أول مسرحية سعودية بعنوان "طوق" تُعرض لأول مرة في مهرجان إدنبرة فرينج

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

لأول مرة في التاريخ، استقبل مهرجان إدنبرة فرينج، الذي يعد بوتقة للمواهب المسرحية العالمية، مسرحية سعودية على مسارحه الشهيرة. كان عرض مسرحية ”طوق“ لأول مرة في مسرح بيدلام حدثًا ثقافيًا تاريخيًا، ليس فقط للمملكة العربية السعودية، بل للمشهد الإبداعي العربي بشكل عام. عُرضت المسرحية في الفترة من 1 إلى 5 آب / أغسطس 2025، وحظيت بإشادة النقاد، وجذبت جمهوراً دولياً متنوعاً، ووضعت المسرح السعودي على الخريطة الثقافية العالمية.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

الصورة بواسطة AndrewEdFringe على wikimedia

عروض لا تنتهي في مهرجان إدنبرة فرينج


طوق - مسرحية عالقة في الزمن، تنطلق إلى العالم:

تدور أحداث مسرحية طوق حول فوزي، رجل عالق في حلقة مفرغة من الرتابة. فوزي هو رئيس قسم، عالق في دورة بيروقراطية متكررة حيث يعود الزمن إلى نقطة البداية بشكل مثير للجنون. بعد لحظة من الانهيار العاطفي والتمرد، لا يتقدم اليوم إلى الأمام. بل يبدأ من جديد، مرارًا وتكرارًا.

كتب النص الكاتب أحمد بن حمضة، ويستكشف النص الحبس الوجودي، وعبثية الحياة المؤسسية، وتوق الإنسان إلى التحرر. من خلال إجراء مقارنات مع فيلم يوم غراوندهوغ (Groundhog Day)، والرعب الوجودي في مسرحية في انتظار غودو (Waiting for Godot)، تجسد المسرحية الصراع بين التمرد والاستسلام في عالم صارم.

🎭

العناصر المحورية في المسرحية

يجمع العمل بين فكرة الحلقة الزمنية والقلق الوجودي والنقد المؤسسي ضمن تجربة محلية ذات صدى إنساني واسع.

الحلقة الزمنية

اليوم يعيد نفسه باستمرار، ما يحول الرتابة الوظيفية إلى مأزق درامي ونفسي.

الثقل الوجودي

النص يفحص الحبس الوجودي والصراع بين التمرد والاستسلام داخل عالم صارم.

الخصوصية والعمومية

رغم تجذرها في التجربة السعودية، تصل المسرحية إلى جمهور عالمي عبر شعور إنساني مشترك بالانحباس.

ADVERTISEMENT

ما يميز هذا الإنتاج هو عمقه المحلي - المتجذر في التجربة السعودية - ومع ذلك فهو يلقى صدى عالميًا.

قال أحد الحاضرين في إدنبرة: ”نحن جميعًا نعرف ما يعنيه أن تكون عالقًا. ما يلفت النظر هو كيف تجعل هذه المسرحية شيئًا محددًا ثقافيًا يبدو مألوفًا للجميع“.

الرمزية والبنية والتعليق الاجتماعي:

تحت إخراج فهد الدوسري، طوق ليست مسرحية درامية مباشرة، بل هي تجربة بريشتية في النبرة والشكل. الديكور بسيط للغاية، يكاد يكون قاسياً: جدران رمادية، أثاث مؤسسي، وساعة ضخمة تطل بشكل مهيب على الشخصيات. تتغير الأغراض المسرحية قليلاً مع كل إعادة ضبط للوقت، ما يقدم إشارات بصرية مقلقة بأن هناك شيئاً ما ليس على ما يرام.

فوزي، الذي يلعبه شهاب الشهاب بدقة، يدعمه طاقم من الشخصيات المحاصرة بنفس القدر — زملاء إما يقاومون أو يقبلون بالطوق. ومن أبرز الشخصيات أماني، التي تلعبها فاطمة الجشي، والتي تحاول كسر حلقة العنف المنزلي التي تعاني منها. ومع ذلك، تماشيًا مع الواقعية الرصينة للمسرحية، فإن تمردها ليس صرخة من أجل الحرية بقدر ما هو رد فعل مدروس لحماية ابنها.

ADVERTISEMENT

هذا التوتر - بين الفعل والركود - يكمن في صميم رسالة المسرحية. لا يتم تقديم حلول واضحة للجمهور. بل يتم دعوتهم للجلوس في عدم الراحة الناتج عن التكرار والتساؤل: هل الهروب ممكن أصلاً؟ أم أنه مجرد وهم نخلقه لنشعر بالحرية؟

مسرح بيدلام الشهير في إدنبرة


من الرياض إلى إدنبرة - رحلة المسرحية:

انتقال ”طوق“ إلى إدنبرة جاء عبر محطات متتالية من الاعتراف والدعم المؤسسي.

