"بعد المدرسة" يستكشف ذكريات الطفولة الجماعية في المملكة العربية السعودية

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

عندما يرنّ جرس المدرسة الأخير، يسود هدوء غريب. تمتلئ الشوارع بالضحك، وتُغلق الدفاتر، وتستمر الطفولة لبضع ساعات غير منظمة. يركز معرض ”بعد المدرسة“، أحدث معرض في أثر غاليري في العلا، على هذه اللحظة العابرة التي تصبح موضوعًا ومصدر إلهام، ورحلة جماعية عبر ذكريات الطفولة المشتركة في المملكة العربية السعودية.

يجمع المعرض، الذي أعدته رانيا ماجنيان، خمسة فنانين هم: عهد العمودي، بسمة فلمبان، محمد الفرج، رامي فاروق، وسارة أبو عبد الله، يستلهمون ساعات ما بعد المدرسة من شبابهم لاستكشاف الهوية والحنين والتغيير. والنتيجة هي تجربة غامرة ومشحونة عاطفياً تبدو في آن واحد شخصية للغاية ووطنية بعمق.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

رحلة في ذكريات الماضي:

ينقسم معرض ”بعد المدرسة“ ــــــ الذي يستمر حتى 8 يناير 2026 ــــــ إلى ثلاثة ”مسارات“: الشارع، والحديقة، والمنزل، ويتتبع المساحات المادية والعاطفية التي شكلت فترة ما بعد الظهر لجيل كامل. ويُدعى الزوار للتنقل بين هذه المناطق كما لو كانت الذكريات نفسها: متنقلين بين الحركة والسكون، والفوضى والراحة، والذكريات وإعادة الاكتشاف.

المسارات الثلاثة في المعرض

الشارع

حركة·لعب

مساحة الحرية والتجريب، حيث تتشكل الهوية وسط الفوضى والطاقة اليومية.

الحديقة

أصداء·تأمل

منطقة يتبدل فيها المزاج من صخب اللعب إلى الإحساس بالغياب واستعادة ما تلاشى.

المنزل

أمان·ذاكرة

عالم داخلي أكثر نعومة، تتجمع فيه الطقوس العائلية والحميمية والحنين الشخصي.

ADVERTISEMENT

تصف ماجنيان المعرض بأنه ”تأمل في الممارسات التي كنا نشعر بالحرية في القيام بها، وتلك التي كنا نشعر بالقيود عليها — عودة داخلية إلى لحظات السكون على الرغم من استهلاكنا بالانشغالات الخارجية“.

يبدو هذا التفكير مناسبًا بشكل خاص في بلد شهد تحولًا جذريًا خلال حياة جيل واحد. بالنسبة للعديد من السعوديين، حلت البنية التحتية الحديثة ووسائل الترفيه الرقمية محل أماكن الطفولة — الأزقة والساحات والكورنيشات الساحلية. ومع ذلك، كما يذكرنا المعرض، للذاكرة هندستها الخاصة.

المسار الأول: الشارع — نبض اللعب:

يصور قسم الشارع الروح المتمردة والحرية التي يتمتع بها اللعب دون رقابة.

أعمال وصور قسم الشارع

العمل الفنان الدلالة
بطانية رقم 36 سارة أبو عبد الله فضول الطفولة واللعب الجماعي في القرية
بطانية رقم 57 سارة أبو عبد الله تواصل بين الأجيال على كورنيش جدة
لوحة الجرافيتي رامي فاروق تحويل جدار المدرسة إلى مساحة تعبير وانتماء
ADVERTISEMENT

تتجمع في هذا القسم صور الأطفال، وحافة البحر، وجدار المدرسة لتقديم الشارع بوصفه مساحة اختبار وتعلم غير رسمي.

يذكر الكتالوج أن ”جدران المدرسة المبنية من الطوب أصبحت مساحةً للتعبير عن الذات — التمرد، والتقوى، والإنسانية الكاملة“.

تجسد هذه الأعمال مجتمعة الشارع كفصل دراسي حي: حيث يتم تجاوز القواعد، وابتكار الألعاب، واختبار الهويات على الأسفلت.

الصورة بواسطة Benis Arapovic على vecteezy

نشاطات ما بعد المدرسة


المسار الثاني: الحديقة — أصداء اللعب:

يتغير المزاج في قسم الحديقة، حيث تفسح حيوية اللعب في الهواء الطلق المجال لحزن هادئ.

تقارن سلسلة الصور الفوتوغرافية لمحمد الفرج ”الجلسة الأخيرة“ صورًا لأطفال في منتصف اللعب مع ملاعب فارغة مغمورة بأشعة الشمس. بعض الإطارات مليئة بالضحك؛ والبعض الآخر يظهر الغياب — أراجيح معلقة بلا حراك، وملاعب مغطاة بالأعشاب.

ADVERTISEMENT

يشرح الفرج أن العمل ”يجسد غياب اللعب في الهواء الطلق كجزء من ثقافتنا الحالية“.

