الذكاء الاجتماعي لا يتوقف فقط على القدرة على التواصل مع الآخرين بل هو مفتاح بناء علاقات ناجحة مع الآخرين. يبدأ الذكاء الاجتماعي بفهمك لنفسك وعواطفك ثم قدرتك على التحكم في تلك المشاعر أو العواطف. تحتاج للعديد من المهارات ليكون لديك ذكاء اجتماعي منها مثلا القدرة على التعبير والقدرة على إدارة الحوار والاستمتاع والشعور بالآخرين وغيرها من المهارات.
تجد أن هناك بالغين غير قادرين على التفاعل بشكل مناسب مع الآخرين أو بالغين لا ينجحون في إدارة الحوار أو حتى التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم. مهارات الذكاء الاجتماعي تبدأ في النمو منذ الطفولة لذا؛ إذا تم تجاهلها في مرحلة النمو تؤثر تأثيرا واضحا على الشخص في سن البلوغ. يهدف هذا المقال لتقديم بعض الطرق لمساعدتكم على تنمية ذكاء أطفالكم الاجتماعي منذ الصغر.
قراءة مقترحة
تنمية الذكاء الاجتماعي تبدأ مبكرا، وتعتمد على مجموعة مهارات مترابطة تظهر في التعبير والتفاعل وفهم الآخرين.
فهم الذات والمشاعر
البداية تكون بوعي الطفل بمشاعره وقدرته لاحقا على تنظيمها.
التعبير وإدارة الحوار
يشمل ذلك القدرة على قول ما يشعر به الطفل والتواصل مع الآخرين بشكل مناسب.
التعاطف مع الآخرين
يتطور الذكاء الاجتماعي عندما يتعلم الطفل فهم مشاعر من حوله ومراعاتها.
اللعب الجماعي يمنح الطفل مساحة عملية لتعلم التواصل والمشاركة والتفاوض واحترام الأدوار والحدود الاجتماعية.
| الجانب | ما يتعلمه الطفل | كيف يدعمه الوالدان |
|---|---|---|
| التواصل | إجادة التفاعل مع أطفال في عمره أو أكبر منه | تشجيعه على اللعب في الحديقة والنوادي والأماكن العامة |
| المهارات الاجتماعية | التفاوض وحل المشكلات وتناوب الأدوار | مراقبته دون التدخل السريع في كل نزاع |
| فهم القواعد | الملكية العامة والخاصة والمساحة الشخصية | إتاحة اللعب الجماعي مبكرا في المنزل ثم في الحضانة |
| الأعراف العامة | تمييز ما هو مقبول أو مرفوض في الأماكن العامة | مساعدته على الاحتكاك بالمواقف الواقعية تحت إشراف بالغ |
تعتبر المشاركة أحد معضلات الأطفال في الصغر حيث تختلط لديهم مفاهيم الملكية كما يميلون للفردية. داوم على تشجيع الطفل على المشاركة وكافئه في كل مرة يبادر بالمشاركة يترسخ في ذهن الطفل نبل المشاركة. إذا كان طفلك في سن الحضانة قم بشراء قطعتين من الحلوى المفضلة للطفل وعرفه أن أحدهما يخصه والأخرى تخص صديقه. ذكره عدة مرات وراقب تصرف الطفل. أما في أماكن الألعاب في المول التجاري فأحرص على تعليمه التناوب في الأدوار ومشاركة الألعاب مع الأطفال الآخرين. احتفظ دائما بأشياء صغيرة يمكنك بها مكافأة الطفل عند المشاركة، لا تركز فقط على الحلوى. لا تترك للطفل دائما فرصة للاختيار فقط لأنه الأصغر، شجعه على مراعاة مشاعر أخوته والتشارك معهم واحترام تناوب الأدوار.
يساعد اللعب التخيلي الطفل على تجربة أدوار ومواقف مختلفة، ويمنحه وسيلة آمنة للتعبير عن مشاعره وفهم مشاعر الآخرين.
مثل السوق أو اللعب مع الأصدقاء أو أي سياق يمر به الطفل يوميا.