المحطات التي أوصلت ”طوق“ إلى فرينج

2024: انطلاقة من الرياض

لفتت المسرحية الانتباه عندما فازت بجائزة أفضل عرض معاصر في مهرجان الرياض المسرحي.

2024: عبور إلى أفينيون

تم اختيارها للمشاركة في مهرجان أفينيون التاسع والسبعين في فرنسا ضمن عرض للمسرحيات العربية.

2025: دعوة إلى إدنبرة

من هناك، تمت دعوتها إلى مهرجان إدنبرة فرينج، أكبر مهرجان فني مفتوح للجمهور وأكثره شهرة في العالم.

دعم برنامج ”سِتار“

اختارت اللجنة السعودية للمسرح والفنون الأدائية المسرحية ضمن برنامج دعم فني وإنتاجي يهدف إلى إبراز الأصوات السعودية ورفع جودة الإنتاج المسرحي عالميًا.

ADVERTISEMENT

استقبال إدنبرة - تصفيق وإثارة:

استجاب النقاد والجمهور في إدنبرة بفضول وإعجاب. وصف أحد النقاد المسرحية بأنها ”مُنفذة بذكاء“، وأشاد بـ”منطقها الكافكاوي“ وأدائها المتقن وتصميمها المسرحي المربك.

وأبرزت الصحف أهمية موضوع المسرحية، مشيرة إلى أن انتقادها للبيروقراطية والغربة ملائم للسعودية بقدر ما هو ملائم للبلدان الأخرى.

على الرغم من خصوصية المكان والطابع الثقافي، استفادت مسرحية طوق من التجارب المشتركة المتمثلة في القمع في مكان العمل، والجمود الشخصي، والضغوط النفسية الناتجة عن التوافق.

رؤية 2030 وعولمة الفنون السعودية:

1–5 أغسطس 2025

هذه الفترة شهدت أول حضور لمسرحية سعودية على مسارح مهرجان إدنبرة فرينج، في علامة بارزة على اتساع الحضور الثقافي السعودي.

غالبًا ما تتم مناقشة التحول الثقافي في المملكة العربية السعودية في إطار رؤية 2030 من حيث الأفلام والموسيقى والترفيه على نطاق واسع. لكن مسرحية طوق تثبت أن المسرح - الذي ربما يكون أكثر الفنون حميمية وجرأة - يشهد أيضًا نهضة.

ADVERTISEMENT

تتيح برامج مثل ”سِتار“ والمهرجانات المسرحية المدعومة من الحكومة والتعاون الدولي للمؤلفين والمخرجين والممثلين السعوديين تحدي التقاليد ومناقشة الموضوعات المحرمة والمساهمة في الحوارات الفنية العالمية.

وبهذا المعنى، فإن مسرحية طوق ليست مجرد حدث منفرد؛ بل أيضًا رمز للظهور الإبداعي.

ما هو المستقبل لـ ”طوق“؟

المسار المقبل للمسرحية يتجه نحو توسيع الانتشار عبر جولات وعروض جديدة وتطوير تلفزيوني محتمل.

الخطوات المحتملة في المرحلة المقبلة

1

جولة أوروبية

أعرب الفريق عن رغبته في تقديم المسرحية في مدن أوروبية بعد تجربة إدنبرة.

2

احتمال التوسع إلى أمريكا الشمالية

هناك احتمال لعرض المسرحية في أمريكا الشمالية ضمن مسار توسع دولي أوسع.

3

نسخة تلفزيونية عربية

تجري مفاوضات مبكرة لإنتاج نسخة تلفزيونية باللغة العربية، بما يوسع انتشار العمل في الشرق الأوسط.

4

مشروع كتابي جديد

ألمح أحمد آل بن حمضة إلى عمل قادم سيتعمق أكثر في المشهد النفسي للمجتمع العربي المعاصر.

ADVERTISEMENT

الخاتمة - تسليط الضوء على التغيير:

قد تكون مسرحية ”طوق“ قد عُرضت لأول مرة على بعد آلاف الكيلومترات من الوطن، لكن صداها بدأ يتردد بالفعل في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية وخارجها. إنها ليست مجرد مسرحية عن الشعور بالجمود، بل هي مسرحية تكسر التوقعات حول ما يمكن أن يكون عليه الفن السعودي.

مع سقوط الستار في إدنبرة، تفتح أبواب جديدة للمسرح السعودي، ليس فقط على المسرح العالمي، بل في قلوب الجمهور الذي يرى في هذه المسرحية المحلية العميقة حقائق عالمية خاصة بهم.