ماذا حدث للأعلام التي تركها رواد الفضاء على القمر منذ حوالي نصف قرن؟

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

لم يستغرق رفع علم أبولو 11 على سطح القمر القديم سوى عشر دقائق خلال مغامرة نيل أرمسترونغ وباز ألدرين على سطح القمر، والتي استمرت ساعتين ونصفًا، في يوليو 1969. إلا أن هذا الحدث المحوري في تاريخ علم الأعلام لم يخلو من جدل ونقاش ومخاوف مبكرة، برزت على الساحة السياسية حول "من يملك القمر؟" (علم الأعلام هو دراسة تاريخ ورمزية واستخدامات الأعلام). ماثيو وارد محاضر أول في التاريخ بجامعة دندي في اسكتلندا. يشير وارد إلى أن العلم الأمريكي يتمتع بقوة مميزة، ويبدو حاضرًا في صور كل حدث مهم تقريبًا في التاريخ الأمريكي، من هبوط أبولو على سطح القمر إلى رفع رجال الإطفاء للعلم فوق أنقاض مركز التجارة العالمي في أحداث 11 سبتمبر عام 2001. ويضيف: "من الصعب التفكير في علم آخر يحمل هذا القدر من المعاني. فالعلم الأمريكي يعبر عن روح وتاريخ وهوية أمة بأكملها".

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة


From pexels


نشاط رمزي

كان رفع العلم على القمر فعلًا رمزيًا، لكنه أثار منذ البداية أسئلة قانونية وسياسية حول دلالته وحدود ما يمكن أن توحي به الصورة.

الجوانب السياسية والقانونية لرفع العلم

الجانب ما الذي حدث الدلالة
الصفة الرمزية اعتبرت آن بلاتوف أن رفع علم أبولو 11 كان نشاطًا رمزيًا بحتًا الحدث لم يكن إعلانًا رسميًا للسيادة
الإطار القانوني الولايات المتحدة كانت طرفًا في معاهدة الأمم المتحدة للفضاء الخارجي تخلت عن أي مطالبة إقليمية بالقمر
الجدل العام دارت نقاشات محلية ودولية حول مدى ملاءمة رفع العلم الصورة حملت وزنًا سياسيًا يتجاوز الفعل نفسه
تدخل الكونغرس عُدّل قانون مخصصات ناسا لمنع رفع أعلام دول أخرى أو أعلام جمعيات دولية في بعثات تمولها الولايات المتحدة وحدها تأكيد على ضبط الرسالة الرمزية للبعثة
موقف ناسا الوضع القانوني للقمر لن يتأثر بوجود العلم الأمريكي مع إدراك ناسا لاحتمال نشوء جدل دولي
ADVERTISEMENT

تصميم سارية العلم

تطلب تثبيت العلم على القمر حلًا هندسيًا خاصًا، لأن البيئة القمرية وقيود الحركة داخل البدلات الفضائية جعلت المهمة أبعد من مجرد غرس سارية في الأرض.

كيف صُممت سارية العلم للبيئة القمرية

1

إبقاء العلم ممدودًا

أضيف قضيب أفقي إلى السارية حتى يبدو العلم مرفوعًا دون الحاجة إلى رياح، لأن القمر يفتقر إلى الغلاف الجوي.

2

تقليل الوزن وتحمل الحرارة

راعى المهندسون أن تكون السارية خفيفة ومقاومة للحرارة بما يناسب ظروف المهمة على سطح القمر.

3

تسهيل التجميع لرواد الفضاء

صُمم النظام بحيث يمكن تركيبه رغم أن البدلات الفضائية تحد من نطاق الحركة والقدرة على الإمساك بالأشياء.

4

مواجهة صلابة التربة

بحسب رواية باز ألدرين، كانت التربة تحت السطح الناعم كثيفة جدًا، لذلك لم تدخل السارية إلا بضع بوصات ولم تبدُ شديدة الثبات.

