كيف "تتسرب" الطاقة من الثقوب السوداء؟ العلماء يقدمون تفسيرًا جديدًا للإجابة

ADVERTISEMENT
From wikimedia ثقب أسود مع قرص التراكم
ADVERTISEMENT

قد تتسرب طاقة أكبر من الثقوب السوداء إلى محيطها مما كان يُعتقد سابقًا - وكلما كانت سرعة دوران هذه الثقوب أسرع، بدا استخراج الطاقة هذا أكثر كفاءة. مع وضع هذا في الاعتبار، اكتشف فريق من العلماء كيف يمكن لأقراص الغاز والغبار التي تدور حول الثقوب السوداء (وهو ما يدعى قرص التراكم، Accretion Disk)، أن تصبح محركات قوية للمجرات. في هذه المقالة نبيّن ما يعنيه ذلك، ونتائج دراسة جديدة نُشرت في مجلة The Astrophysical Journal في شهر شباط الماضي.


منذ عام 1977، افترض الباحثون أن الطاقة تُستمد في المقام الأول من دوران الثقوب السوداء بسبب المجالات المغناطيسية للأجسام، ويتم توجيهها إلى نفاثات جسيمات قوية عالية الطاقة تنفجر من أقطاب الأجسام من خلال عملية تسمى "تأثير بلاندفورد – زناجيك (Blandford-Znajek (BZ) effect)". ومع ذلك، لم يكن العلماء متأكدين من العديد من الأشياء المحيطة بهذه العملية، مثل ما الذي يحدد كمية الطاقة التي يتم تحويلها.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

الدراسة الجديدة:

في محاولة لمعالجة هذه الأسئلة، قام فريق بحثي بمحاكاة عمل ما يسمى بقرص التراكم حول ثقب أسود فائق الكتلة؛ لا يمكن لهذه المحاكاة أن تمنحنا رؤى حاسمة في الفيزياء المعقدة حول الثقوب السوداء فحسب، بل إنها تمتلك القدرة على إعادة تعريف فهمنا للدور الذي تلعبه الثقوب السوداء الهائلة الكتلة في تشكيل مجرات بأكملها. قال جيسون دكستر، عضو الفريق وباحث في جامعة كولورادو بولدر في بيان منشور له: "من المعروف منذ فترة طويلة أن الغاز المتساقط يمكن أن يستخرج طاقة الدوران من الثقب الأسود. وعادةً ما نفترض أن هذا مهم لتشغيل النفاثات". مضيفًا: "إنه من خلال إجراء قياسات أكثر دقة، يقترح بحث فريقه الجديد أن قدرًا أكبر بكثير من الطاقة مما كان معروفًا سابقًا، يمكن استخراجه من الثقوب السوداء." واستطرد دكستر: "يمكن إشعاع هذه الطاقة على شكل ضوء، أو يمكن أن تتسبب في تدفق الغاز إلى الخارج. وفي كلتا الحالتين، يمكن أن تكون طاقة الدوران المستخرجة مصدرًا مهمًا للطاقة لإضاءة المناطق القريبة من أفق حدث الثقب الأسود".

ADVERTISEMENT

10%–70%

هذه هي النسبة التي أظهرت المحاكاة أنها قد تُوجَّه من الطاقة المستخرجة من دوران الثقوب السوداء إلى النفاثات عبر تأثير بلاندفورد – زناجيك.

كان العلماء يدرسون الثقوب السوداء وتفاعلاتها مع المجرات المحيطة لعقود من الزمن. وكان الهدف هو اكتشاف كيف تعمل الثقوب السوداء الهائلة في قلب المجرات، والتي تبلغ كتلتها ملايين أو مليارات المرات من كتلة الشمس، على إمداد النوى المجرّية النشطة بالطاقة والنفاثات التي تقترب سرعتها من سرعة الضوء. غالبًا ما تكون النوى المجرّية النشطة شديدة السطوع لدرجة أنها تتفوق على الضوء الجمعيّ لكل نجم في المجرات المحيطة بها، وهذا يتطلب قدرًا كبيرًا من الطاقة – وعلى هذه الطاقة أن تأتي من مكان ما.

