الغالبية العظمى من المقالات المعنية بمهارات التواصل تركز بشكل أساسي على من أنت وكيف تظهر لمحدثك. كيف يجب أن تسمع الآخرين وكيف يجب أن تعبر عن نفسك بشكل جيد. أنها تركز أيضا على لغة الجسد التي تستخدمها أثناء حديثك مع الأخرين، كيف تقف؟ وضع اليدين والقدمين وتعبيرات الوجه وغيرها من العلامات التي ترسل إشارات لمحدثك.
تركز تلك المقالات أيضا على مهارات إدارة الحوار مع الآخرين، بداية من الألفاظ والتعبيرات التي تستخدمها ومدي وضوح كلماتك حتى أنها أحيانا تشجعك على التدريب المسبق قبل الخوض في النقاشات الهامة. على الأغلب أيضا تشمل تلك المقالات كيفية التدريب على إدارة المشاعر والتعاطف مع الآخر وإظهار الاحترام. في الحقيقة كلها مهارات ونصائح هامة وضرورية لإدارة الحوار والتواصل بشكل فعال وإيجابي.
سطور هذا المقال سوف تتناول الطرف الأخر من المعادلة وهو الآخر وكيف يمكنك التحدث بشكل جيد وفعال عن طريق فهم وجهات نظر محدثك. معظمنا يسعى بكل جهده لأن يكون مفهوم من الاخرين، نسعى لأن يحترمنا الآخرون ويسمعونا بانتباه وتقدير وتعاطف ولكن قلما نبحث نحن على فهم وجهة نظر الطرف الأخر ومن أين تأتي أفكاره وقناعاته. هيا نتجه للجبهة الأخرى ونمشي في حذاء محدثنا لعلنا ننجح في فهم وجهة نظره والتي ليس بالضرورة أن نتبناها ولكنها على الأقل ستساعد على تقليل حدة الأحاديث وتخلق جو من السلام الذي يمكن معه فهم الآخرين والتواصل معهم بشكل أفضل.
قراءة مقترحة
من الشهور الأولي في حياتنا يبدأ الوالدين في تعليمنا كيف نتكلم وتمضي السنوات الأولى من حياتنا في دروس يومية لتعلم الكلام. بعد دخول المدرسة تمضي سنوات في تعلم القراءة والكتابة والتعبير عن نفسك أحيانا بأكثر من لغة. هل لاحظت أنه لم يتم تعليمنا أبدا أن نسمع؟ باستثناء المرات التي يصرخ فيها الوالدين على الطفل ليسمع كلماتهم بغرض الطاعة أو المرات التي دعاك فيها المعلمون لسماع كلماتهم بغرض التعلم فإنه لم يتم تعليمنا أبدا الأستماع بغرض فهم الأخر.
لم ننال أبدا هذا النوع من التدريب الذي يهدف لفهم الطرف الآخر. لذا؛ معظمنا يسمع فقط لكي يرد وليس ليفهم. صديقي إذا قمت بالتركيز أثناء الحوار ستجد أن ذهنك دائما يقوم بتحضير كلمات الرد بينما محدثك لا يزال يتكلم. المشكلة الأكبر هي أنك تستمع بناء على تجربتك الشخصية فقط وبالتالي تجد أنك تصدر الأحكام وتتحول جملك لجمل إستجواب أو إسداء النصائح وتقوم بتحليل الأخرين بناء على دوافعك وخبراتك الشخصية. تذكر دائما أن الآخرين غير مضطرين أبدا أن يكونوا نسخة مكررة منك، كلنا عبارة عن قصص مختلفة بأبطال أصليون وأدوار متميزة.
فكر في هؤلاء الأشخاص الذين طالما وجدت صعوبة في التحاور معهم، قم بتدريب الأستماع بغرض الفهم عندما تتحدث معهم في المرات التالية. لا تحضر إجابات، فقط أستمع وراقب درجة فهمك لهم، هل تعرف فعلا شخصياتهم ووجهات نظرهم؟ أسعي لفهم احتياجات الآخرين أنها إحدى الطرق الفعالة للتواصل أيضا. هل يحتاج محدثك أن يكون مسموع أو أن يجد مساحة أمنة للتعبير عن نفسه؟ أم لديه احتياجات أخرى؟ من خلال فهمك لتلك الاحتياجات وإدارة الحوار بشكل يحترم و يلبي تلك الاحتياجات تكون قد وصلت لنقطة تفاهم.
