكرة النقد أو سماع رأي الآخرين فيه.
-التصرف بطريقة تجنبه التواصل الفعال مثل خفض الصوت عند الكلام بنبرة تشبه الهمس وتجنب التواصل البصري بأى شكل و إحناء الرأس.
-الخجل والتردد والكتمان والهدوء المبالغين.
-التفكير السلبي
-الخوف والرعب من إمكانية التعرض للإحراج أو الإهانة في المواقف الاجتماعية المختلفة.
-الأعراض الجسدية الغير مبررة مثل الصداع والغثيان واضطراب المعدة المتكررين وغير المفسرين بسبب طبي.
-ممارسة الحركات العصبية أثناء التواجد في مجموعات بسبب التوتر والقلق.
ينتج الكثير من الآثار السلبية إذا لم يتم التعامل مع القلق الاجتماعي وطلب مساعدة متخصص ويمكنك أن تلاحظ بعض تلك النتائج بوضوح في الأشخاص البالغين الذين تم تجاهل أعراضها في مرحلة الطفولة. نذكر منها:
- تدهور الأداء الأكاديمي والمستوى الدراسي.
- الشعور بالوحدة والانعزال والحزن الدائم.
- الإصابة بالاكتئاب أو القلق العام اللذانيسيطران على الفرد ويفقدانه القدرة على القيام بالأنشطة اليومية حتى البسيطة منها مثل الأستحمام أو ترتيب الفراش وغيرها من المهام الدورية البسيطة.
- صعوبة تكوين أو الاستمرار في العلاقات بأنواعها.
يقوم المتخصص بمراجعة عدة نقاط بعد التأكد من وجود أعراض ليتأكد من التشخيص السليم.
يبدأ الأمر باستبعاد التشخيصات الأخرى التي قد تتشابه بعض أعراضها مع القلق الاجتماعي مثل اضطراب الهلع.
يتم التأكد من وجود الأعراض واستمرارها لأكثر من ستة أشهر.
يراجع المتخصص شدة الأعراض، ويتأكد من وجود مخاوف مستمرة من موقف اجتماعي واحد أو أكثر.
تتكرر المخاوف في الظروف نفسها مع مراجعة مدى تجنب الطفل أو المراهق لهذه المواقف وتهربه منها.
يتم التأكد من أن القلق مبالغ فيه مقارنة بالموقف وأنه يؤثر فعلا على الأداء والتفاعل اليومي.
ربما تتساءل الآن هل هناك طريقة لعلاج اضطراب القلق الاجتماعي؟ الإجابة هي نعم. ننصحك بالتوجه لمتخصص الصحة النفسية وطلب المساعدة في أقرب فرصة ممكنة. من أشهر طرق العلاج والتي حققت نجاح في علاج القلق الاجتماعي هي العلاج السلوكي المعرفي. يساعد العلاج السلوكي على رؤية المشكلة بوضوح ومعالجة طريقة التفكير مما ينتج عنه علاج السلوكيات نفسها. العلاج بالتعرض من خلال العلاج السلوكي يساعد على تخفيف الأعراض وتقليل المشكلة بالتدريج. فكر في الأمر علي أنه لعب أدوار تخشي من لعبها بعد تكرار الأمر عدة مرات في بيئة آمنة يمكنك السيطرة على خوفك تدريجيا. قد يتم اللجوء للعلاج بالعقاقير أيضا في بعض الحالات للتخفيف من حدة الأعراض إذا استدعى الأمر ذلك. تغلب الكثير من الناس على القلق الإجتماعي يمكنك أنت أيضا أن تنضم أو تضم طفلك لتلك الصحبة من المنتصرين.