هل يمكنني الوصول للسلام الداخلي على الرغم من ضغوط الحياة اليومية؟

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

هل تعيش حياة مليئة بالضغوط والمسؤوليات؟ هل جربت أن تقتطع وقت من الراحة لنفسك إلا أنك لم تشعر بأي تحسن؟ هل تبحث عن الهدوء والسلام؟ مهما حاولت البحث عن الهدوء والسلام الخارجي وداخلك مشتعل فإن السلام والراحة لن يعرفان طريقهم إليك. أنت في الحقيقة تحتاج للسلام الداخلي. لكن ما هو السلام الداخلي وكيف يمكن أن نجده وسط الضغوط اليومية والقلق والخلافات والمشاكل؟ سطور هذا المقال ستقودك في خطوات نحو تحقيق بعض السلام الداخلي.

السلام الداخلي هو أن تشعر بالهدوء والراحة مع نفسك ومع الآخرين أيضا. هو أن تكون حاضرا مع من حولك لكنك أقل تأثرا بالمشاكل والهموم. لا أقول أنك ستشعر بالبرود ولكن أحدثك عن أن تكون هادئا ومتماسكا دون ضغط أو كبت. إنه ذلك اليقين أن مهما يحدث الآن في هذه اللحظة فإنني أعرف أن كل شيء سوف يكون على ما يرام في الوقت المناسب.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

السلام الداخلي هو تحقيق الاتزان في حياتك. أن تقبل نفسك كما هي بمميزاتها وعيوبها ويزداد قبولك للعالم من حولك حتى بعدم كماله ومشاكله وصراعاته. هذا القبول يجعلك أقل تأثرا بالضغوط والمشاكل والتوتر ويحقق لك توازنا في مشاعرك وردود أفعالك وتصرفاتك. دعنا نستكشف بعض الخطوات التي قد تساعدنا على تحقيق هذا السلام الداخلي في النقاط التالية.

🕊️

مرتكزات السلام الداخلي

يعرض المقال أكثر من محور عملي يساعد على بناء هدوء نفسي متوازن في الحياة اليومية.

الحضور الذهني

التركيز على اللحظة الحالية بدلا من الدوران بين ندم الماضي وقلق المستقبل.

تقبل الذات

قبول النفس ورعايتها يخفف القسوة الداخلية ويفتح باب الطمأنينة.

البيئة الداعمة

الطبيعة والصحبة الجيدة والابتعاد عن الأحكام السريعة تدعم الاستقرار النفسي.

ADVERTISEMENT

1- عش في الحاضر :

أكبر لص يمكن أن يسلبك سلامك الداخلي هو الندم والحزن على الماضي وأحداثه أو القلق نحو الغد والمستقبل. الماضي يستحيل تغييره، والندم والحزن على ما ضاع منك هو إهدار غير مبرر لوقتك، تعلم منه واتركه وراءك. أما القلق حول الغد فليس التخلص من مشاكله وإنما سرقة سلامك وقوتك اليوم. كل دقيقة تهدرها في التفكير والقلق حول الغد هي دقيقة تم سلبها من يومك.

يبدو الأمر سهلا عندما نتحدث عنه لكن كيف نفعل هذا؟ انغمس تماما في ما تفعله اليوم وانفض عنك الأفكار السلبية حول الماضي والمستقبل. إذا كنت تقوم بالطهي الآن وداهمتك أفكار عن الغد أو الماضي انفضها سريعا واغمر كل حواسك فيما تفعله. تذوق الطعام، وتنشق رائحة امتزاج المكونات سويا. انظر بعمق لتناغم الألوان معا أثناء الطهي. استمع لموسيقى تحبها. يمكنك دائما أن تختار ما يناسبك من الإلهاء عن التفكير والقلق، هذا مجرد مثال.

ADVERTISEMENT

2- تبني عقلية إيجابية:

العقلية الإيجابية هنا تظهر كممارسة يومية يمكن البدء بها منذ الصباح ثم تعزيزها عند ظهور الأفكار السلبية أو تغير الخطط.

خطوات عملية لدعم التفكير الإيجابي

1

ابدأ اليوم بنية واضحة

فكر بإيجابية منذ الصباح، ودون أفضل إنجازاتك أو شيئا أنت ممتن لأجله، ثم ضع أهداف اليوم أمامك أثناء العمل.

2

استبدل الفكرة السلبية فورا

عندما تظهر فكرة محبطة، واجهها برسالة مشجعة تذكرك بما أنجزته أو بما تعلمته من المحاولات السابقة.

3

تعامل بهدوء مع التغيرات

إذا تغيرت خطط يومك بشكل مفاجئ، فكر بهدوء في أفضل النتائج الممكنة بدلا من الغضب والتوتر.

أعرف أنك ربما مللت من الحديث عن العقلية الإيجابية ولكني أؤكد لك أن عقلك قد يكون أقوى حليف أو أقسى عدو لك، يتوقف الأمر عليك تماما. ابدأ يومك بالتفكير الإيجابي، دون أفضل إنجازاتك أو اكتب شيئا أنت ممتن لأجله ودون أهداف اليوم وضعها أمامك أثناء العمل. بمجرد أن تداهمك فكرة سلبية أنفضها فورا. على سبيل المثال قد تداهمك تلك الفكرة: "يصعب أن تنتهي من هذا العمل اليوم، أنت بطيء". قل لنفسك: "أستطيع، لقد فعلتها من قبل أو سأحاول وأبذل جهدا أكبر". "لقد فشلت في هذا الأمر من قبل، أعرف، ولكن لقد تعلمت الكثير ويمكنني دائما أن أنجح مع تكرار المحاولة".