الإستماع وحده لن يكفي لفهم الآخر، نحتاج لإدارة حوار يعبر فيه الآخر بنفسه عن أفكاره. يجب أن نفتح المجال للآخرين للحديث عن أنفسهم وأفكارهم بحرية في بيئة غير ناقدة ومتفهمة. لاحظ أن سؤال الآخر عن أفكاره وإجابته متوقفين بشكل كبير عن نمط السؤال وأسلوبه. يجب أن يفهم الآخر أن سؤالك بغرض السعي لفهمه وليس نقده أو التعالي عليه أو حتى الإنتصار في معركة التواصل بينكما. الطريقة الوحيدة للوصول لتلك النتيجة هي إظهار الاحترام والصدق.
يحب الآخرون الكلام عن أنفسهم ولكن في تلك اللحظة التي يشعرون فيها بأنهم في موقف إتهام أو نقد تتحول كلماتهم لمعركة بهدف الفوز. إذا كنت تسعى أن تحقق تواصل فعال اجعل أسئلتك بسيطة، مراعية ولا تكسر حدود الآخرين.
التواصل الخالي من الثقة والاحترام هو بالتأكيد تواصل سلبي. يجب أن تكسب ثقة محدثك. قم دائما بسؤاله عن ما يتمنى مشاركته مع آخرين وما يفضل الاحتفاظ به.لا تستخدم كلماته أبدا لتكسب معركة في نقاش أو جدال. كن أنت نفسك صادق وشفاف دون التنازل عن خصوصيتك.
الآن وقد استمعت للآخر وفهمت أكثر عن معتقداته وآرائه وتعرفت على تجاربه وخبراته التي نتج عنها مثل تلك القناعات وأظهرت الأحترام نحو تلك المعتقدات. حان الوقت لتعترف لنفسك وللأخر أنكم مختلفون وأن ذلك الأمر لا يستدعي بالضرورة النزاع. ابحث عن النقاط المشتركة بينكما، الأمور التي تتفقون حولها. تذكر حتى لو كنا جزر متباعدة فهناك دائما الماء الذي يتدفق بيننا. دائما ما يوجد نقاط للتلاقى، أبحث عنها وأحتفي بوجودها. تجنب تماما محاولة إقناع الأخر بتغيير أفكاره أو وجهة نظره.
من أكثر العوامل التي تقف في طريق فهم الآخرين بشكل جيد هو تمحورنا حول ذواتنا. أنت في محاولة دائمة ومحمومة لشرح نفسك ووجهة نظرك وقناعاتك، توقف عن ذلك. صدقني، الكثير من الناس غير مهتمين فعلا. البعض لا يمانع اختلافك والبعض الآخر غير مهتم بمعرفتك وفهمك بشكل أفضل، لا تهدر الوقت. نذكر أنك من أول الأمر تمنين أن تتواصل بشكل جيد ولن يحتاج ذلك شرح نفسك بإستمرار.
٤ وصفات مختلفة من البروكلي
معبد أبو سمبل العملاق في أسوان
استكشاف لوانغ برابانغ: وجهة الثقافة والهدوء في لاوس
ماذا لو أن كوكباً أكثر دفئاً ينقذ أرواحاً أكثر ممّا يدمّر؟
كيفية ربح المال فعليًا من الكتابة عبر الإنترنت
الصحة النفسية والمال: كيف يؤثر التوتر المالي على حياتنا؟
الكريكيت في السعودية: من لعبة الجاليات إلى رياضة وطنية صاعدة
هيمة: رحلة إلى قلب الصحراء وثقافة أهلها في عُمان
قطع اللحم المختلفة وكيف نختارها أثناء الشراء
فن تناول الطعام على أوراق الموز في جنوب الهند










