بيروت، عاصمة لبنان وأكبر مدنه، مزيجٌ آسر من التراث العريق والطابع العالمي. تُلقب غالبًا بـ"باريس الشرق الأوسط"، فهي تنبض بالحياة والإبداع والمرونة. موقعها الاستراتيجي على ساحل البحر الأبيض المتوسط جعلها مركزًا ثقافيًا وتجاريًا لآلاف السنين، وهي اليوم مدينةٌ مزدهرةٌ تجمع بين التناقضات - حيث تتجاور الآثار الرومانية مع ناطحات السحاب الحديثة، وتتجاور الأسواق التقليدية مع المحلات التجارية الراقية. ابدأ رحلتك على طول الكورنيش، وهو ممشى ساحلي خلاب مثالي للمشي لمسافات طويلة، أو ركوب الدراجات، أو حتى مشاهدة غروب الشمس في البحر. تُعدّ صخرتا الروشة القريبتان، وهما صخرتان بحريتان شاهقتان قبالة ساحل منطقة الروشة، من أبرز المعالم الطبيعية في المدينة. تبرز وسط مدينة بيروت نهضة معماريةً مُلفتةً، مع مبانٍ مُرممة تعود إلى العصر العثماني والانتداب الفرنسي، ومقاهي أنيقة، ومتاجر فاخرة. تُقدّم أسواق بيروت تجربة تسوق عصرية، بينما تُقدّم ساحة الشهداء القريبة ومسجد محمد الأمين لمحةً عن تنوع المدينة التاريخي والديني. تُعدّ بيروت مركزًا ثقافيًا هامًا. يضمّ متحف سرسق والمتحف الوطني في بيروت مجموعاتٍ فنيةً وأثريةً رائعة، بينما تُقدّم الحياة الليلية النابضة بالحياة في المدينة، وخاصةً في أحياء مثل مار مخايل والجميزة، كل شيء من حانات الأسطح إلى قاعات الموسيقى تحت الأرض. سيجد مُحبو الطهي أنفسهم في نعيمٍ من خلال مجموعةٍ مُبهرة من المطاعم التي تُقدّم كل شيء من المازة اللبنانية التقليدية إلى المأكولات المُدمجة العصرية.
قراءة مقترحة
تقع جبيل على بُعد 40 كيلومترًا فقط شمال بيروت، وهي إحدى أقدم المدن المأهولة بالسكان في العالم. بتاريخها الممتد لأكثر من 7000 عام، تُعدّ جبيل متحفًا حيًا، حيث يروي كل حجر فيها قصة. هنا، وضع الفينيقيون أقدم أبجدية معروفة، ممهدين بذلك أسس التواصل الكتابي الحديث. يُعدّ الموقع الأثري للمدينة كنزًا من العجائب القديمة. يُمكن للزوار استكشاف أطلال المعابد الفينيقية، والأعمدة الرومانية، والقلعة الصليبية المهيبة التي تعود إلى القرن الثاني عشر، والتي تُوفّر إطلالات بانورامية على البحر الأبيض المتوسط. أما المدرج الروماني القريب، الواقع على جرف يُطل على الماء، فهو مكان خلاب يُجسّد عظمة العصور القديمة. إن أسواق جبيل القديمة عبارة عن متاهة ساحرة من الأزقة المرصوفة بالحصى، تصطف على جانبيها متاجر الحرفيين وبائعي التوابل والمقاهي المريحة. ويسود جو من الاسترخاء والرومانسية، مما يجعلها وجهة مفضلة للأزواج وعشاق التاريخ على حد سواء. يُعدّ الميناء الخلاب، المُزدان بقوارب الصيد الملونة، المكان المثالي للاستمتاع بوجبة بحرية أثناء مشاهدة غروب الشمس. في كل صيف، تستضيف جبيل مهرجانًا موسيقيًا دوليًا يجذب فنانين وجمهورًا من جميع أنحاء العالم. يخلق مزيج العمارة القديمة والموسيقى المعاصرة أجواءً ساحرة تُجسّد جوهر جاذبية لبنان الخالدة.