تقمص الأدوار يساعده على رؤية الموقف من زاوية مختلفة وفهم مشاعر جديدة.
من خلال الشخصية التي يؤديها قد يكشف الطفل عن مشاعره الحقيقية أو صراعاته مع أقرانه.
التنويع بين السياقات يوسع قدرة الطفل على التعاطف والتعامل مع مواقف اجتماعية متعددة.
يواجه الأطفال بصفة خاصة قبل سن المدرسة مشكلة في التعبير اللغوي عن مشاعرهم. على سبيل المثال، يبكي بعض الأطفال عند الشعور بالجوع أو النعاس أو الحزن. أو يصرخ الطفل عند الشعور بالإحباط أو الغيظ. في تلك المرحلة العمرية يستخدم الأطفال السلوكيات بدلا من الكلمات للتعبير عن مشاعرهم. تتطور المشكلة عندما يفشل الوالدان في تمكين الطفل لغويا من التعبير عن مشاعرهم لتظهر سلوكيات أكثر عنفا للتعبير. على سبيل المثال، يقوم بعض الأطفال بتكسير الأشياء عمدا، أو ركل الأبواب واللعب أو حتى ضرب الآخرين. يشعر هؤلاء الأطفال بإحباط شديد لأن مشاعرهم غامرة ولكنهم غير قادرين على التعبير بشكل صحيح وسوي عن تلك المشاعر.
القصص واللعب التخيلي قادران بشكل رائع على تعليم الأطفال الألفاظ المناسبة للتعبير بشكل سوي عن مشاعرهم المختلفة. قم بقراءة القصص لطفلك من عمر عامين أو حتى أصغر. ركز على تسمية المشاعر المختلفة للشخصيات وقم بإعادة الكلمات. مثلا الطفل حزين لأن لعبته قد كسرت، عندما تكسر لعبنا نشعر بالحزن. من خلال اللعب التخيلي يمكن أيضا خلق مواقف للتعبير عن المشاعر المختلفة. يلعب الوالدان دورا رئيسيا في تمكين الطفل من التعبير اللغوي عن مشاعره باستخدام الألفاظ المناسبة وكذلك التعرف على المشاعر المختلفة. طلبت من طفلك ترتيب غرفته قبل اللعب، اعرف أنه من المحبط تأجيل اللعب لكن بعد ترتيب غرفتك سيكون لديك الكثير من الوقت للعب. قمت بتأجيل أو حرمان الطفل من نشاط يحبه، ردد له أعرف أنك حزين أو غاضب، لكني مضطر لفعل هذا بسبب ...
الأنشطة غير الأكاديمية مثل الغناء أو تعلم العزف على الآلات الموسيقية أو الرياضة أو التمثيل وغيرها من الأنشطة هي فرص رائعة لتوسيع دائرة الطفل الاجتماعية خارج حدود صفه. تساعد تلك الأنشطة الأطفال في التعرف على أنفسهم بشكل أفضل وكذلك مقابلة أشخاص باهتمامات مختلفة ومتنوعة. تتوسع مدارك الأطفال ويتعلمون التكيف مع بيئات وأشخاص مختلفة عنهم مما ينمي ذكاءهم الاجتماعي بشكل جيد.
تمنح الأنشطة الطفل فرصة للتعرف على أشخاص خارج حدود الصف وبخلفيات وميول مختلفة.
يتعلم الطفل التعامل مع أشخاص ومواقف لا تشبه بيئته المعتادة، مما يدعم نضجه الاجتماعي.
تساعد هذه الأنشطة الطفل على ملاحظة تعبيرات الوجه ونبرة الصوت ولغة الجسد ومناقشتها مع والديه.
تساعد تلك الأنشطة أيضا الأطفال على فهم الإشارات غير اللفظية مثل لغة الجسد ونبرة الصوت وتعبيرات الوجه المختلفة وهي من العناصر الهامة جدا في التواصل والتعامل مع الآخرين. يمكنك مناقشة طفلك في تلك الإشارات واسأله عن رأيه فيها. حتى إذا كان الطفل غير مدرك لها فإن النقاش على الأغلب سيساعد الطفل على ملاحظتها في المستقبل.