في احتفال مفعم بالحيوية بالتنوع الثقافي والتعاون الدولي، أطلقت وزارة الإعلام السعودية أسبوع الثقافة السودانية في الرياض، ليكون بذلك الجزء الأخير من مبادرة ”انسجام عالمي 2“. هذا المهرجان الثقافي الذي استمر أسبوعًا كاملًا، والذي أقيم في منتزهالسويدي كجزء من موسم الرياض، سلط الضوء على التراث والموسيقى والرقص والفن والتقاليد السودانية، وجذب زوارًا من جميع الجنسيات، وأبرز التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز التبادل الثقافي والتماسك الاجتماعي. نقدّم في هذه المقالة لمحة عن هذه الاحتفاليّة.
تميز افتتاح أسبوع الثقافة السودانية بموكب نابض بالحياة عرض العناصر الرئيسية للهوية الثقافية السودانية. ملأت الموسيقى التقليدية الأجواء، حيث أعدت الدلوكة - وهي طبلة احتفالية كبيرة تعتبر من أهم الآلات الإيقاعية في التراث السوداني - وأوتار الربابة العاطفية المسرح لعروض أسرت الجمهور. قدمت صورة رمزية لموكب عرس سوداني للزوار لمحة عن التقاليد الاحتفالية الغنية المتجذرة بعمق في الحياة الاجتماعية للمجتمعات السودانية.
قراءة مقترحة
منتزه السويدي بالرياض مكان الاحتفالية
طوال الأسبوع، شارك آلاف الزوار في برنامج ثقافي متكامل شمل حفلات موسيقية وبرامج ترفيهية وأجنحة ثقافية. قدم مغنون ومؤثرون وفنانون سودانيون أنشطة تمثل التنوع الإقليمي والاجتماعي للثقافة السودانية، من العروض الشعبية والموسيقى الإيقاعية إلى العادات التقليدية والتعبيرات الفنية.
بالإضافة إلى العروض، تضمن الحدث أيضًا فنونًا شعبية ومعارض تفاعلية، ما وفر منصة للحرفيين والفنانين والأوصياء على الثقافة، لمشاركة تراثهم مع جمهور عالمي. سلطت مساحات العرض الضوء على الحرف اليدوية السودانية والملابس التقليدية والفنون الإقليمية، ما أتاح تقديرًا أعمق للمشهد الثقافي النابض بالحياة في السودان.
عازف ربابة نوبي
لم يُقَم أسبوع الثقافة السودانية بمعزل عن غيره. لقد كان الحدث تتويجًا لمبادرة ”انسجام عالمي 2“، وهي سلسلة من المهرجانات الثقافية أطلقتها وزارة الإعلام السعودية بالشراكة مع الهيئة العامة للترفيه وبرنامج جودة الحياة - وهو جزء من رؤية السعودية 2030.
صُممت المبادرة لعرض التراث الثقافي للمجتمعات الأجنبية المقيمة في المملكة، وتعزيز التفاهم المتبادل بين مختلف السكان، والترويج للمملكة العربية السعودية كمركز عالمي للتفاعل الثقافي. على مدار أكثر من 40 يومًا، سلطت مبادرة ”انسجام عالمي 2“ الضوء على تقاليد 14 ثقافة مختلفة، بما في ذلك الهند والفلبين ومصر وباكستان واليمن والأردن ولبنان وفلسطين وبنغلاديش وأوغندا وإثيوبيا وغيرها، وبلغت ذروتها في الاحتفالات السودانية.
قدّم كل ”أسبوع ثقافي“ مزيجًا من العروض الفنية والموسيقى التقليدية والحرف اليدوية والتجارب الطهويّة والعروض التفاعلية التي عكست التراث الفريد لكل مجتمع، ودعت الجمهور لاستكشاف الروايات الثقافية خارج نطاق ثقافتهم.
أجواء احتفالية في الشارع
أقيم أسبوع الثقافة السودانية على خلفية موسم الرياض - أحد أبرز منصات الترفيه والسياحة في المملكة - وساهم في خلق جو حيوي ومناسب للعائلات جذب حشودًا كبيرة من الزوار من داخل المملكة العربية السعودية وخارجها.
