أحدث الذكاء الإصطناعي ثورة في العديد من المجالات سواء الدراسية أو العملية أو الترفيهية والمهام اليومية. مهما كان مجال عملك فإنه على الأغلب يوجد العديد من الوسائل التي يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدتك فيها. يسهم الذكاء الإصطناعي في تحليل البيانات والترجمات اللغوية وتوفير مساعد افتراضي والمراجعة والتحليل وتوفير خدمات خدمة العملاء وغيرها من المهام. كما دخل الذكاء الإصطناعي في مجالات الصحة والتعليم والصناعة وغيرها من المجالات.
أصبح تعلم استخدام الذكاء الاصطناعي أمر ضروري وحيوي في يومنا هذا. علي الرغم من تهديد الذكاء الإصطناعي للعديد من الوظائف إلا أن استخدامه له تأثير كبير على أداء العاملين وسوف نناقش هذا التأثير في السطور التالية.
قراءة مقترحة
تخيل أنه قد تم تعيين مساعد شخصي لك، يصنع هذا فارق كبير في أدائك. يمكن للذكاء الاصطناعيمساعدتك على الإنتهاء من العديد من المهام السهلة في وقت سريع مما يتيح لك وقت أكبر للابتكاروالتطوير.
بما أن الذكاء الإصطناعي ينجز العديد من المهام في وقت قليل فإن الإنتهاء من عدد أكبر من المهام يوميا يزيد من إنتاجيتك بشكل واضح. علي سبيل المثال إذا كنت تحتاج للرد علي عدد 20 إيميل يوميا بمفردك فإن بمساعدة الذكاء الإصطناعي يمكنك قراءة والرد على أضعاف هذا العدد يوميا. يساعدك الذكاء الإصطناعي على التلخيص والترجمة واقتراح الرد والمراجعة أيضا.
في كل مرة يتم إتخاذ قرار أو بناء خطة عمل يحتاج الأمر لمراجعة البيانات والأرقام وتحليلها. تكمن المشكلة في هذا الأمر في الدقة، مهما كنت دقيق فإن احتمالات الخطأ موجودة. بالإضافة لعنصر الوقت، مراجعة البيانات وتحليلها يستهلك وقت كبير جدا. يختزل الذكاء الإصطناعي كل تلك المهام فى مهمة واحدة لا تستغرق العديد من ساعات العمل ويضمن دقة الأرقام والبيانات من خلال إحصاءات واضحة وتحليلات سليمة.
يتميز الذكاء الإصطناعي بمساعدتك على تبسيط خطوات الانتهاء من المهام اليومية. بدلا من الخطوات الطويلة المعقدة التي تحتاج للقيام بها، يساعدك الذكاء الإصطناعي على تبسيط تلك الخطوات والتخلص من التعقيد.
معظم خطط العمل المستقبلية يتم بناؤها على أساس التنبؤ. على سبيل المثال الخطط الإستراتيجية واحتياجات السوق وكذلك الطلب في سوق العمل وغيرها من الخطط يتم بناؤها على أساس البيانات والتحليل والتنبؤ. حجم المعلومات المتاح للذكاء الإصطناعي يفوق بشكل كبير جدا حجم معلومات العاملين والقائمين على وضع الخطط وكذلك قدرته على التحليل وبالتالي يوفر تنبؤات تفوق في دقتها العنصر البشري. بالتالي؛ استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل العاملين لإعداد خطط العمل المستقبلية يزيد من دقة التنبؤات وفرص تحسين الأداء.
يمكن للذكاء الاصطناعي تقييم أداء العاملين وتقديم ملاحظات وتوصيات لتحسين الأداء. لا يقتصر الأمر على ذلك بل يعود بالفائدة على العاملين بقسم الموارد البشرية ويساعدهم فى التخطيط بشكل أفضل للدورات التدريبية المطلوبة للعاملين.
بالرجوع خطوة للوراء يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة الشركات في عملية التعيين نفسها من خلال تحليل السير الذاتية واختيار المرشحين الأفضل بل وأيضا أجراء المقابلات الأولية وتدريب العاملين الجدد قبل بدء العمل. هذا الدور الذي يستغرق الكثير من الوقت من موظفي قسم الموارد البشرية ويعطل سير العمل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتولاه بالكامل.
