تضيف مصر معلمًا سياحيًا جديدًا مهمًا إلى برنامج رحلات كل من يهتم بالتاريخ القديم: مقبرة الفرعون أمنحوتب الثالث التي أعيد افتتاحها مؤخرًا في وادي الملوك. بعد أكثر من عقدين من أعمال الترميم الدقيقة، تم الكشف عن المقبرة الضخمة التي تعود إلى الأسرة الثامنة عشرة. المقبرة معروفة منذ زمن طويل للعلماء ولكنها كانت مغلقة أمام الزوار، بينما كان المتخصصون يعملون على تثبيت وترميم اللوحات الجدارية والهياكل الهشة. يوفر افتتاحها اليوم فرصة نادرة للدخول إلى واحدة من أروع غرف الدفن الملكية في مصر القديمة.
قراءة مقترحة
أمنحوتب الثالث (المعروف أحيانًا باسم أمنحوتب الكبير)، الذي حكم بين عامي 1390 و1353 قبل الميلاد تقريبًا، كان على رأس واحدة من أغنى الفترات وأكثرها ثراءً بالفنون في تاريخ مصر القديم. قبره في وادي الملوك كبير بشكل غير عادي: ممر طويل منحدر (يبلغ طوله حوالي 36 مترًا وعمقه حوالي 14 مترًا)، وغرفة دفن رئيسية وغرف جانبية منحوتة في سفح التل على الضفة الغربية للأقصر. حجم المقبرة وزخارفها يجعلها واحدة من أهم المقابر الملكية في عصر الدولة الحديثة التي بقيت في مكانها الأصلي.
36 مترًا × 14 مترًا
هذا الامتداد الكبير للممر والعمق يوضحان لماذا تُعد المقبرة من أضخم المقابر الملكية المنحوتة في الصخر في وادي الملوك.
منظر عام لوادي الملوك
أعيد فتح المقبرة بعد مشروع ترميم شاق متعدد المراحل استمر لأكثر من 20 عامًا. قاد العمل فريق دولي — لعبت فيه فرق الحفظ اليابانية دورًا بارزًا — وركز على تثبيت الهيكل، وحفظ النقوش الملونة الزاهية للمقبرة وترميمها حيثما أمكن، وتركيب أجهزة التحكم البيئي والبنية التحتية للزوار حتى يمكن الاستمتاع بالزخارف الهشة دون إلحاق المزيد من الضرر بها. وصف مسؤولو الآثار أجزاء من العمل بأنه ”حساس للغاية“، لأن الرطوبة والملح والأضرار السابقة جعلت بعض الأسطح شديدة الهشاشة.
بدأ المشروع بتأمين البنية الهشة للمقبرة لمنع مزيد من التدهور.
جرى تنظيف النقوش واللوحات الجدارية وتثبيت الألوان والأسطح المتضررة قدر الإمكان.
أضيفت ضوابط بيئية وبنية تحتية للزوار للسماح بالمشاهدة دون تعريض الزخارف الهشة لضرر جديد.
لن يجد الزوار كنزًا سليمًا بالكامل. تم اكتشاف المقبرة في أواخر القرن الثامن عشر ونُهبت منذ زمن بعيد؛ تمت إزالة أو تدمير التابوت الأصلي والعديد من الأشياء المنقولة في العصور القديمة والقرون اللاحقة من الاستكشاف. ما تبقى، وما سيتمكن السياح الآن من رؤيته، هو اللوحات الجدارية للمقبرة والمساحات المعمارية: مشاهد للملك برفقة الآلهة، ونصوص وسجلات جنائزية، وعناصر منحوتة كبيرة — بما في ذلك غطاء تابوت ضخم من الجرانيت معروض في منطقة غرفة الدفن تحت غطاء واقي. تعد هذه الزخارف من بين أفضل الأمثلة الباقية من الأسرة الثامنة عشرة، وقد أبرزت عملية الترميم الألوان والتفاصيل التي طالما أضعفتها أضرار المياه والغبار.
بالنسبة للزوار الذين يمشون على المنصات الخشبية المثبتة الآن في المقبرة، فإن التجربة مؤثرة للغاية: غرف مضاءة بإضاءة خافتة حيث تبدو الأشكال والكتابة الهيروغليفية وكأنها تطفو على الحجر، ونصوص مرسومة على الأسقف والجدران، وعناصر منحوتة تعطي انطباعًا عن الطموح الأصلي للمقبرة. حيث أزالت أعمال الحفظ الأوساخ الحديثة، عادت الألوان الحمراء والزرقاء والأصفر إلى الظهور، والتي كانت في يوم من الأيام أكثر إشراقًا. كما أقام المسؤولون ممرات ومنصات مشاهدة خاضعة للرقابة حتى يتمكن الزوار من الاستمتاع بالزخارف دون لمس الأسطح الهشة أو التنفس عليها مباشرة. يُسمح بالتصوير الفوتوغرافي في بعض المناطق ولكن وفقًا لقواعد صارمة، وتبقى العديد من القطع الأثرية القابلة للنقل في المتاحف بدلاً من عرضها في الموقع.
