فترة الاختبارات المدرسية تمثل صعوبة للكثير من الطلاب والوالدين. الكثير من الضغوط والمتطلبات المتوقعة من الطلاب والآباء. أصبح التعليم ونظام التعليم ذاته أكثر صعوبة وتعقيدا من ذي قبل، كما أن الكثير من الطلاب أصبحوا اعتماديون يحتاجون للكثير من الدعم من المعلمين والوالدين.
يتمنى الوالدين أن يحصل أبناؤهم على أفضل الدرجات والتفوق الأكاديمي أصبح ضرورة. لكن يجب أن نعرف أن الدعم أمر ضرورى ولكن لا يجب أن يتحول دعمك لتحمل كامل للمسؤولية. الطفل أيضا لديه مسؤولية تجاه أدائه الأكاديمي. من خلال دعم طفلك وإرشاده للوسائل المناسبة للمراجعة والاستعداد للاختبارات، يمكنك الاطمئنان أنه مع التقدم في العمر يصبح الطفل مستقل ويحتاج لإشراف أقل.
أنصحك أن تدرك مبكرا قدر الإمكان أن جميع الأطفال موهوبون بشكل أو بأخر وأن التفوق الأكاديمي ليس المقياس الوحيد للتفوق. يجب احترام الفروق الفردية للأطفال. يكفي أن يقدم الطفل أفضل مجهوداته والنتيجة النهائية تتوقف على قدرات الطفل. يمكن للتقنيات التالية أن تساعد طفلك على التحصيل بشكل أفضل حيث أن لكل طفل طريقة مختلفة في الفهم والاستيعاب والأداء. احترام الفروق الفردية للأطفال يساعدهم على تقديم أداء دراسي أفضل و الإستمتاع بالعملية التعليمية دون الوقوع تحت كاهل التوقعات. لا تنسي أن تنشئة طفل سوي تتوقف بشكل كبير علي حبك ودعمك وقبولك لطفلك مهما كانت إمكانياته.
قراءة مقترحة
بعض الأطفال لديهم تقنيات خاصة بهم لتلك المرحلة، إذا كان طفلك لديه تقنية محددة أو نظام يتبعه لا تغيره. في حالة الطفل الذي لا يعرف كيف ينظم وقته، أدعمه من خلال تعليمه تقنية تنظيم الوقت ووضع لائحة بالمهام المطلوبة قبل خوض الاختبارات. ساعد الطفل عند الحاجة ولكن دائما أمنحه الفرصة والوقت أولا ليحاول بمفرده بعد توجيهه لما يجب أن يفعل.المراجعة هي تمرين للعقل، علم طفلك أنه قبل خوض المسابقات الرياضية يقوم اللاعبون بالتمرين لفترات طويلة وهو عينه ما نحتاجه للأستعداد للأختبارات. يحتاج الطفل نظام غذائي جيد غني بالفيتامينات والبروتين ونسب أقل من الكربوهيدرات والسكريات. الكربوهيدرات والسكريات تشعر الطفل بالجوع السريع وتجعله يشعر بالثقل بعد تناول الطعام. النوم الجيد ليلا شرط أساسي لتحفيز المخ على الاستيعاب والحفظ وتنشيط الذاكرة. أحرص على نوم الطفل عدد ساعات كافية ليلا. تحفيز الطفل على النجاح من خلال وعده بالمكافأة بعد إتمام المراجعة. دائما أجعل المكافأة على المجهود وليس على النتيجة النهائية. شعور الطفل بالتقدير لمجهوده يدفعه لبذل المزيد عن طيب خاطر.
يحتاج الأطفال لعدة مهارات لاجتياز تلك الفترة بنجاح أهمها، القدرة على التحمل والتركيز. ما يميز معظم الأطفال هو الشعور السريع بالملل، بعد المراجعة لمدة 15 أو 20 دقيقة يبدأ الطفل بالتململ والتشتت والرغبة في ترك الكتب واللعب. تكمن المشكلة الأساسية أن الطفل مع الوقت يبدأ في ضبط وظائفه العقلية على تلك المدة الزمنية. نلاحظ أن معظم الأختبارات تستغرق ساعة أو ساعتين لذا؛ معظم إجابات الطفل الصحيحة تكون على الأسئلة التي قام بالإجابة عليها في النصف ساعة الأولى. يحتاج الأمر لتدريب حتى ننجح في إيصال الطفل تدريجيا على التحمل والعمل بكفاءة مدة الاختبار بالكامل.
أبدأ مع الطفل بثلاثين دقيقة ثم راحة لمدة 10 دقائق. مع الوقت ابدأ تدريجيا فى زيادة مدة المذاكرة وتقليل فترات الراحة. بعد التعود يمكنك أن تنجح في تدريب الطفل على التحمل لفترة تعادل فترة الاختبار مع عدم تأثر وظائف الطفل الدماغية مثل التركيز والذاكرة وغيرها من الوظائف التي يحتاجها الطفل وقت الاختبار.
