كانت فلسطين، المنطقة الواقعة عند مفترق الطرق بين إفريقية وآسية وأوروبة، مهدًا للحضارات والأديان والصراعات لآلاف السنين. ويرتبط تاريخها ارتباطًا وثيقًا بتطور اليهودية والمسيحية والإسلام، فضلاً عن صعود الإمبراطوريات وسقوطها. ويتجذر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الحديث في هذا التاريخ المعقد والمتعدد الأوجه. في هذه المقالة نبيّن بعض الأحداث المفصلية في تاريخ هذا البلد العربي الأصيل.
قراءة مقترحة
شهدت فلسطين القديمة تعاقب قوى وشعوب متعددة، من الكنعانيين إلى الفرس ثم العالم الهلنستي، ما جعلها مبكرًا مساحة تفاعل ديني وسياسي وثقافي.
بين نحو 3000 و1200 قبل الميلاد أسّس الكنعانيون مدنًا مثل أريحا والقدس، وكانت فلسطين مركزًا للتجارة والتبادل الثقافي.
بحسب التقاليد التوراتية، استوطن اليهود المنطقة بعد الخروج من مصر، وأُسست مملكة تحت حكم داود وسليمان بين نحو 1020 و930 قبل الميلاد.
بعد حكم سليمان انقسمت المملكة، ثم سقطت في أيدي الآشوريين عام 722 قبل الميلاد والبابليين عام 586 قبل الميلاد.
سمح الفرس بعودة اليهود إلى القدس وإعادة بناء الهيكل الثاني، ثم جاء غزو الإسكندر الأكبر عام 332 قبل الميلاد وتبعته المرحلة الهلنستية.
في عام 63 قبل الميلاد، ضم الجنرال الروماني بومبي فلسطين، ودمجها في الإمبراطورية الرومانية. وشهدت المنطقة صعود المسيحية، حيث وُلد نبي الله عيسى بن مريم في بيت لحم الخاضعة لسيطرة الرومان. دمّر الرومان الهيكل الثاني في عام 70 م، ثم تشتت اليهود على نطاق واسع. وبحلول القرن الرابع الميلادي، في عهد الإمبراطور قسطنطين، أصبحت المسيحية الدين السائد في المنطقة، وكانت القدس مركزًا رئيسيًا للحج.
بدأ الحكم الإسلامي في فلسطين مع الفتح العربي، ثم توالت عليها قوى إسلامية وصليبية ومملوكية، وظلت القدس في قلب هذا الصراع الطويل.
حكمت الجيوش العربية الإسلامية فلسطين منذ 634 م، وتعززت مكانتها في عهدي الأمويين والعباسيين كمركز للتجارة والثقافة وبناء المعالم الإسلامية.
أسست الحملة الصليبية الأولى مملكة القدس، ثم استعاد صلاح الدين القدس عام 1187، وانتهى الوجود الصليبي بطردهم على يد المماليك عام 1291 الذين حكموا حتى 1517.
في عام 1517، احتل العثمانيون فلسطين، وحكموها لمدة 400 عام، كجزء من ولايتي دمشق وصيدا لاحقًا. وكان سكان المنطقة متنوعين، حيث كان المسلمون والمسيحيون واليهود يتعايشون، على الرغم من أن الأغلبية كانت مسلمة. بحلول أواخر القرن التاسع عشر، نشأت الحركة الصهيونية وبدأت بالترويج لهجرة اليهود إلى فلسطين، وتدخّلوا لدى القوى الأوروبية لدعمهم. انتهى الحكم العثماني عام 1917 مع دخول القوات البريطانية القدس. ولكن الدول الاستعمارية كانت تخطّط لتقسيم المنطقة.
