هل يشهد جيل زد تراجع عن الزواج والإنجاب ولماذا؟

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

هل حدث تراجع حقيقي في نسب الزواج والإنجاب بين جيل زد بالمقارنة بالأجيال السابقة؟ لوحظ ارتفاع نسب الطلاق بين أبناء جيل زد بعد سنوات محدودة من الزواج وأحيانا في السنة الأولى. هل فقد جيل زد الرغبة في الزواج وتكوين أسرة أم أن الأمر يختلف عن ذلك. هل توجد أرقام حقيقية تثبت ذلك؟ هل انتشر الأمر بين أبناء جيل زد من العرب أيضا؟ وهل هناك سعي لتغيير عادات الزواج بين أبناء جيل زد. العديد من الأسئلة التي يطرحها الآباء والأمهات في قلق. هل أنت من بين هؤلاء الذين يشعرون بالقلق من مستقبل جيل زد أم أنك تظن أن هذه البيانات غير حقيقية. سطور هذا المقال ربما تجيب عن بعض أسئلتك.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

هل تغيرت الأولويات؟

بالنظر للأجيال السابقة سنرى أن الزواج وتكوين أسرة كان أولوية بعد الانتهاء من الدراسة أو بعد بداية العمل. لكن يختلف الأمر كثيرا عند النظر لأبناء جيل زد. أعاد أبناء جيل زد ترتيب الأولويات بشكل يناسبهم. الآن يفضل أبناء جيل زد النظر للحياة بشكل مختلف. يرى شباب جيل زد أن الزواج والإنجاب مرحلة مهمة من الحياة ولكنهم يرون أن هناك مراحل أخرى يجب أن يمروا بها قبل اتخاذ خطوة الزواج وتكوين أسرة.

مقارنة سريعة بين ترتيب الأولويات

سابقا

كان الزواج وتكوين الأسرة يأتيان مبكرا بعد الدراسة أو مع بداية العمل بوصفهما خطوة الاستقرار الأساسية.

الآن

يميل كثير من أبناء جيل زد إلى تأجيل الزواج حتى يمروا بمراحل أخرى مثل بناء الذات والاستقرار وتجربة الحياة بشكل أوسع.

ADVERTISEMENT

في حين أن الشباب الغربي بدأ بشكل ملحوظ يتخلى عن فكرة الزواج وتكوين أسرة والكثير لا يمانع الزواج ولكنه تخلى عن إنجاب الأطفال، إلا أن الأمر يختلف بين الشباب العربي. الشباب العربي ما زال يرى أن الأسرة هي وحدة المجتمع وأنها سنة الحياة حتى وإن بدأت في وقت متأخر عن المعتاد.


صورة Michelle_Pitzel من Pixabay


ما هي أولويات جيل زد؟

تتوزع أولويات جيل زد بين الاستقلال المادي والنجاح المهني والراحة النفسية والحرية الشخصية، مع رغبة واضحة في تأجيل الزواج إلى حين الشعور بالجاهزية.

🎯

أبرز العوامل التي تسبق قرار الزواج

يرى كثير من أبناء جيل زد أن قرار تكوين الأسرة لا يسبق هذه الأولويات بل يأتي بعدها.

الاستقلال والاستقرار المادي

بعض الشباب يفضلون بناء مستقبل مهني وتحقيق قدر من النجاح قبل الإقدام على الزواج.

الصحة النفسية والجاهزية

ارتفاع الوعي بالصحة النفسية جعل الجاهزية العاطفية والنفسية جزءا أساسيا من قرار الارتباط.

الخوف من القيود والفشل

هناك من يتخوف من شروط الزواج المجحفة أو من تكرار نماذج أسرية مفككة عاشها في محيطه.

البحث عن التوافق

يعطي جيل زد أهمية كبيرة لإيجاد شريك متوافق فكريا ومستعد للمشاركة في أدوار الأسرة.

ADVERTISEMENT

بعض أبناء جيل زد يرون أن تحقيق الاستقلال والاستقرار المادي أمر ضروري وذو أولوية. يفضل جيل زد بناء مستقبل مهني وتحقيق بعض النجاح أولا قبل تكوين أسرة. البعض الآخر يتمنى التمتع بالاستقلالية والسفر واكتساب خبرات وتحقيق رفاهية نفسية ويرون ذلك أمرا ضروريا قبل الزواج.

ارتفاع نسب الوعي بين أبناء جيل زد بصفة خاصة نحو الصحة النفسية جعلهم يرون أن الاهتمام بصحتهم النفسية والجاهزية النفسية لخطوة الارتباط وتكوين أسرة أصبحت ضمن الأولويات.

هناك نسبة ليست بقليلة تتخوف من خطوة تكوين أسرة والخضوع لمنظومة الزواج بشروط مجحفة يفرضها المجتمع والتقاليد. يرغب البعض في الاحتفاظ بحريته لفترة أطول.

هناك أيضا الخوف من الفشل في تكوين أسرة ناجحة وسعيدة بصفة خاصة لهؤلاء الأبناء الذين قد تربوا داخل أسر مفككة. يمكننا أن نستخلص من ذلك أن أبناء جيل زد لم يمتنعوا عن الزواج وتكوين أسرة هم فقط يتمنون تأخير تلك الخطوة لفترة لاحقة وبالتالي يتم الزواج في سن متأخر نسبيا بالمقارنة بالأجيال السابقة.

