تُعد البيتزا من أكثر الأطعمة شهرةً واستهلاكاً عالمياً، نشأت في نابولي، إيطاليا. وتُعدُّ رحلتها من مجرد طعام شوارع بسيط إلى ظاهرة طهي عالمية دليلاً على جاذبيتها العالمية. ومع ذلك، فبينما شقت العديد من أنواع البيتزا النابولية طريقها عبر المحيط الأطلسي، ظلت بعض أنواع البيتزا النابولية التي ظهرت بعد الحرب محصورة في موطنها الأصلي، ولم تصل إلى نيويورك أو غيرها من الأسواق العالمية. يستكشف هذا المقال أصول البيتزا وتطورها وانتشارها العالمي، مع التركيز على أنماط البيتزا النابولية الأقل شهرة التي ظهرت بعد الحرب ولم تعبر المحيط.
قراءة مقترحة
نابولي، عاصمة منطقة كامبانيا، مدينة ذات تاريخ طهي غني متأثر بالتقاليد اليونانية والرومانية والإسبانية والفرنسية. يوفر موقعها الساحلي وفرة من المأكولات البحرية، بينما تُنتج تربتها البركانية الخصبة طماطم وقمحاً عالي الجودة. يشتهر المطبخ النابولي التقليدي بأطباق مثل باستا إي (pasta e) فاجيولي (fagioli)، وسفولياتيلا (sfogliatella)، وراجو نابوليتانو (ragù Napoletano)، ولكن لا شيء منها يضاهي شهرة البيتزا.
تعود البيتزا في بداياتها إلى الحضارات القديمة، حيث كان يُغطى الخبز المسطح بمكونات مثل زيت الزيتون والتوابل. أما البيتزا الحديثة، وخاصةً بيتزا مارغريتا (Margherita) ذات الألوان الثلاثة التي تُمثل إيطاليا (الطماطم، والموزاريلا، والريحان)، فقد تم الاعتراف بها رسمياً في عام 1889 عندما زارت الملكة مارغريتا سافوي (Margherita of Savoy) نابولي.
أ. العصر النابولي المبكر (القرنان 18-19).
استهلكت الطبقات الدنيا في نابولي البيتزا كطعام شوارع مُرضٍ وبأسعار معقولة. كان البائعون يبيعون شرائح البيتزا مباشرةً من أفران الحطب، مع إضافات متنوعة من زيت الزيتون والثوم إلى الجبن والأنشوجة (anchovies).
ب. الثورة الصناعية والتوسع العمراني (أواخر القرن التاسع عشر - ثلاثينيات القرن العشرين).
أدى نمو المخابز ومطاعم البيتزا إلى ترسيخ البيتزا كغذاء أساسي في نابولي. واكتسبت أنواع كلاسيكية مثل المارينارا (البندورة والثوم والأوريجانو oregano).
ت. الحرب العالمية الثانية والانتعاش بعد الحرب (أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين).
خلال فترة ندرة الغذاء في فترة الحرب، استُخدمت مكونات بديلة مثل دهن الخنزير والأجبان غير التقليدية. بعد الحرب، شهدت نابولي طفرة في أنواع جديدة من البيتزا لم تلتزم بالوصفات التقليدية الصارمة.
كانت البيتزا طعام شوارع بسيطاً ورخيصاً يُباع مباشرة من أفران الحطب مع إضافات أساسية ومتاحة.
أدى نمو المخابز ومطاعم البيتزا إلى ترسيخها كغذاء أساسي، وبرزت خلالها أصناف كلاسيكية مثل المارينارا.
دفعت ندرة الغذاء إلى استخدام بدائل غير تقليدية، ثم ظهرت بعد الحرب أنواع جديدة تجاوزت الوصفات الصارمة.
انتقلت البيتزا لأول مرة إلى الولايات المتحدة في أوائل القرن العشرين مع المهاجرين الإيطاليين. بحلول خمسينيات القرن الماضي، هيمنت بيتزا نيويورك - الأكبر حجماً والأكثر هشاشة، والتي غالباً ما تُباع بالقطعة - على الثقافة الأمريكية. وفي الوقت نفسه، ظهرت أنواع مختلفة منها، مثل بيتزا شيكاغو العميقة وبيتزا كاليفورنيا.