تحول مشهد اللعب بعد المدرسة

من قبل

تجمعات الأطفال بعد المدرسة، ملاعب مفتوحة، ولعب عفوي في الهواء الطلق.

الآن

حضور أكبر للشاشات والأنشطة المنظمة، مع تراجع الملاعب الرملية واللعب الحر.

إنها مرثية حنونة لطقس آخذ في الاختفاء: الطاقة الجماعية للأطفال الذين يجتمعون بعد المدرسة، قبل أن تحل الشاشات محل الملاعب الرملية وتحل الأنشطة المنظمة محل اللعب العفوي.

ومع ذلك، فإن العمل ليس مجرد عمل حنيني. إنه أيضًا عمل مفعم بالأمل — دعوة بصرية لاستعادة تلك المساحات المفقودة، وللتذكير بأن أفضل تعلم غالبًا ما يحدث بين الجرس والجرس.

المسار الثالث: المنزل — العوالم الداخلية:

القسم الأخير، المنزل، يبدو حميميًا وأبطأ وأكثر نعومة — مثل الزفير بعد يوم دراسي طويل.

ADVERTISEMENT

هنا، بعد المدرسة يصبح بعد الضجيج: الطقوس الهادئة للاستماع إلى الموسيقى، وتصفح ألبومات العائلة، والاسترخاء في أمان المألوف.

🏠

وجوه الذاكرة داخل المنزل

يعرض هذا المسار المنزل بوصفه مساحة تتقاطع فيها الثقافة الشعبية، والروحانية، والرعاية العائلية.

حنين التسعينيات

تركيبات عهد العمودي تمزج الثقافة الشعبية بالذاكرة وتحول النوستالجيا إلى تأمل عاطفي.

فضول روحي

عمل بسمة فلمبان يستكشف بدايات أسئلة الهوية واللغة والإيمان داخل البيت.

الرعاية والأمان

أعمال سارة أبو عبد الله على القماش تستحضر دفء الحياة الأسرية والقصص والأحلام.

ADVERTISEMENT

بين الحنين إلى الماضي والحاضر:

لا يقتصر معرض ”بعد المدرسة“ على النظر إلى الماضي فحسب، بل يتناول فعل التذكر في الحاضر.

أدى التحول السريع الذي شهدته المملكة العربية السعودية على مدى العقدين الماضيين إلى ظهور جيل يتفاوض بين ما كان وما هو آخذ في الظهور. يدعو المعرض الجمهور إلى التفكير في كيفية استمرار تأثير تجارب الطفولة — الشوارع المغبرة والألعاب المرتجلة وصلاة المساء وموسيقى الكاسيت — على هويتهم اليوم.

هناك أيضًا تعليق خفي على التكنولوجيا والطفولة الحديثة. مع استبدال الترفيه الرقمي باللعب في الهواء الطلق والتواصل المباشر، يصبح المعرض نقدًا هادئًا، يحث على التوازن بين الابتكار والذاكرة، بين التقدم والتوقف.

ADVERTISEMENT

لماذا يلقى صدى؟

5 فنانين

يجمع المعرض خمس رؤى فنية مختلفة حول تجربة واحدة مشتركة: الساعات التي تلي نهاية اليوم الدراسي.

بالنسبة للجمهور السعودي، يلامس معرض ”بعد المدرسة“ وترًا شخصيًا بشكل خاص. فصوره وأصواته تستحضر طقوس الطفولة المألوفة — صوت الحصى تحت إطارات الدراجات، ورائحة الإسفلت بعد المطر، وأزيز مذياع العائلة. بالنسبة للزوار الدوليين، يقدم المعرض نظرة نادرة وأصيلة على الحياة اليومية في السعودية: ليس من خلال المعالم الأثرية أو الغريبة، بل من خلال السحر العادي للنمو.

وبذلك، يوسع المعرض تعريف الفن السعودي. فهو يحول التركيز من المعالم الأثرية والمشاريع الضخمة إلى الذكريات والعواطف، مؤكدًا أن الهوية الوطنية يمكن أن تُروى من خلال قصص إنسانية رقيقة.

جرس الختام:

عندما يخرج الزوار من معرض ”بعد المدرسة“، يبدو ضوء الصحراء أكثر حدة، والهواء أكثر كثافة. هذا هو النجاح الهادئ للمعرض: إنه يوقظ الحواس التي خمدت مع بلوغ سن الرشد. إنه يطلب منا أن نتذكر ليس فقط من أين أتينا، ولكن كيف شعرنا في الماضي — بالفضول، والهدوء، والحرية.

ADVERTISEMENT

من خلال إعادة زيارة الأمسيات العادية التي شكلت حياة غير عادية، يحول معرض ”بعد المدرسة“ الحنين إلى الفن، والذاكرة إلى حركة. ويتركنا مع سؤال أخير: كيف كانت حياتك بعد المدرسة، وماذا فعلت بها منذ ذلك الحين؟