الغالبية العظمى من المقالات المعنية بمهارات التواصل تركز بشكل أساسي على من أنت وكيف تظهر لمحدثك. كيف يجب أن تسمع الآخرين وكيف يجب أن تعبر عن نفسك بشكل جيد. أنها تركز أيضا على لغة الجسد التي تستخدمها أثناء حديثك مع الأخرين، كيف تقف؟ وضع اليدين والقدمين وتعبيرات الوجه وغيرها من العلامات التي ترسل إشارات لمحدثك.
تركز تلك المقالات أيضا على مهارات إدارة الحوار مع الآخرين، بداية من الألفاظ والتعبيرات التي تستخدمها ومدى وضوح كلماتك حتى أنها أحيانا تشجعك على التدريب المسبق قبل الخوض في النقاشات الهامة. على الأغلب أيضا تشمل تلك المقالات كيفية التدريب على إدارة المشاعر والتعاطف مع الآخر وإظهار الاحترام. في الحقيقة كلها مهارات ونصائح هامة وضرورية لإدارة الحوار والتواصل بشكل فعال وإيجابي.
قراءة مقترحة
سطور هذا المقال سوف تتناول الطرف الأخر من المعادلة وهو الآخر وكيف يمكنك التحدث بشكل جيد وفعال عن طريق فهم وجهات نظر محدثك. معظمنا يسعى بكل جهده لأن يكون مفهوما من الآخرين، نسعى لأن يحترمنا الآخرون ويسمعونا بانتباه وتقدير وتعاطف ولكن قلما نبحث نحن عن فهم وجهة نظر الطرف الأخر ومن أين تأتي أفكاره وقناعاته. هيا نتجه للجبهة الأخرى ونمشي في حذاء محدثنا لعلنا ننجح في فهم وجهة نظره والتي ليس بالضرورة أن نتبناها ولكنها على الأقل ستساعد على تقليل حدة الأحاديث وتخلق جوا من السلام الذي يمكن معه فهم الآخرين والتواصل معهم بشكل أفضل.
يعرض المقال مجموعة من العناصر التي تجعل الحوار أقل صداما وأكثر قدرة على بناء فهم حقيقي للطرف المقابل.
فهم وجهة النظر
الهدف ليس فقط أن تكون مسموعا، بل أن تعرف من أين تأتي أفكار الطرف الآخر وقناعاته.
خفض حدة التوتر
فهم الآخر لا يعني تبني رأيه، لكنه يساعد على تقليل التوتر وخلق مساحة أكثر هدوءا للحوار.
تحسين جودة التواصل
الانتقال من التركيز على الذات إلى الإصغاء للطرف المقابل يجعل التواصل أكثر فعالية واحتراما.
تبدأ هذه الفكرة من ملاحظة بسيطة: نتعلم الكلام والقراءة والكتابة، لكننا نادرا ما نتعلم الإنصات بهدف الفهم الحقيقي.
نحن نستمع جيدا لأننا نسمع الكلمات ونجهز الرد بسرعة.
معظمنا يسمع لكي يرد لا لكي يفهم، ويقيس كلام الآخرين على خبرته الشخصية ثم يحكم عليهم أو ينصحهم أو يستجوبهم.
فكر في هؤلاء الأشخاص الذين طالما وجدت صعوبة في التحاور معهم، قم بتدريب الأستماع بغرض الفهم عندما تتحدث معهم في المرات التالية. لا تحضر إجابات، فقط أستمع وراقب درجة فهمك لهم، هل تعرف فعلا شخصياتهم ووجهات نظرهم؟ أسع لفهم احتياجات الآخرين أنها إحدى الطرق الفعالة للتواصل أيضا. هل يحتاج محدثك أن يكون مسموعا أو أن يجد مساحة آمنة للتعبير عن نفسه؟ أم لديه احتياجات أخرى؟ من خلال فهمك لتلك الاحتياجات وإدارة الحوار بشكل يحترم ويلبي تلك الاحتياجات تكون قد وصلت لنقطة تفاهم.
الإستماع وحده لن يكفي لفهم الآخر، نحتاج لإدارة حوار يعبر فيه الآخر بنفسه عن أفكاره. يجب أن نفتح المجال للآخرين للحديث عن أنفسهم وأفكارهم بحرية في بيئة غير ناقدة ومتفهمة. لاحظ أن سؤال الآخر عن أفكاره وإجابته متوقفين بشكل كبير عن نمط السؤال وأسلوبه. يجب أن يفهم الآخر أن سؤالك بغرض السعي لفهمه وليس نقده أو التعالي عليه أو حتى الإنتصار في معركة التواصل بينكما. الطريقة الوحيدة للوصول لتلك النتيجة هي إظهار الاحترام والصدق.
يحب الآخرون الكلام عن أنفسهم ولكن في تلك اللحظة التي يشعرون فيها بأنهم في موقف إتهام أو نقد تتحول كلماتهم لمعركة بهدف الفوز. إذا كنت تسعى أن تحقق تواصلا فعالا اجعل أسئلتك بسيطة، مراعية ولا تكسر حدود الآخرين.
اعرف ما الذي يرغب الطرف الآخر في مشاركته مع الآخرين وما الذي يفضل الاحتفاظ به لنفسه.
لا توظف ما يقوله محدثك لكسب جولة في جدال أو لإحراجه لاحقا.
شارك بوضوح ومن دون تصنع، مع الحفاظ في الوقت نفسه على خصوصيتك وحدودك الشخصية.
بعد الاستماع والفهم وإظهار الاحترام، تأتي مرحلة تقبل الاختلاف من دون تحويله إلى نزاع، مع البحث عن المساحات المشتركة التي تسمح باستمرار الحوار.
ينظر كل طرف إلى الاختلاف كأنه تهديد، فينشغل بمحاولة تغيير الطرف الآخر أو الانتصار عليه.
يتم الاعتراف بالاختلاف والبحث عن نقاط التشابه، فيصبح الحوار أكثر هدوءا واتساعا للتفاهم.
الآن وقد استمعت للآخر وفهمت أكثر عن معتقداته وآرائه وتعرفت على تجاربه وخبراته التي نتج عنها مثل تلك القناعات وأظهرت الأحترام نحو تلك المعتقدات. حان الوقت لتعترف لنفسك وللأخر أنكم مختلفون وأن ذلك الأمر لا يستدعي بالضرورة النزاع. ابحث عن النقاط المشتركة بينكما، الأمور التي تتفقون حولها. تذكر حتى لو كنا جزر متباعدة فهناك دائما الماء الذي يتدفق بيننا. دائما ما يوجد نقاط للتلاقى، أبحث عنها وأحتفي بوجودها. تجنب تماما محاولة إقناع الأخر بتغيير أفكاره أو وجهة نظره.
ليس كل الناس مهتمين بشرحك المستمر لنفسك
الإفراط في التمركز حول الذات يستهلك الحوار ويعيق فهم الآخرين، بينما التواصل الأفضل لا يحتاج منك أن تبرر نفسك طوال الوقت.
من أكثر العوامل التي تقف في طريق فهم الآخرين بشكل جيد هو تمحورنا حول ذواتنا. أنت في محاولة دائمة ومحمومة لشرح نفسك ووجهة نظرك وقناعاتك، توقف عن ذلك. صدقني، الكثير من الناس غير مهتمين فعلا. البعض لا يمانع اختلافك والبعض الآخر غير مهتم بمعرفتك وفهمك بشكل أفضل، لا تهدر الوقت. تذكر أنك من أول الأمر تمنيت أن تتواصل بشكل جيد ولن يحتاج ذلك شرح نفسك بإستمرار.