في نابولي، شهدت فترة ما بعد الحرب ظهور أنواع بيتزا فريدة متأثرة بنقص الغذاء والتجارب المحلية:
| النوع | التحضير أو المكونات | وضعه خارج نابولي |
|---|---|---|
| بيتزا فريتا | بيتزا مقلية محشوة بالريكوتا والسيكول والفلفل الأسود | بقيت من مأكولات الشارع المحلية ولم تنل شهرة عالمية واسعة |
| بيتزا مونتانارا | هجينة بين القلي والخبز مع موزاريلا مدخنة وصلصة طماطم | شائعة في جنوب إيطاليا لكنها غير معروفة نسبياً في الخارج |
| بيتزا الراجو | تعتمد على صلصة لحم مطهوة ببطء | ظلّت مقتصرة إلى حد كبير على منازل نابولي |
تبلغ قيمة صناعة البيتزا حوالي 160 مليار دولار أمريكي عالمياً، وتتصدر الولايات المتحدة السوق بـ 46 مليار دولار. ولا تزال إيطاليا تحتفظ بهيمنتها التقليدية، إلا أن الأسواق الناشئة في آسيا والشرق الأوسط ساهمت في ازدهار صناعة البيتزا.
160 مليار دولار
هذه القيمة التقريبية تُظهر حجم سوق البيتزا عالمياً واتساعه إلى ما يتجاوز موطنه الإيطالي الأصلي.
تشمل الأنواع الأشهر مدارس مختلفة في القوام والشكل وطريقة الخَبز.
قوامها طري وتُطهى تقليدياً في فرن يعمل بالحطب.
تأتي كبيرة ورقيقة وتشتهر بسهولة طيّ الشريحة عند الأكل.
تتميّز بقشرة سميكة وبنية غنية من الطبقات والصلصة.
تُعرف بشكلها المربع وقاعدتها الأكثر سماكة.
تأتي بشكل مستطيل وتشتهر بحوافها المقرمشة.
• مطعم بيتزا لانتيكا دا ميشيل (نابولي، إيطاليا)،
• مطعم بيتزا جينو سوربيلو (نابولي، إيطاليا)،
• مطعم بيتزا دي فارا (بروكلين، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية)،
• مطعم بيتزا موزا (لوس أنجلوس، الولايات المتحدة الأمريكية)،
• مطعم بيبي إن غراني (كايازو، إيطاليا).
دخلت البيتزا العالم العربي بشكل رئيسي من خلال سلاسل مطاعم الوجبات السريعة، ولكن ظهرت بعض التعديلات المحلية، مثل:
• المناقيش: خبز مسطح بالزعتر أو الجبن أو اللحم المفروم، يشبه البيتزا.
• الصفيحة: طبق شامي يشبه البيتزا المفتوحة باللحم المفروم.
• بيتزا الشاورما: مزيج من نكهات الشرق الأوسط وتقنيات البيتزا الإيطالية.
أصناف بيتزا عربية.
إلى جانب البيتزا التقليدية، يتميز المطبخ العربي بالعديد من الأطباق التي تشبه البيتزا في شكلها وطريقة تحضيرها:
• الفطائر: معجنات صغيرة مطوية محشوة بالجبن أو السبانخ أو اللحم، تشبه الكالزون (calzones).
• اللحم بعجين: تُسمى غالباً "البيتزا التركية"، وهي عبارة عن عجينة رقيقة مقرمشة مغطاة بلحم الضأن المفروم والخضراوات والتوابل، وهي شائعة في بلاد الشام.
• حراق إصبعو: طبق سوري، أقرب إلى اليخنة، يتكون من العدس والمعكرونة أو قطع العجين مع التمر الهندي ودبس الرمان، ويُزيَّن أحياناً بقطع خبز مقرمشة.
تشمل اتجاهات البيتزا المستقبلية ما يلي:
تزداد شعبية البيتزا الخالية من الغلوتين والنباتية والعضوية.
تُسهم آلات صنع البيتزا الآلية وأنظمة التوصيل المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تغيير طريقة الإنتاج والخدمة.
يتجه المزيد من المطاعم إلى استخدام مكونات محلية المصدر وصديقة للبيئة.
كانت رحلة البيتزا من نابولي إلى العالم استثنائية، ولكن لم تصل جميع الابتكارات النابولية إلى الشهرة العالمية. فرغم تجذّر بيتزا ما بعد الحرب في نابولي في التقاليد المحلية، إلا أنها لا تزال غير مُكتشفة إلى حد كبير من قِبل الجمهور العالمي. ومع التطور المُستمر للبيتزا والاهتمام المُتزايد بالأطعمة الإقليمية الأصيلة، هناك إمكانيةٌ لأن تكتسب هذه الأنماط المُنسيّة تقديراً جديداً يتجاوز نابولي. وسواءً من خلال الطرائق التقليدية أو التعديلات المُبتكرة، ستستمر البيتزا في تشكيل الثقافات حول العالم، وستتأثر بها.