دخلت المملكة العربية السعودية رسمياً مرحلة التنفيذ لواحد من أكثر المشاريع الثقافية والبنية التحتية الطموحة في تاريخها الحديث: إكسبو 2030 الرياض. مع تقديم ملف التسجيل الخاص بها واعتراف المكتب الدولي للمعارض بها كمنظم رسمي، أصبحت المملكة الآن على أهبة الاستعداد لجلب العالم إلى عاصمتها. هذا القرار، الذي اتخذ خلال الجمعية العامة الـ 176 للمكتب الدولي للمعارض، الواقع في ضواحي باريس، يمهد الطريق للمملكة للبدء في الاستعدادات الكاملة لما يُتوقع أن يكون أحد أكبر المعارض العالمية حتى الآن، وأكثرها طموحًا.
قراءة مقترحة
هذا الإنجاز لا يرسخ فقط فوز الدبلوماسية السعودية منذ تشرين الثاني / نوفمبر 2023، عندما تم اختيارها لاستضافة المعرض العالمي، بل يشير أيضًا إلى قفزة كبيرة إلى الأمام في تحقيق طموحات رؤية 2030. نقدم في هذه المقالة نظرة إلى هذا المعرض والاستعدادات الجارية لتنظيمه.
معارض إكسبو الدولية هي فعاليات دولية مترامية الأطراف تمتد لستة أشهر تُعقد كل خمس سنوات، وهي مصممة لعرض إنجازات وتطلعات الدول. من الإنجازات التكنولوجية إلى التراث الثقافي، إنها منصات للحوار والإبداع والتعاون.
ومن المقرر أن يُقام إكسبو 2030 الرياض في الفترة من 1 تشرين الأول / أكتوبر 2030 إلى 31 آذار / مارس 2031، تحت شعار ”استشراف الغد“.
ويعكس هذا الشعار الرغبة في مواجهة التحديات الملحة في عصرنا: تغير المناخ، والتحضر، والتحول الرقمي، وغيرها... مع التأكيد على الابتكار التعاوني والوحدة العالمية. كما أنه يتماشى بعمق مع الأجندة الوطنية للمملكة العربية السعودية، ما يجعل المملكة مركزًا للحوار العالمي الذي يركز على المستقبل.
مدينة الرياض
انتقلت المملكة من الفوز بحق الاستضافة إلى الدخول في مرحلة التنفيذ الرسمي عبر ملف تسجيل شامل يحدد الجوانب القانونية والمالية والتشغيلية والبنيوية للمعرض.
اختيار الرياض لاستضافة المعرض العالمي، ما شكل الانتصار الدبلوماسي الأول في المسار.
تقديم ملف التسجيل إلى المكتب الدولي للمعارض، متضمناً المخطط الرئيسي، والأطر القانونية والمالية، والجداول التشغيلية، والاستدامة، والبنية التحتية، وشروط المشاركة، ومبادرات الإرث.
أكد المكتب الدولي للمعارض التسجيل ومنح المملكة صفة المنظم الرسمي، بما يتيح بدء أعمال البناء، والترتيبات اللوجستية، ودعوات الدول والمنظمات، واستكمال القرية والأجنحة والبرامج العامة.
وقد وصف الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض ديمتري كيركنتزيس التقديم بأنه ”مخطط شامل وطموح“، مشيدًا بتركيزه على الإرث والابتكار والمشاركة الشاملة، ومسلطًا الضوء على استعداد الرياض والتزامها.
وبعد تسليم علم المكتب الدولي للمعارض إلى الوفد السعودي، أصدر المكتب بيانًا يؤكد أن التسجيل ”يؤكد مكانة معرض إكسبو 2030 الرياض كمعرض دولي مسجل“، ويخوّل المملكة العربية السعودية رسميًا المضي قدمًا في التنفيذ؛ أي إنها — بعد أن أصبحت المنظم الرسمي — أصبحت الآن مؤهلة كسلطة مضيفة، وأصبح بإمكان الرياض البدء في الاستعدادات التشغيلية: من أعمال البناء الرئيسية وإنهاء الترتيبات اللوجستية، وتوجيه الدعوات إلى الدول والمنظمات الدولية، ووضع اللمسات الأخيرة على قرية المعرض وأجنحته وبرامج المشاركة العامة.