كانت الحركة الصهيونية تسعى إلى إنشاء وطن قومي لليهود، وكانت بريطانية تسعى إلى الحصول على دعم اليهود لجهود الحرب، وخاصة من المجتمعات اليهودية المؤثرة في الولايات المتحدة وأوروبة. فأرسل وزير الخارجية البريطاني آنذاك آرثر بلفور رسالة إلى اللورد روتشيلد، أحد كبار المصرفيين، زعيم بارز في المجتمع اليهودي البريطاني. أعربت الرسالة عن دعم بريطانية لإنشاء "وطن قومي للشعب اليهودي" في فلسطين.
بعد الحرب العالمية الأولى، منحت عصبة الأمم بريطانية الانتداب على فلسطين. وازدادت الهجرة اليهودية، ما أدى إلى تغييرات ديموغرافية واقتصادية في فلسطين. عارض السكان العرب الأصليون بشدة المزيد من الاستيطان اليهودي، ما أدى إلى اشتباكات وانتفاضات متكررة، منها على سبيل المثال، الثورة العربية 1936-1939، وتشكلت فصائل يهودية مسلحة كالإرغون والهاغاناه. وفي مواجهة العنف المتزايد وعدم القدرة على التوسط بشكل فعال، أحالت بريطانية القضية إلى الأمم المتحدة في عام 1947.
توضح هذه المرحلة الفارق بين ما نصت عليه خطة التقسيم وما انتهت إليه الحرب على الأرض، مع ما رافق ذلك من تهجير واسع للفلسطينيين.
| البند | خطة 1947 | بعد حرب 1948 |
|---|---|---|
| حصة الدولة اليهودية من الأرض | 55٪ | 78٪ من فلسطين التاريخية |
| حصة الدولة العربية من الأرض | 45٪ | تراجعت مع تغير السيطرة بعد الحرب |
| القدس وبيت لحم | كيان منفصل تحت إدارة دولية | لم يتحقق التصور كما ورد في الخطة |
| السكان الفلسطينيون | كان العرب يرفضون الخطة باعتبارها مجحفة | نزح أكثر من 700000 فلسطيني وأصبحوا لاجئين |
في حرب يونيو / حزيران 1967، استولت إسرائيل على الأراضي الفلسطينية المتبقية: الضفة الغربية (بما في ذلك القدس الشرقية) وقطاع غزة، بالإضافة إلى مرتفعات الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء المصرية. تظل هذه الأراضي مركزية للصراع العربي الإسرائيلي. وبدأت المقاومة الفلسطينية، فتأسست منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، وظهرت كهيئة تمثيلية للشعب الفلسطيني، تدافع عن تقرير المصير. كانت الانتفاضة الأولى (1987-1993)، التي بنهايتها وقّعت اتفاقيات أوسلو (1993)، التي حقّقت تقدماً محدوداً. وبقيت قضايا مثل الحدود واللاجئين والمستوطنات ووضع القدس دون حل. ثمّ حدثت الانتفاضة الثانية (2000-2005) ضد الاحتلال الإسرائيلي، ولم يتخلّ الفلسطينيون عن المطالبة بأرضهم، وعودة المهجّرين إلى وطنهم.
81٪
نحو 81٪ من منشآت غزة دُمّرت أو تضررت، ما يعكس حجم التحدي الإنساني الراهن.
المستوطنات الإسرائيلية: يؤدي التوسع المستمر للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية إلى تعقيد إمكانية حل الدولتين، على الرغم من اعتراف المزيد من الدول بالدولة الفلسطينية، ومن ازدياد الوعي العالمي بهذه القضية.
حصار غزة: لا تزال غزة تحت الحصار، ما يؤدي إلى تحديات إنسانية شديدة، تتفاقم الآن نتيجة تدمير أو تضرر نحو 81٪ من المنشآت فيها.
يتميز تاريخ فلسطين بتراث ثقافي غني ونضال عميق. من الحضارات القديمة إلى الصراعات الجيوسياسية الحديثة، يتميز سرد المنطقة بالمرونة والمقاومة. وفي حين يظل الطريق إلى السلام غير مؤكد، فإن الروح الدائمة للشعب الفلسطيني واتصاله بالأرض لا يزالان يشكلان سعيه لتحقيق العدالة وتقرير المصير.