الشغف و الشعور بالإشباع هما من دعائم الاستمرار في المسيرة المهنية. مما لا شك فيه أن المشاعر متغيرة، لذا؛ حتى وإن كنت تحب وظيفتك ولديك شغفا نحو ما تعمل به تأتي تلك اللحظات التي تعكر صفوك. لحظات تشعر فيها بالملل والرغبة في مغادرة المكان وعدم الاستمرار. لا أحدثك عن لحظات الفشل الوظيفي أو الانتكاسات المؤقتة ولكن الشعور بالروتين والملل من فعل نفس الأشياء والتي قد يصاحبها فقدان مؤقت للشغف. عندها يجب أن نبحث عن طرق لاستعادة الشغف والتخلص من الملل.
قراءة مقترحة
ربما تشعر بهذا الملل ومزاجك متقلب يوميا ولكنك لا تعرف السبب وراء هذا، هناك علامات قد ترشدك أن السبب وراء مزاجك المتقلب هو الشعور بالملل الوظيفي. على الأغلب مستوى إنتاجيتك اليومي سيقل بشكل ملحوظ وتبدأ في الشعور باللامبالاة وعدم الاهتمام نحو الانتهاء من مهامك اليومية في العمل. أحيانا تشعر أن قضاء الوقت في العمل هو مجرد إهدار للوقت لا أكثر ولا أقل. ستجد أنك لم تعد حقا مهتما بوضع أهداف جديدة في العمل أو حتى مراجعة ما قمت بتحقيقه. يصاحب تلك المشاعر شعور دائم بالإرهاق والتعب وصعوبة التركيز في العمل. على الأغلب تهدر الكثير من الوقت أثناء ساعات العمل في تصفح صفحات وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من الأمور غير المتعلقة بالعمل. إن كنت تشعر بتلك المشاعر وتلاحظ أن الكثير مما ذكرته هو حقيقة نشاطك اليومي مؤخرا أدعوك لقراءة النقاط التالية والتي ربما تساعدك على التخلص من الملل الوظيفي وتحسين حالتك المزاجية في العمل لتحقق المزيد من النمو والنجاح الوظيفي.
الإلتزام من العناصر الهامة جدا للنمو والنجاح الوظيفي ولكن صدقني الشغف لديه القدرة على إعادتك للطريق الصحيح. توقف وفكر لماذا بدأت هذا العمل من الأساس؟ ما هي الأشياء التي تحبها في وظيفتك؟ هل هو الإبداع؟ هل هو التواصل مع الآخرين؟ أم أنه القدرة على العمل من خلال فريق وتحقيق إنجازات ملهمة للآخرين؟
ضع قائمة بكل ما أحببته في عملك، سواء ما جذبك لهذا المجال أو ما تمتعت بالقيام به يوميا من قبل. فكر في عملك كصديق قديم تحبه وتحترمه وقد فقدت الاتصال به من فترة. حاول استعادة الشغف من خلال تذكر كل شيء إيجابي ساعدك على التمتع والنجاح من قبل. أحيانا تطغى السلبيات على الإيجابيات حتى أننا لا نعود نرى سوى الأشياء التي تعكر صفونا.
تسير ببطء، وتدور في دوائر، ويصعب تحقيق تقدم واضح أو مقاومة شعور الفراغ والملل.
تعرف وجهتك التالية، وتبدأ في التخطيط، وتستطيع بناء تقدم تدريجي حتى لو بدأت بأهداف قصيرة ومحددة زمنيا.
فكر أين تريد أن تكون بعد خمسة أعوام أو حتى ماذا تريد أن تحقق هذا العام. إذا قمت بقيادة سيارة دون اتخاذ قرار حول الوجهة على الأغلب ستقود ببطء وتدور في دوائر بلا هدف. يستحيل أن تحقق أي تقدم أو تطور دون أن تضع هدف محدد. إذا كنت تشعر أنك غير مستعد للتفكير في أهداف كبيرة على الأقل قم بوضع أهداف قصيرة ومحددة بمدة زمنية.
بعد التخرج من الجامعة يشعر الجميع بالفراغ لفترة حتى بداية العمل، يكمن السبب وراء ذلك في الاعتياد على معرفة ما هي الخطوة التالية. لقد كنت دائما على علم بالخطوة التالية حتى سقطت داخل ذلك الفراغ وعدم العلم بما هي الخطوة التالية، تشعر للمرة الأولى بالاتجاه نحو المجهول. الملل الوظيفي يفقدك الرغبة في التخطيط كما ذكرنا، تجد أنك لا تراجع الفترة الماضية ولا تفكر في الخطوة التالية. لا يمكنك التغلب على هذا الشعور دون العودة للتخطيط مرة ثانية.
حدد مهارة تفيد مجال عملك أو تنفعك على المستوى الشخصي.
ابحث عن دورة مناسبة وابدأ حضورها لإدخال عنصر جديد إلى روتينك اليومي.