بالإضافة إلى السياحة، يعدّ ترميم المقبرة مهمًا لعلم المصريات. حتى بعد إزالة محتوياتها الأصلية، توفر أيقونات ونقوش المقبرة معلومات عن برنامج أمنحوتب الثالث الديني، والصور الفنية، والمعتقدات الجنائزية في ذروة عصر الدولة الحديثة. تطلبت أعمال الترميم أيضًا تسجيلًا تفصيليًا، وتعاونًا دوليًا — وكل ذلك يولد بيانات يمكن للعلماء استخدامها لفهم تقنيات الرسم، وتكوين الأصباغ، وتسلسل الأضرار والتدخلات اللاحقة بشكل أفضل. من المرجح أن توفر وثائق المشروع معلومات لحملات الترميم المستقبلية في العديد من المقابر المنحوتة في الصخر في مصر.
قيمة المشروع لا تقتصر على فتح موقع جديد للزيارة، بل تمتد إلى المعرفة العلمية التي نتجت عن التوثيق والترميم.
فهم المعتقدات الجنائزية
تكشف الأيقونات والنقوش عن البرنامج الديني والصور الجنائزية في عصر الدولة الحديثة.
تحليل تقنيات الرسم والأصباغ
أنتج الترميم بيانات تساعد على دراسة المواد والألوان وتسلسل الأضرار اللاحقة.
مرجع لترميمات مستقبلية
يمكن لوثائق المشروع أن توجه حملات الحفظ اللاحقة في مقابر صخرية أخرى داخل مصر.
دائمًا ما يثير فتح المواقع الأثرية الهشة مخاوف بين دعاة الحفاظ على التراث. إن إدارة أعداد الزوار وضمان استقرار درجة الحرارة والرطوبة المحلية أمران ضروريان لمنع تجدد التدهور؛ فالأصباغ والجص القديم يمكن أن يتغير بسبب الرطوبة وثاني أكسيد الكربون وحتى الحرارة الناتجة عن تجمع العديد من الأشخاص في مكان مغلق. قالت السلطات المصرية إن الترميم شمل ضوابط بيئية، لكن حماية المقبرة على المدى الطويل ستتطلب مراقبة مستمرة وأحيانًا تقييد الوصول إليها للحفاظ على الفن للأجيال القادمة. جادل بعض الخبراء والمعلقين بأن الفتح يجب أن يكون متوازنًا بشكل صارم مع أولويات الحفظ، وأن النسخ المقلدة أو التجارب الافتراضية تظل بدائل مفيدة عندما يكون الوصول المادي قد يعرض التراث الذي لا يقدر بثمن للخطر.
بالنسبة لبلد يبني هويته واقتصاده الحديثين على حجارة ماضيه القديم، فإن إعادة فتح مقبرة أمنحوتب الثالث هي أكثر من مجرد فرصة جديدة لالتقاط الصور: إنها تذكير بأن علم الآثار نشط ومستمر، وأن الماضي يمكن أن يصبح حاضرًا مرة أخرى من خلال العلم الدقيق واستراتيجية العرض. بالنسبة للزوار، توفر المقبرة لحظة اتصال مع حاكم كان يترأس معابد ضخمة وروعة دبلوماسية وابتكارًا فنيًا منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام. بالنسبة للمحافظين والآثاريين، فهي اختبار آخر لكيفية الحفاظ على بعض من أكثر الآثار هشاشة في العالم وعرضها والتعلم منها.
تعدّ إعادة فتح مقبرة أمنحوتب الثالث حدثًا ثقافيًا جديرًا بالملاحظة: فهو يجمع بين التحديات العملية للحفظ والرغبة الإنسانية التي لا تقاوم في التعرف على الماضي بشكل مباشر. وسواء ذهبت كسائح أو كباحث أو كمجرد قارئ فضولي، فإن الغرف التي تم تجهيزها حديثًا في وادي الملوك توفر الآن لمحة نادرة ومؤثرة عن روعة الفراعنة — جزء مرسوم ومنحوت من عالم كان يحكم النيل في الماضي ولا يزال يشكل هوية مصر حتى اليوم.