لا يقتصر دور الذكاء الإصطناعي على التقييم وتقديم الملاحظات فقط بل يدخل أيضا في الدورات التدريبية ذاتها التي يمكن أن تقدم للعاملين. يأتي هذا أيضا مع مميزات لم تكن متاحة من قبل مثل تخصيص المادة التدريبية بالدورة لاحتياجات العامل نفسه. بالتالي؛ يمكن لكل عامل الحصول علي دورة تدريبية تم تخصيصها لاحتياجاته بشكل تام. بالتالي يمكن النجاح في تطوير إمكانيات كل العاملين مهما كانت قدراتهم واحتياجاتهم.
كما ذكرنا فإن الذكاء الإصطناعي صاحب العامل من بداية اختياره وتدريبه ومساعدته على الأداء بشكل أفضل لكن لا يتوقف دوره على المهام العملية فقط. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكشف علامات الإجهاد والتوتر وكذلك التوافق والتفاعل بين أعضاء الفريق. كل تلك المميزات تسهم في الصحة النفسية للعاملين وتساعد على اتخاذ قرارات أكثر وعيا فيما يخص العاملين وأدائهم وتوزيع مهامهم وتعيينهم داخل فرق العمل. يعود ذلك بالنفع على أداء العاملين ونجاحهم في التغلب على العقبات والمشاكل داخل بيئة العمل ويسهم أيضا في زيادة الإنتاجية على المدى الطويل.
بعد دخول الكمبيوتر لأماكن العمل أصبح هناك فجوة كبيرة بين العاملين الذين يتقنون استخدامالكمبيوتر وهؤلاء الذين اعتادوا على العمل اليدوي. أحدث الذكاء الإصطناعي طفرة أكبر كثيرا من الكمبيوتر نفسه في كل المجالات ومع تلك الطفرة سوف تزيد الفجوة بشكل كبير جدا بين العاملين. تلك الفجوة سوف تحدث عدم مساواة بشكل واضح بين العاملين الذين يجيدون استخدام الذكاء الاصطناعي في تنفيذ المهام وهؤلاء ممن لم ينجحوا في ذلك سواء بسبب مراحلهم العمرية أو ضعف إمكاناتهم.
من النقطة السابقة يمكننا فهم أسباب زيادة التوتر والشعور بالتهديد للعاملين الذين لا يمكنهم التعامل مع الذكاء الإصطناعي. حيث تصبح وظائف البعض مهددة بالإنقراض والاستبدال بالذكاء الإصطناعي أو بغيرهم من العاملين الذين يجيدون استخدام الذكاء الاصطناعي.
يعتبر ذلك من أكبر وأخطر العيوب للذكاء الإصطناعي. كل ما تقوم بإدخاله من بيانات ومعلومات سوف يصبح متاحا لآخرين مما يهدد السرية والخصوصية. تخيل أن يتمكن منافسيك في السوق الحصول على كل بياناتك وغيرها من المعلومات. مهما قمت بحماية بياناتك فإن الأمر شبه مستحيل.
عندما يخطئ أحد العاملين يمكنك أن تجري نقاشا وتحريا للوصول لأسباب الخطأ وعلاجها ويمكنك مساءلة المخطئ. الأمر أكثر تعقيدا عندما تتعامل مع الذكاء الأصطناعي، هناك العديد من البيانات التي على أساسها أتخذ الذكاء الإصطناعي القرارات والأمر ليس شفاف على الإطلاق. لن تتمكن أبدا من معرفة تلك الأسباب بالكامل أو محاسبة المخطئ، حتى أنه علي الأغلب لن تتمكن من إصلاح تلك الأخطاء مستقبلا قبل تغذية الذكاء الإصطناعي من قبل عدة جهات بتصحيح للبيانات والمعلومات التي أدت لذلك الخطأ.
لا يوجد ضوابط تحكم استخدام الذكاء الإصطناعي بعد، مما قد يدفع البعض لإساءة استخدامه في مجال العمل بشكل غير أخلاقي.