مع التقدم في التعلم ستشعر بالتجديد، ويتحسن دافعك للعمل وفرصك في التطور المهني.
تعلم مهارة جديدة سواء مهارة مفيدة لمجال عملك أو حتى مهارة تنفعك بصفة شخصية هي من أذكى الحلول للتغلب على الملل الوظيفي. يأتي الملل من تكرار نفس الأشياء مرارا وتكرار، دخول عنصر جديد يغير المعادلة تماما. ابحث عن الدورات التي يمكنها أن تحسن أداءك الوظيفي أو تمنحك الفرصة للترقي أو إدارة مهام أصعب في العمل. اختر المهارة الأنسب لك وابدأ في حضور الدورة، بعد أقل من نصف الدورة ستبدأ في الشعور بالتغيير والدافع للعمل. التجديد والتطوير من أفضل الحلول للتخلص من الملل كما أنها تمنحك فرصة جيدة للتقدم في السلك الوظيفي.
| الجانب | أمثلة | الفائدة |
|---|---|---|
| مساحة العمل | إطار صورة، نبات صغير، زهور، تذكار لمكان تحب زيارته | تحسين المزاج وإضفاء شعور منعش |
| التنظيم المادي | التخلص من الأغراض غير المرغوب فيها | تقليل الفوضى والشعور بالراحة |
| البيئة الرقمية | حذف الملفات غير الضرورية وإعادة ترتيب المهم منها | سهولة الوصول ورفع الإنتاجية |
تجديد مساحة العمل أو إضفاء لمسات بسيطة يمنحك شعورا منعشا ويغير من حالتك المزاجية بشكل كبير. قم بشراء إطار صورة جديد ومبهج وأضف إليه صورة أحبائك من العائلة أو الأصدقاء، أضف إناء نبات أو زهور صغير أو حتى كرة بلورية لمكان تتمنى السفر إليه. كلها ستعمل على تغيير مزاجك. التنظيم أيضا والتخلص من الأغراض غير المرغوب فيها له مفعول السحر. لا تظن إني أحدثك على تنظيم مكتبك فقط ولكن تنظيف وتنظيم بيئتك الرقمية أيضا. تخلص من الملفات غير المرغوب فيها وأعد ترتيب الملفات الضرورية لسهولة الوصول للملفات التي تحتاجها دوريا. كل تلك الأشياء تمنحك شعورا أفضل وتزيد من إنتاجيتك كما تمنحك فرصة للراحة من العمل وفعل شيء مفيد في نفس الوقت.
يطرح المقال تغيير الوظيفة كخيار أخير بعد تجربة بدائل أخرى والتفكير الهادئ قبل أي خطوة مصيرية.
لا تتسرع
ابدأ بالنصائح السابقة وخذ وقتك قبل اتخاذ قرار كبير.
استفد من الدعم
تحدث مع مشرف أو زميل موثوق، وخذ إجازة إن احتجت إلى مراجعة هادئة لمشاعرك.
خطط للانتقال
حدّث سيرتك الذاتية، وادرس ما تحتاجه من دورات، ثم ابدأ البحث والتقديم على الفرص المناسبة.
تركت لك تلك النصيحة لنهاية المقال لغرض مقصود. تغيير الوظيفة سواء في نفس مكان العمل أو في مكان عمل جديد أو حتى مجال عمل جديد قد يكون الإجابة على التخلص من مشكلة الملل الوظيفي ولكنه على الأغلب الحل الأخير. يجب أن تجرب العديد من الحلول قبل اللجوء لذلك. اتخاذ قرارات هامة ومصيرية بتسرع ليس الحل الأفضل.
ابدأ بالنصائح السابقة أولا. جرب التحدث لشخص تثق فيه في مكان عملك أيضا، سواء مشرفك المباشر أو زميل، قد يرى هو ما لا تراه أنت لذا؛ استمع لنصيحة شخص موثوق. يمكنك أيضا الاستراحة من العمل والاستفادة من إجازتك السنوية والتفكير بهدوء. إذا كنت قد جربت كل هذه النصائح ولا تزال مشاعرك بلا تغيير ابدأ في التفكير في تغيير فريق العمل أو الوظيفة داخل مكان عملك أو التفكير في تغيير مكان العمل نفسه. إذا كانت مشاعرك متعلقة بمجال العمل نفسه وليس مكان العمل في تلك الحالة على الأغلب قد تبدأ في التفكير الجدي في تغيير مجال العمل نفسه.
فقط أنصحك بالتفكير بهدوء والتخطيط قبل اتخاذ أي خطوات. ابدأ في تحديث سيرتك الذاتية، ابدأ في دراسة بعض الدورات إذا كنت تحتاج لذلك ثم ابحث عن الأماكن الأنسب لك وابدأ في التقديم على وظائف جديدة حتى تجد الأنسب لك.