ADVERTISEMENT

يضع جيل زد أولوية للبحث عن الشريك المتوافق فكريا والمستعد للمشاركة في كل الأدوار داخل الأسرة وهو يختلف عن الأدوار المحددة للجنسين داخل الأسرة حسب تقاليد المجتمع والتي كان يتبعها أبناء الأجيال السابقة. البعض الآخر يرى أن الحياة المستقلة بلا مسؤوليات تمثل إغراء كبيرا يصعب التخلي عنه بسهولة.

تغيرات مجتمعية وظروف خارجية غيرت نظرة جيل زد عن الزواج:

تغيرت صورة الزواج نفسها مع تغير الأدوار الاجتماعية والاقتصادية وتبدل تصور الأسرة المثالية وحجمها وتكلفة تأسيسها.

أهم التحولات المؤثرة في نظرة جيل زد

التحول كيف كان يُنظر إليه كيف يبدو اليوم
الأدوار داخل الأسرة تقسيم تقليدي واضح بين الزوج والزوجة بحث متزايد عن شراكة وتبادل في المسؤوليات والاهتمامات
حجم الأسرة الأسر الكبيرة أكثر شيوعا ميل إلى أسرة صغيرة من طفل أو طفلين مع تركيز أكبر على الجودة والرعاية
القدرة الاقتصادية كلفة التأسيس أقل نسبيا الظروف الاقتصادية والعادات المادية الصارمة تؤخر سن الزواج
ADVERTISEMENT

كانت النظرة للزواج من قبل كنوع من الاستقرار وضمان المستقبل والاعتماد على الزوج في تلبية الاحتياجات والزوجة في رعاية الأطفال والاهتمام بالمنزل. بسبب التغيرات المجتمعية أصبحت النساء أكثر استقلالا ويتمتعن بالاستقلال المادي والدخل ويبحثن عن زوج يشاركهن الأدوار داخل الأسرة. في المقابل أصبح الرجال يبحثون عن زوجة أكثر من مجرد راعية لاحتياجات الأسرة. زوجة تشاركه الاهتمامات والأنشطة والتفكير.

تغيرت نظرة المجتمع للأسر الكبيرة حيث يفضل أبناء جيل زد تكوين أسر سعيدة صغيرة من طفل أو طفلين وتقديم الأفضل لهم من حيث الاهتمام بتعليمهم وتنمية مهاراتهم ومساعدتهم على ممارسة الرياضة وتحقيق التفوق والتميز الأكاديمي.

الظروف الاقتصادية السيئة في الكثير من الدول أيضا جعلت تكوين أسرة يحتاج للكثير من الوقت لتحقيق المستوى الاقتصادي الذي يسمح ببداية أسرة وإعالتها بصفة مستمرة. لا تزال العادات والتقاليد الصارمة التي تخص الاستعداد للزواج ماديا وطلبات الأهل من الطرفين تمثل عبئا ماديا كبيرا يتسبب في تأخير سن الزواج أيضا.

ADVERTISEMENT



نسب العزوبية ومتوسط سن الزواج في الدول العربية:

85%

تمثل هذه النسبة أعلى معدل عزوبية مذكور في المقال، وقد نُسبت إلى لبنان ضمن الأرقام الواردة.

الآن وقد ناقشنا بعض الأسباب وتناولنا الموضوع ببعض التفصيل، نطرح بعض الأرقام التي ربما تعكس الوضع في بعض الدول العربية. تأتي الأرقام التالية بناء على أبحاث واستبيانات قامت بها بعض المنظمات غير الحكومية وكذلك إحصاءات مراكز الأبحاث وتخص النساء في سن الزواج في تلك الدول:

تمثل لبنان النسبة الأعلى لمعدلات العزوبية بنسبة 85% يليها الإمارات بنسبة 75% والتي سجلت نسبا مرتفعة مؤخرا. العراق وسوريا يمثلان النسبة التالية وهي 70% ويليهما تونس بنسبة 62%. أما نسبة العزوبية في الجزائر فتمثل 51% ويليها المملكة العربية السعودية والأردن بنسبة 45%. أما نسبة العزوبية في المغرب ومصر فتمثل 40%. يليهما في الترتيب الكويت وقطر وليبيا بنسبة 35%. يحتل المركز التالي دولة اليمن بنسبة 30% والبحرين بنسبة 25% وتمثل فلسطين النسبة الأدنى للعزوبية وهي 7% فقط.

ADVERTISEMENT

أما متوسط سن الزواج لدى الجنسين في عدد من الدول العربية فقد ارتفع مقارنة بأجيال سابقة، لكن الأرقام تختلف بحسب الدولة والجنس وسنة القياس.

مما سبق نستخلص أن تكوين أسرة بين أبناء جيل زد أصبح تحديا كبيرا وعلى الرغم من تأخر سن الزواج وتغير المفاهيم والعادات والأولويات إلا أن الشباب العربي لم يتخل عن حلم تكوين الأسرة.