ADVERTISEMENT

روى باز ألدرين، رائد فضاء أبولو 11 الذي سار على سطح القمر، لاحقًا في مقال نُشر في مجلة "لايف"، أنه عندما نظر إلى العلم، شعر بـ"توحيد غامض لجميع سكان العالم في تلك اللحظة". كما وصف ألدرين شعوره عندما تمكن هو وأرمسترونغ من رفع العلم، وهو راية تم شراؤها محليًا في هيوستن مقابل 5.50 دولار. وأضاف ألدرين: "كانت التربة تحت السطح الناعم كثيفة للغاية". نجحنا في دفع سارية العلم بضع بوصات فقط. لم تبدُ متينةً جدًا.

تعفن الشمس

تاريخ الأعلام القمرية بعد مغادرة الرواد يبقى غامضًا، لكن المؤكد أنها واجهت بيئة قاسية تجعل بقاءها على حالها أمرًا غير مرجح.

🌞

ما الذي قد يكون أصاب الأعلام القمرية؟

تشير بلاتوف إلى عدة عوامل تجعل الأعلام التي تركها برنامج أبولو معرضة للتدهور أو التفكك بمرور الوقت.

التعرض الطويل لأشعة الشمس

ترجح بلاتوف أن نايلون الأعلام تدهور بسبب التعرض المطول للشمس، وهي نتيجة توصف باسم تعفن الشمس.

الهشاشة والتفكك

مع مرور الوقت، قد تكون الأعلام أصبحت هشة وربما تفككت، حتى إن بقيت الساريات قائمة بعد مغادرة الرواد.

اصطدامات النيازك المحتملة

تخلص بلاتوف إلى أن اصطدامات النيازك تمثل أيضًا تهديدًا محتملًا للأعلام الموضوعة على سطح القمر.

أسئلة غير محسومة

تشير بلاتوف إلى أن فكرة ابيضاض الأعلام متداولة، لكنها غير متأكدة من العملية الكيميائية اللازمة لحدوث ذلك في البيئة القمرية.

ADVERTISEMENT

مطلوب: التفكير النقدي

ترى بلاتوف أن الجدل حول الأعلام لا يغير حقيقة الهبوط نفسه، وأن القضية الأهم هي كيفية تقييم الادعاءات في ضوء الأدلة.

الهبوط على القمر بين الادعاء والدليل

الاعتقاد الشائع

يعتقد مؤيدو نظرية المؤامرة أن هبوط أبولو على القمر كان خدعة مزيفة.

الواقع

تؤكد بلاتوف أن هناك أدلة كثيرة تثبت أن هبوط أبولو كان حقيقيًا وأن البشر وطئوا سطح القمر بالفعل.

كما كتبت بلاتوف في بحثها الصادر عام 2011 بعنوان "دور الأعلام في نظريات مؤامرة هبوط القمر"، سواءً بقيت الأعلام واقفة أو تحمّلت عقودًا من التعرض لبيئة القمر القاسية، فإن "إرثها كرمز لاستكشاف الإنسان للفضاء لا يزال قائمًا". وأضافت بلاتوف أن أهمية هذه الصور "ستبقى باقية طويلًا بعد وفاة من شاركوا في هذا المسعى التاريخي". أما بالنسبة لمن يدعمون نظرية المؤامرة المزيفة لهبوط أبولو على القمر، فإن بلاتوف مُصرّة على هذا الأمر. وأوضحت بلاتوف لموقع Space.com: "ليس من الصعب دحض نظريات المؤامرة حول هبوط أبولو على القمر. فهناك أدلة كثيرة تُثبت أن هبوط أبولو كان حقيقيًا وأن البشر قد وطئوا سطح القمر". وتضيف بلاتوف أن المشكلة الحقيقية تكمن في ضعف التفكير النقدي. هل تعتقد حقًا أنه من الممكن الحفاظ على مستوى التعاون من جميع المشاركين في برنامج أبولو لإبقاء الخدعة مستمرة لخمسة وخمسين عامًا؟ أم أن من الأرجح أن يكون العاملون معًا قد تمكنوا من تسخير قوة العلم والتكنولوجيا لتحقيق هدف هبوط رواد الفضاء على القمر وإعادتهم سالمين إلى ديارهم؟ يخلص بلاتوف إلى أن من ينكرون هبوط أبولو على القمر "أحرار في تصديق ما يشاؤون، لكن هذا لا يعني أنهم على حق".