أتاحت الفعاليات فرصًا للناس من جميع الأعمار للتفاعل مباشرة مع الثقافة السودانية من خلال العروض والموسيقى والرقص والفن والطعام والفولكلور. من الإيقاعات الموسيقية التقليدية واللوحات الثقافية إلى المشاركة في الرقصات والعروض الفنية، سعت برامج المهرجان إلى تعزيز التواصل والحوار من خلال التجارب الثقافية المشتركة. كما وفر المهرجان بيئة شاملة شجعت على مشاركة السكان والمجتمعات المغتربة على حد سواء. ويتوافق هذا النهج الشامل مع أهداف برنامج جودة الحياة، الذي يركز على المشاركة الثقافية والانخراط الاجتماعي وإثراء الحياة العامة في المدن السعودية.
يخدم أسبوع الثقافة السودانية، مثله مثل أسابيع الثقافة الأخرى في إطار برنامج ”انسجام عالمي 2“، أغراضًا متعددة تتجاوز الاحتفاليات. فهو يعكس استراتيجية دبلوماسية ثقافية أوسع نطاقًا تستفيد من القوة الناعمة لبناء جسور بين المجتمعات وتعزيز دور المملكة كشريك ثقافي عالمي.
من خلال توفير منصة لتقاليد المغتربين، أنشأت وزارة الإعلام مساحة يمكن فيها لمختلف الجماهير مشاركة الروايات الثقافية - التي غالبًا ما يتم تجاهلها في الخطاب العام السائد - وتقديرها وتجربتها. وهذا يساعد في مواجهة الصور النمطية، وبناء التعاطف، وتعزيز الشعور بالانتماء بين مجتمعات المغتربين، مع تشجيع المواطنين السعوديين على الانخراط في الثقافات العالمية داخل بلدهم.
تسلط المبادرة الضوء أيضًا على المساهمات الريادية والإبداعية للمجتمعات المهاجرة من خلال عرض الفنون والحرف التقليدية والعروض التي غالبًا ما يكون لها جذور تاريخية عميقة. وبذلك، تؤكد المبادرة على مساهمات المجموعات المتنوعة في النسيج الاجتماعي والثقافي للمملكة العربية السعودية.
حقق أسبوع الثقافة السودانية في مهرجان ”انسجام عالمي 2“ نجاحًا كبيرًا، حيث شارك الآلاف من الحضور في العروض والمعارض الثقافية والأنشطة التفاعلية. وقد لاقى برنامجها المتنوع صدىً لدى الجماهير المحلية والإقليمية والدولية، ما جعلها واحدة من أبرز فعاليات موسم الرياض.
بالنسبة للعديد من العاملين في المجال الثقافي والفنانين السودانيين، كان هذا الحدث أكثر من مجرد عرض — فقد كان تأكيدًا للفخر والهوية، وفرصة لمشاركة تراثهم على مسرح كبير. بالنسبة للمقيمين والزوار السعوديين، فتح هذا الحدث نافذة على ثقافة غنية بالتقاليد الموسيقية والتعبير الفني والعمق التاريخي.
يمتد إرث ”انسجام عالمي 2“ — وأسبوع الثقافة السودانية على وجه الخصوص — إلى ما هو أبعد من العروض والترفيه. من خلال المزج بين التنوّع الثقافي والمشاركة العامة الشاملة، ساعدت المبادرة في تعزيز رؤية المملكة لمجتمع نابض بالحياة ومتسامح ومنفتح ثقافيًا، بما يتماشى مع أهداف التحول الاجتماعي والاقتصادي الأوسع نطاقًا.
يعدّ أسبوع الثقافة السودانية شهادة على قوة الثقافة في ربط القلوب، وبناء الجسور بين المجتمعات، والاحتفاء بالإنسانية المشتركة. من خلال الموسيقى والفن والطعام والتراث، ساهم هذا الحدث في إرساء قصة الانفتاح والاحترام المتبادل — قصة تلقى صدى لدى المواطنين السعوديين والمغتربين على حد سواء.
مع اقتراب احتفالات ”انسجام عالمي 2“ من نهايتها، لا يزال تأثيرها باقياً في ذكريات الضحك المشترك والإيقاع والرقص والحوار — مذكراً إيانا بأن التبادل الثقافي ليس مجرد تسلية، بل هو طريق إلى التفاهم والتعايش والوحدة.