ركزت العديد من هذه الدراسات السابقة على مصادر منخفضة السطوع مع "تدفقات تراكمية" تشبه الكرة تغذي الثقوب السوداء. وذلك لأن نمذجة الأقراص غير المستقرة نظريًا والرفيعة، ولكنها كثيفة للغاية، وممغنطة للغاية في النوى المجرّية النشطة ذات السطوع الأعلى، كان أمرًا صعبًا. اقترحت الأبحاث التي أجريت على هذه الأنظمة أن المجالات المغناطيسية القوية قد تساعد في تثبيت هذه الأقراص، ولكن إذا كانت هذه هي الحالة، فمن غير الواضح ما هو الدور الذي تلعبه هذه المجالات في استخراج الطاقة وإنشاء النفاثات. يقول براسون دانغ، عضو فريق العمل، وباحث ما بعد الدكتوراه في جامعة كولورادو بولدر، في البيان المنشور: "أردنا أن نفهم كيف تعمل عملية استخراج الطاقة في هذه البيئات شديدة المغناطيسية".

ADVERTISEMENT

يحاكي النموذج الحاسوبي المتقدم الذي يستخدمه الفريق، والذي أُطلق عليه اسم المغناطيسية الهيدروديناميكية النسبية العامة ثلاثية الأبعاد (The 3D General Relativistic Magnetohydrodynamic GRMHD)، فيزياء الغاز شديد السخونة، أو "البلازما"، في النسيج المنحني للزمكان، ومنطقة الجاذبية العالية حول الثقوب السوداء.

كيف كشفت المحاكاة آلية استخراج الطاقة

1

نمذجة البيئة القاسية

استخدم الفريق نموذج GRMHD ثلاثي الأبعاد لمحاكاة البلازما الساخنة في الزمكان المنحني قرب الثقب الأسود.

2

اختبار سرعات الدوران

راقب الباحثون كيف تتفاعل المجالات المغناطيسية مع ثقوب سوداء تدور بسرعات مختلفة، مع التركيز على كفاءة استخراج الطاقة.

3

قياس توزيع الطاقة

أظهرت النتائج أن جزءًا من الطاقة يُوجَّه إلى النفاثات، بينما يمتص قرص التراكم الجزء الآخر أو يتبدد على شكل حرارة.

ADVERTISEMENT

وقد سمح هذا للباحثين بمراقبة كيفية تفاعل المجالات المغناطيسية مع الثقوب السوداء التي تدور بسرعات مختلفة، وتحديدًا النظر في كفاءة استخراج الطاقة. وقال دانغ: "كان الهدف هو معرفة كيف يؤثر التدفق المغناطيسي الذي يخترق الثقب الأسود على استخراج الطاقة وما إذا كان يؤدي إلى تكوين النفاثات". وقد أظهرت المحاكاة أن ما بين 10% و70% من الطاقة المستخرجة من دوران الثقوب السوداء تم توجيهها إلى نفاثاتها عبر تأثير بلاندفورد – زناجيك. وتابع دانغ في القول: "كلما زادت سرعة الدوران، ازدادت الطاقة التي يمكن للثقب الأسود إطلاقها". أما بقية الطاقة المستخرجة من دوران الثقب الأسود (ولكن لم يتم توجيهها إلى النفاثات) فقد تم امتصاصها بواسطة قرص التراكم أو تبددت على شكل حرارة.

ADVERTISEMENT

من جهة ثانية، وجد الفريق أن قوة المجال المغناطيسي تزيد من سطوع قرص تراكم الثقب الأسود. وقد يفسر هذا سبب كون بعض النوى المجرّية النشطة أكثر سطوعًا مما توقعته النماذج النظرية. وقال دانغ: "إن الطاقة غير المستخدمة بالقرب من الثقب الأسود قد تسخن القرص وتساهم في تكوين الهالة". ويعتزم الفريق الآن إجراء المزيد من المحاكاة وفهم أفضل لكيفية تشكل الهالات حول الثقوب السوداء.