تستمر الصقارة (فن تدريب الصقور)، وهي تقليد قديم متجذر بعمق في الثقافة العربية، في الازدهار في العصر الحديث مع استضافة الرياض للمزاد الدولي المرموق لمربي الصقور. يجمع هذا الحدث الكبير، الذي ينظمه نادي الصقور السعودي، نخبة من المربين والمحافظين على البيئة ومحبي الصقارة من جميع أنحاء العالم. مع عرض صقور نادرة وذات قيمة عالية للبيع بالمزاد، يسلط الحدث الضوء على التزام المملكة العربية السعودية بالحفاظ على هذا التراث، بينما تضع نفسها في مكانة رائدة عالمياً في تربية الطيور وحمايتها.
قراءة مقترحة
المزاد هو أكثر من مجرد سوق، إنه ملتقى للتقاليد والعلم والتجارة. لطالما كانت الصقارة رمزاً للنبل والمهارة في شبه الجزيرة العربية، واليوم، تضمن المملكة العربية السعودية استمرار إرثها من خلال أحداث عالمية المستوى مثل هذا. نقدم في هذه المقالة لمحة عن هذا المزاد، وعن الصقارة بشكل عام.
الصقارة ليست مجرد رياضة في المملكة العربية السعودية، بل هي كنز ثقافي توارثته الأجيال. تاريخياً، اعتمد البدو على الصقور للصيد في بيئة الصحراء القاسية، ما أدى إلى تكوين رابطة عميقة بين الإنسان والطائر. وإدراكًا لأهميتها، أدرجت اليونسكو الصقارة في قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية في عام 2010، حيث لعبت المملكة العربية السعودية دورًا رئيسيًا في هذا الاعتراف.
وقد كان لنادي الصقور السعودي، الذي تأسس في عام 2017، دور فعال في تنظيم الأحداث التي تروج للصقارة باعتبارها تراثًا وممارسة مستدامة. ومزاد مربي الصقور الدولي هو أحد هذه الأحداث، حيث يمزج بين التقاليد وتقنيات التربية المتطورة.
يشارك في المزاد، الذي يقام في مقر نادي الصقور السعودي في ملهم شمال الرياض، كبار مربي الصقور والأطباء البيطريين ودعاة الحفاظ على البيئة من دول عدة. ومن بين الحضور البارزين:
| الجهة | المنطقة | أبرز الخبرات أو الأنواع |
|---|---|---|
| مربو الصقور | أوروبا (ألمانيا والمملكة المتحدة وإسبانيا) | تربية صقور الشاهين وصقور السنقر |
| متخصصون | أمريكا الشمالية | صقور هجينة نادرة تشتهر بالسرعة وبراعة الصيد |
| مربو الصقور | الشرق الأوسط والخليج | صقور متكيفة مع الصحراء وقدرة استثنائية على التحمل |
| وفود آسيوية | باكستان ومنغوليا وكازاخستان | رؤى حول الصقر الحرّ وروابطه التاريخية مع آسيا الوسطى |
الصقر الشاهين
يتكون المزاد من عدة جلسات، تركز كل منها على أنواع مختلفة من الصقور وسلالاتها ومستويات تدريبها. ومن بين السلالات الأكثر طلبًا ما يلي:
أسرع طائر في العالم، وقادر على الانقضاض بسرعة تزيد عن 300 كم/ساعة.
أكبر أنواع الصقور، ويحظى بتقدير كبير لمظهره المهيب ومهاراته في الصيد.
المفضل تقليديًا في الصقارة العربية، ومعروف بقوته وقدرته على التكيف.
تاريخياً، شهدت مزادات الصقور في المملكة العربية السعودية معاملات بملايين الدولارات، ومن المتوقع أن يتجاوز هذا العام الأرقام القياسية السابقة. في المزادات السابقة:
500,000+ دولار
بعض صقور السباق الفائزة تجاوزت هذا السعر، ما يوضح حجم القيمة السوقية التي يمكن أن يبلغها هذا القطاع.
• بيع صقر سنقر أبيض نادر بأكثر من 465,000 دولار.
• حققت صقور السباق التي فازت بالسباقات أسعاراً تجاوزت 500,000 دولار.
ويمتد التأثير الاقتصادي إلى ما وراء المزاد نفسه، حيث يستفيد منه:
• الخدمات البيطرية المتخصصة في رعاية الطيور.
• مصنعو معدات الصقارة (أغطية، قفازات، أجهزة قياس عن بعد).
• السياحة والضيافة، حيث يتدفق الزوار الدوليون إلى الرياض لحضور هذا الحدث.
على الرغم من أن المزاد هو حدث تجاري، إلا أنه يركز أيضًا على الحفظ والتربية الأخلاقية. تشمل المبادرات الرئيسية التي تمت مناقشتها ما يلي:
منع التزاوج بين الأقارب لضمان صحة أعداد الصقور واستمرارها.
مواجهة التجارة غير المشروعة بالحيوانات البرية، لا سيما في آسيا الوسطى.
إطلاق الصقور المرباة في الأسر في البيئات الطبيعية لتعزيز أعدادها.
يتعاون نادي الصقور السعودي مع منظمات دولية مثل:
• الرابطة الدولية للصقارة وحماية الطيور الجارحة، والصندوق العالمي للطبيعة، واتفاقية التجارة الدولية بالأنواع المهددة بالانقراض.
بالإضافة إلى المزاد، يتضمن الحدث ما يلي:
• القطع الأثرية التاريخية (أغطية الصقور القديمة، معدات الصيد).
• معارض الصور الفوتوغرافية التي تعرض الصقارة في حياة البدو.
• «التطورات في طب الصقور» – بقيادة أطباء بيطريين متخصصين في الطيور.
• «تقنيات التدريب على الصيد والسباق» – عروض توضيحية من قبل صقارين محترفين.
• تدريب الصقور بمساعدة الطائرات بدون طيار.
• تتبع GPS لدراسات الهجرة.
يتوافق المزاد مع رؤية المملكة العربية السعودية 2030، التي تركز على:
تظهر أهداف الحدث في ثلاثة مسارات مترابطة تجمع بين التراث والتنمية والانفتاح الدولي.
الحفاظ على الثقافة
حماية التراث غير المادي وإبراز الصقارة بوصفها جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية.
التنويع الاقتصادي
تعزيز السياحة المتخصصة وتوسيع الأنشطة المرتبطة بالصقارة والخدمات المساندة لها.
الشراكات العالمية
تعزيز العلاقات الدولية من خلال المصالح المشتركة والتعاون في الحفاظ على الحياة البرية.
من خلال استضافة مثل هذه الأحداث، تعزز المملكة العربية السعودية دورها كجسر بين التقاليد والحداثة، وتشجع التعاون الدولي في مجال الحفاظ على الحياة البرية.
مزاد مربي الصقور الدولي في الرياض هو أكثر من مجرد سوق: إنه احتفال بالتاريخ، ومركز للتبادل العلمي، وشهادة على ريادة المملكة العربية السعودية في مجال الصقارة. مع انتهاء المزايدة وتحقيق أرقام قياسية جديدة، يراقب العالم هذه التقاليد القديمة وهي تحلق نحو المستقبل.