يوجد عدة تقنيات للمراجعة، على الأغلب ينجح أحدها مع كل طفل. يجب أن نجرب كل تقنية حتى تتوصل لتلك التقنية التي تحقق أعلي نسب النجاح مع طفلك. إذا كنت قد سمعتم عن نظرية الذكاءات المتعددة فإنك ستفهم كيف أن دماغ كل طفل تعمل بطريقة مختلفة. سبق ونشرنا مقال سابق عنها يمكنكم الرجوع إليه. الأن دعونا نراجع سويا طرق المذاكرة والمراجعة المختلفة:
يقوم الكثير من المعلمين باستخدام تلك التقنية وهي ناجحة جدا لتذكر القوائم أو المعلومات المتسلسلة. تقوم بتكوين كلمة أو جملة عن طريق أستخدام أول حرف من كل نقطة تحتاج أن تتذكرها. كلما كانت تلك الكلمة أو الجملة سهلة ومضحكة كلما كان الأمر أسهل. علي الطفل معرفة الكلمات الأساسية جيدا. سوف تساعده الكلمة التي قام بتكوينها بتذكيره بالتسلسل فقط.
لكل مادة دراسية نحتاج ورقة. يقوم الطفل بتقسيم الورقة لثلاثة أعمدة، في العمود الأول سيضع الأجزاء التي يعرفها جيدا وقد تدرب عليها. وفي العمود الثاني يضع الطفل الأجزاء التي قام بمذاكرتها ولكن تحتاج للمراجعة أو التدريب وفي العمود الأخير الأجزاء التي لم يذاكرها أبدا. يبدأ الطفل بمراجعة العمود الثاني وكلما أنتهي من جزء ينقله للعمود الأول. ثم يبدأ في مذاكرة الأجزاء الموجودة في العمود الثالث ومراجعتها حتى ينتهي من كل الأجزاء التي يحتاج مذاكرتها. إذا كان الوقت محدود وغير كافي يبدأ الطفل بالعمود الأخير حتى يلم بكل الأجزاء حتى إذا كان بنسبة مقبولة.
أثناء المذاكرة يقوم الطفل بتدوين المعلومات الهامة مختصرة في بطاقات صغيرة، كل معلومة في بطاقة واحدة. أثناء تكرار المراجعة يقوم الطفل بمراجعة البطاقات فقط. يمكن أن يحمل الطفل البطاقات في كل مكان ويستغل أوقات الفراغ في مراجعتها. أما بطاقات التدريبات، فتكون بوضع السؤال في جهة والإجابة في الجهة الأخرى. يقوم الطفل بمراجعتها عدة مرات ويطلب المساعدة منك في طرح السؤال بينما يقدم هو الإجابة. تعد طريقة البطاقات من الطرق الرائعة حتى في مرحلة التعليم الجامعي. خاصة في المواد الدراسية العلمية مثل العلوم والأدب وكذلك المواد الأدبية مثل التاريخ والجغرافيا.
تنجح تلك التقنية مع الأطفال الأكبر سنا، مثل أطفال المرحلة الثانوية والجامعية. بعض الأطفال الأصغر سنا والذين يميلون للذاكرة البصرية يفضلون عمل الخرائط الذهنية لمساعدتهم علي التذكر من خلال التسلسل وربط المعلومات. توضع المعلومة المحورية في المنتصف ويتشعب منها المعلومات الفرعية والتي تكتب بألوان مختلفة وأحيانا باستخدام الرسم والصور أيضا.
يقوم الطفل بتخيل قصر في عقله مخبأ به معلومة بعينها ويبدأ في تخيل الطريق إليها. ربما لن تصدق ولكن ينجح الكثير من الأطفال بتذكر الخطوات من خلال تلك الطريقة حيث ترتبط في ذهنه بصور حية.
لابد أنكم سمعتم أن سماع موسيقي بعينها أثناء الحفظ والمذاكرة لكل جزء يساعد على إستعادة تلك المعلومة عند أداء الاختبار إذا ردد نفس النغمة في ذهنه أثناء الحل. ينطبق نفس النسق على إرتداء عطر بعينه أو تناول نوع حلوى معينة وتكرار نفس الأمر عند أداء الاختبار. أثبتت بعض الدراسات أن أجزاء من الدماغ تنشط وتعمل على استعادة تلك المعلومات بسبب ربطها بتجارب الحواس .
يوجد العديد من التقنيات الأخرى منها مثلا شرح المعلومة التي قام الطفل بمذاكرتها لطالب آخر يساعده ذلك على التذكر بشكل أفضل حتى أنهم أحيانا يقومون بعمل ذلك لشخصية افتراضية. كذلك التدرب من خلال حل الاختبارات مع ضبط الوقت وغيرها. لابد أن أحد تلك التقنيات التي ذكرناها ستحقق نجاح مع طفلك، جربها الآن.