ADVERTISEMENT

إذا حدث تغير مفاجئ في خطط يومك لا تغضب أو تتوتر، فكر بهدوء كيف يمكنك الخروج بنتائج أفضل، تذكر أن الغضب والتوتر يشلان التفكير ويجعلانك عاجزا عن حل مشاكلك.

صورة sweetlouise من Pixabay

3- تقبل الذات ورعايتها:

يركز هذا الجزء على محورين متلازمين: قبول النفس كما هي، ثم منحها رعاية يومية تدعم الصحة النفسية والجسدية.

مقومات تقبل الذات والرعاية اليومية

المحور الفكرة الأساسية أمثلة من التطبيق
تقبل الذات لا يوجد إنسان كامل، والسلام الداخلي يبدأ من التوقف عن كراهية النفس. تذكر صورتك في عيون من يحبونك، وتصالح مع عيوبك وأخطاء الماضي.
الرعاية الذاتية الرعاية ليست ترفا بل جزء مهم من الوصول إلى السلام النفسي. ممارسة نشاط تحبه يوميا، فنجان قهوة مع موسيقى، أو حمام ساخن في نهاية اليوم.
ADVERTISEMENT

لعل تقبل الذات من أصعب التحديات التي نقابلها في حياتنا. نحن نعرف أنفسنا جيدا، نقاط ضعفنا وسقطاتنا، لذا نجد صعوبة كبيرة في حب أنفسنا، لكن صديقي صدق هذا، لن يعرف السلام الداخلي طريقه إليك أبدا قبل أن تقبل نفسك وتحبها. لا يوجد إنسان كامل. عندما تجابه هجمة داخلية عن عيوبك وتبدأ في توجيه الكراهية نحو نفسك، استدع صورتك في عيون من يحبونك بصدق من أسرتك وأصدقائك. تصالح مع عيوبك وأخطاء الماضي، يمكنك أن تكون إنسانا أفضل، الأمر ليس مستحيلا، فقط تقبل نفسك أولا.

تقبل الذات وحده لا يكفي، يجب أن تقدم الرعاية الذاتية لنفسك. تحتاج لرعاية نفسك صحيا ونفسيا وعاطفيا. ذلك ليس ترفا لكنه هام جدا للوصول للسلام النفسي. خصص وقتا لممارسة نشاط تحبه يوميا، 15 دقيقة حتى ساعة هي المدة المقبولة لممارسة نشاط تستمتع به ويساعدك على تجديد الطاقة. إذا كان لديك العديد من المسؤوليات اختر وقتا تعلم بأنه الأفضل لجدولك اليومي. فنجان قهوة مع موسيقى قبل أن يستيقظ الجميع أو ساعة الظهيرة أو حتى حمام ساخن مع شموع ذات رائحة مفضلة لك واسترخاء لمدة 20 دقيقة في نهاية اليوم قد يغسل كل تعب وإرهاق اليوم.

ADVERTISEMENT

4- العودة للطبيعة:

قمنا في عدة مقالات سابقة بالحديث عن أهمية الطبيعة لصحتنا العقلية والنفسية. الطبيعة لها مفعول السحر في أخذك للشعور بالسلام الداخلي. نزهة في الحديقة يوم إجازتك، أو التريض لمدة ثلاثين دقيقة، أو حتى تأمل السحب من نافذتك في الصباح الباكر مع سماع صوت الطيور قبل بداية اليوم والانغماس في الضوضاء كلها أمور يمكنها أن تمدك بطاقة إيجابية وسلام خلال اليوم. تذكر أن تمارس تمارين التنفس بعمق معها لتجعل الفائدة مضاعفة. تنفس بعمق عدة مرات أثناء الوجود في حضن الطبيعة.

5- تجنب الحكم على الآخرين:

قد يفاجئك هذا ولكن الانغماس في أفكار إدانة الآخرين والحكم عليهم ينزع سلامنا الداخلي أيضا. راقب أفكارك جيدا، إذا ما بدأت بمراقبة سلوك أو مظهر الآخرين أيقظ نفسك فورا وانشغل بشيء آخر. إذا ما حاول زميل العمل ببدء إحدى جلسات النميمة حول صديق أو زميل آخر، تعلل فورا بالانشغال وغادر أو غير الموضوع بسرعة. حاول قبول الآخرين كما هم وتجنب إصدار الأحكام، صدقني هناك الكثير مما لا تعرفه عن حياتهم.

ADVERTISEMENT

6- أحط نفسك بصحبة جيدة:

الصحبة قد تسرق السلام أو تدعمه

نوع الأشخاص المحيطين بك يؤثر مباشرة في مستوى الشكوى والنقد والدعم الذي تتلقاه يوميا.

الصحبة السيئة قادرة على سرقة سلامك الداخلي في لحظات. أحط نفسك بصحبة جيدة، أصدقاء إيجابيون وليسوا دائمي الشكوى والنقد وإصدار الأحكام. أشخاص لديهم قدر عال من تقبل الآخرين، متصالحون مع أنفسهم وصادقون. أشخاص يمكنك الثقة بهم ومعرفة أنهم يدعمونك ويفرحون بنجاحاتك. إنهم الطريق لتحقيق حب الذات وتحقيق السلام الداخلي والتخلص من القلق والضغوط.