يعتمد تصميم موقع المعرض على هوية سعودية واضحة تجمع بين العمارة النجدية ورؤية حضرية منخفضة الكربون، مع تخطيط يرمي إلى بقاء الأثر بعد انتهاء الحدث.
| العنصر | التفاصيل | الدلالة |
|---|---|---|
| الموقع | منطقة الرمحية شمال شرق الرياض | ربط الحدث بالتوسع الحضري للعاصمة |
| المساحة | أكثر من 6 ملايين متر مربع | قدرة على استضافة بنية معرضية واسعة |
| الهوية المعمارية | تقاليد نجدية وتصاميم الواحات الصحراوية | إبراز الطابع المحلي ضمن رؤية مستقبلية |
| التنقل | أنظمة ذكية ومركبات ذاتية القيادة | تجربة تشغيلية حديثة |
| الاستدامة | طاقة شمسية وممرات خضراء | تبني مستقبل خالٍ من الكربون |
| الأجنحة | 81 جناحًا وطنيًا و200 جناح شريك ومشاركة من 197 دولة و29 منظمة دولية | نطاق دولي واسع |
| الإرث | تحويل الموقع إلى مجمعات أكاديمية ومختبرات وأحياء سكنية | استمرار الأثر بعد إكسبو |
تم تصميم الموقع مع وضع الإرث في الاعتبار، بما يضمن تحويله بعد انتهاء إكسبو إلى مجمعات أكاديمية ومختبرات بحثية وأحياء سكنية. وسيكون للدول المشاركة خيار تحويل أجنحتها إلى معالم دائمة، ما يساهم في التنمية الحضرية المستمرة للرياض.
سيتم تنظيم معرض إكسبو 2030 حول ثلاثة أركان مواضيعية رئيسية:
يركز على الابتكارات في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والفضاء وبناء أنماط حضرية جديدة.
يعرض حلولاً للمباني الخضراء والزراعة الصحراوية وإدارة الموارد في بيئات شحيحة المياه.
يجمع بين الحفاظ على التراث وتعزيز التفاهم والتقارب بين المجتمعات والثقافات المختلفة.
ستشكل هذه المواضيع محتوى المعرض والمنتديات التعاونية طوال فترة المعرض، ما يجعل الرياض مختبراً لمستقبل مشترك.
من المتوقع أن يدر استضافة إكسبو 2030 عوائد اقتصادية واجتماعية ضخمة للمملكة العربية السعودية:
7.8 مليار دولار
هذا الرقم يمثل حجم استثمارات البنية التحتية المتوقع ضخها مع استضافة إكسبو 2030.
• أكثر من 7.8 مليار دولار في استثمارات البنية التحتية
• عشرات الآلاف من الوظائف الجديدة
• دفعة كبيرة للسياحة والضيافة والبناء
• توسيع أنظمة النقل العام، بما في ذلك تمديد خطوط المترو
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يجذب الحدث أكثر من 40 مليون زائر (ما يصل إلى 230 ألف زائر يوميًا) - فعليًا وافتراضيًا - ما سيحوّل الرياض إلى مركز عالمي ذي رؤية عالمية.
تخطط المملكة العربية السعودية لاستخدام إكسبو 2030 كمنصة للمشاركة العامة الواسعة. ويشمل ذلك برامج تعليمية للمدارس والجامعات، ومنح ومسابقات للفنانين والمصممين والمخرجين السينمائيين، وحاضنات للشركات الناشئة مرتبطة بمواضيع المعرض، وكذلك منصات رقمية للوصول والتفاعل العالمي.
من سكان الرياض إلى المجتمعات الريفية، الهدف هو جعل كل مواطن سعودي يشعر بأنه جزء من هذه الرحلة.
إكسبو 2030 الرياض ليس مجرد معرض عالمي. إنه بيان وطني، وتعبير جريء عن الهوية والتقدم والإمكانيات.
بالنسبة للمملكة العربية السعودية، يوفر المعرض:
تتجاوز أهمية إكسبو 2030 الاستضافة نفسها، لأنه يجمع بين الحضور الدولي والتحول الثقافي والتنويع الاقتصادي في مشروع واحد.
قوة ناعمة عالمية
يوفر المعرض للمملكة لحظة حضور دولي مؤثر تتجاوز حدود الحدث نفسه.
تحول ثقافي
يعرض صورة جديدة للهوية السعودية تجمع بين التراث والانفتاح والتحديث.
تنويع اقتصادي
يدعم قطاعات السياحة والضيافة والبناء والاستثمار ضمن أهداف رؤية 2030.
• لحظة قوة ناعمة عالمية
• عرضًا للتحول الثقافي
• أداة قوية للتنويع الاقتصادي
مع ترقب العالم لصعود الرياض، قد يصبح معرض إكسبو 2030 فصلاً حاسماً في قصة أمة تعيد كتابة دورها على الساحة العالمية.