يُقدّم الجزء الداخلي الجبلي من لبنان تباينًا جذريًا مع مدنه الساحلية، بقممه الوعرة ووديانه العميقة وغاباته العتيقة التي ألهمت الشعراء والمتصوفين والرحالة على مرّ القرون. من أروع الوجهات الجبلية قرية بشري، وهي قرية تقع على أعالي وادي قاديشا، وهو موقع تراث عالمي لليونسكو، ومعروف بأهميته الروحية وجماله الطبيعي. بشري هي مسقط رأس جبران خليل جبران، الشاعر والفيلسوف اللبناني الأمريكي الشهير. يعرض متحف جبران، الكائن في دير سابق منحوت في المنحدرات، مخطوطاته ولوحاته وممتلكاته الشخصية، موفرًا نظرة ثاقبة على حياته وأعماله. وفوق بشري مباشرة، تقع أرز الله، وهي بستان مقدس من أشجار الأرز القديمة التي كانت تكتسي جبال لبنان في الماضي. هذه الأشجار المهيبة، التي يزيد عمر بعضها عن ألف عام، منسوجة بعمق في هوية البلاد وتظهر على العلم الوطني. يُعد المشي بينها تجربة هادئة ومتواضعة، خاصة في فصل الشتاء عندما تُغطى الغابة بالثلوج. ويُعد منتجع أرز التزلج القريب من أقدم منتجعات التزلج في المنطقة، ويوفر تجربة تزلج ممتازة على الجليد خلال أشهر الشتاء. أما في فصل الصيف، فتتحول المنطقة إلى جنة للمتنزهين، بمساراتها المتعرجة عبر المروج الجبلية، مرورًا بالشلالات، وعلى طول المنحدرات الخلابة. فسواء كنت تبحث عن المغامرة أو الهدوء، فإن جبال لبنان تقدم لك تجارب لا تُنسى.
في قلب وادي البقاع الخصيب، تقع بعلبك، موطن أحد أروع المواقع الأثرية في الشرق الأوسط. عُرفت بعلبك قديمًا باسم "هليوبوليس"، أو "مدينة الشمس"، وكانت بعلبك مركزًا رئيسيا دينيًا خلال عهد الإمبراطورية الرومانية، وتضم بعضًا من أكبر المعابد الرومانية وأكثرها حفظًا في العالم. إذ يُعد معبد باخوس، بأعمدته الكورنثية الشاهقة ومنحوتاته المعقدة، تحفة فنية من تحف العمارة الرومانية. وأكثرها إثارةً للدهشة هو معبد جوبيتر، الذي كان في يوم من الأيام أكبر معبد في العالم الروماني. ولا تزال كتله الحجرية الضخمة - التي يزيد وزن بعضها عن 800 طن - تحير علماء الآثار والمهندسين على حد سواء. إن بعلبك ليست مجرد معلم تاريخي؛ بل هي موقع ثقافي حي. في كل صيف، يُحوّل مهرجان بعلبك الدولي الآثار إلى مسرح لعروض عالمية المستوى، يمزج بين عظمة الماضي وفنون العصر الحديث. ووراء بعلبك، يُعد وادي البقاع مساحةً خضراءً خصبةً من كروم العنب والأراضي الزراعية والقرى الساحرة. وتُعتبر هذه المنطقة قلب صناعة النبيذ في لبنان، حيث يعود تاريخ صناعتها إلى آلاف السنين. تقدم مصانع النبيذ، مثل شاتو كسارة، وشاتو كفريا، ودومين دي توريل، جولات وجلسات تذوق تُبرز غنى تربة الوادي وشغف صانعيه. يضم الوادي أيضًا أسواقًا تقليدية وأديرة قديمة وعجائب طبيعية مثل مستنقعات عميق، ملاذًا لعشاق مراقبة الطيور والطبيعة. سواء كنت تستكشف الآثار الرومانية، أو تتذوق النبيذ الفاخر، أو تستمتع بكرم ضيافة القرويين المحليين، فإن وادي البقاع يقدم لك تجربة غنية للغاية.
بحيرات ووديان أوبار الصحراوية العجيبة بليبيا
الخيام البدوية التقليدية: الحفاظ على التراث في الحدود الشمالية للمملكة العربية السعودية
الشمول المالي والشباب: كيف تعزز التكنولوجيا فرص الجيل الجديد؟
قد تكون النار هي الظاهرة الطبيعية الأندر في الكون
قاعة حفلات المرايا ... أكبر مبنى من المرايا في العالم
مكتبة الإسكندرية: التاريخ والحاضر
نهاري، الطبق الوطني الباكستاني: وصفات وتقاليد وأصناف
كيف تستعد الجالية المسلمة في تشيلي لشهر رمضان؟
كيف يساهم حديث الكبار في تعزيز قلق أطفالنا بشأن المناخ؟
صوت المحيط الغامض: الكشف عن أصوات شبيهة بالوحوش البحرية تحت الأمواج










