بابل... الإمبراطورية المحفورة في ذاكرة التاريخ

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

بابل هي أشهر مدينة من بلاد الرافدين القديمة التي تقع أنقاضها في العراق الحديث على بعد 59 ميلاً (94 كم) جنوب غرب بغداد. الاسم مشتق من "باب-إيل" أو "باب-إيليم"، والتي تعني في الأكدية «باب الله» (أو «باب الآلهة»)، وأطلق عليها اسم "بابيلون" باللغة اليونانية. في ذلك الوقت، كانت بابل مركزًا ثقافيًا ودينيًا عظيمًا.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

رؤية اليونانيين لمدينة بابل

صورة من wikimedia

كان لمدينة بابل قدسية كبيرة في كتب المؤرخين اليونانيين، حيث تمت الإشارة إلى بابل برهبة من قبل الكتاب اليونانيين القدماء وكانت بابل هي موقع حدائق بابل المعلقة، إحدى عجائب العالم القديم السبع.

بابل في التوراة والإنجيل

جاءت العديد من الإشارات السلبية عن بابل في الكتاب المقدس بدءًا من التكوين 11: 1-9 وقصة برج بابل المرتبطة بزقورة بابل، كما تظهر بابل أيضًا بشكل سلبي في أسفار دانيال وإرميا وإشعياء، والأكثر شهرة هو ما ذكر عن بابل في سفر الرؤيا. يشير الباحث بولس كريواتشيك أن بابل اكتسبت سمعتها الشريرة بسبب الكتاب المقدس». على الرغم من أن أيا من هذه الروايات لا تتحدث بشكل جيد عن بابل، إلا أنها كانت مسؤولة في النهاية عن شهرتها في العصر الحديث، مما أدى إلى إعادة اكتشافها من قبل عالم الآثار الألماني روبرت كولدوي في عام 1899م.

ADVERTISEMENT

بابل في القرآن الكريم

تم ذكر بابل مرة واحدة في القرآن عندما جاء الحديث عن تعليم الشياطين لأهل بابل طرق السحر التي تعلموها من الملكين الهابطين من السماء هاروت وماروت. لذا نرى أن الكتب السماوية اتفقت بشكل ما على خصوصية الأحداث التاريخية في بابل بغض النظر عن الرؤية النقدية لتلك الأحداث

بابل العظيمة .... البداية

يعرض هذا المقطع البدايات السياسية المبكرة لبابل وتحولها من مدينة صغيرة على الفرات إلى مركز إمبراطوري.

المسار المبكر لصعود بابل

قبل سرجون الأكادي

تأسست بابل قبل عهد سرجون الكبير ويبدو أنها كانت مدينة نهرية صغيرة على الفرات.

عهد حمورابي

جعل حمورابي بابل عاصمة إمبراطوريته بين 1792 و1750 قبل الميلاد، فارتفعت مكانتها السياسية.

بعد وفاة حمورابي

انهارت الإمبراطورية سريعًا، ثم استولى الحيثيون على بابل سنة 1595 قبل الميلاد.

العهد الكاسي

أعاد الكاسيون تسمية المدينة إلى كاراندونياش بعد سيطرتهم عليها.

ADVERTISEMENT

الحكم الكلداني والآشوري لبابل

في أوائل القرن التاسع قبل الميلاد حكم الكلدان بابل لفترة وجيزة، ثم أصبح اسمهم مرادفًا للبابليين عند الكتاب اليونانيين اللاحقين والكتبة التوراتيين، ثم سيطرت عليها الإمبراطورية الآشورية الجديدة (912-612 قبل الميلاد) قبل أن يأخذها نابوبولاسر (626-605 قبل الميلاد)، الذي أسس الإمبراطورية البابلية الجديدة.

سيطرة الفرس على بابل

سقطت بابل في يد الفرس تحت حكم كورش الثاني الكبير (550-530 قبل الميلاد) وكانت عاصمة للإمبراطورية الأخمينية (550-330 قبل الميلاد) حتى سقطت في يد الإسكندر الأكبر عام 331 قبل الميلاد. استمرت بابل كمركز تجاري في ظل الإمبراطورية السلوقية اللاحقة (312-63 قبل الميلاد)، والإمبراطورية الفرثية (247 قبل الميلاد إلى 224 م)، والإمبراطورية الساسانية (224-651 م) ولكنها لم تصل أبدًا إلى المجد الذي عرفته في عهد حمورابي أو الملك البابلي الجديد نبوخذ نصر الثاني (605/604-562 قبل الميلاد). بدأ الفتح العربي الإسلامي لبابل في القرن السابع الميلادي بسقوط مملكة الفرس على أيدي الفاتحين العرب المسلمين.

ADVERTISEMENT

أقدم أثر مكتوب عن بابل

يأتي أول ذكر لمدينة بابل في نقش من زمن سرجون الآكادي. يبدو أن بابل حينها كانت مدينة ساحلية صغيرة على النهر ولكنها وافرة التجارة بحلول هذا الوقت. تحت حكم الملك الأكادي اللاحق شار كالي شاري (2223-2198 قبل الميلاد)، سُجل أنه تم بناء معبدين في بابل، وسقط لاحقًا تحت سيطرة مدينة كازالو حتى تم تحريره من قبل الملك الأموري سومو أبوم (1895 قبل الميلاد) أحد المؤسسين الأوائل لسلالة الملوك الأولى في بابل. كانت المدينة لا تزال ميناء صغيرًا في هذا الوقت، طغت عليها حينها الدول المجاورة.

هجوم بابل على لارسا

في عام 1812 قبل الميلاد، اشتد عود بابل وهاجمت أقوى المدن المجاورة، مدينة لارسا، لكنها هُزمت. تم إجبار الملك البابلي سين-موباليت على التنازل عن العرش لصالح ابنه حمورابي، الذي خضع بهدوء لملك لارسا وانشغل بتقوية أسوار بابل وتجميل المدينة وبناء جيش وتدريبه في الخفاء. أمر ملك لارسا، يجمع حمورابي له الجنود لصد هجوم العيلاميين وامتثل حمورابي لأوامره، ولكن بمجرد تأمين المنطقة، استولى على مدينتي إيسين وأوروك من لارسا، وشكل تحالفات مع لاغاش ونيبور، وغزا لارسا بالكامل. ثم واصل حملاته، وأصدر قوانين له، وقهر بلاد ما بين النهرين، وأنشأ إمبراطوريته.

ADVERTISEMENT

بابل وقانون حمورابي

اشتهر قانون حمورابي، لكنه كان جزءًا من مشروع أوسع لتقوية بابل إداريًا وعمرانيًا وعسكريًا.

🏛️

عوامل قوة بابل في عهد حمورابي

لا تفسر شهرة حمورابي بالقانون وحده، بل بمجموعة سياسات دعمت الاستقرار والازدهار.

القانون

قانون حمورابي كان مثالًا بارزًا على سياساته في حفظ السلام وتنظيم الحكم.

العمران

قام بتوسيع الأسوار ورفعها، وأنجز معابد وقنوات وأعمالًا عامة كبيرة.

الدبلوماسية والحرب

جمع بين الدبلوماسية والقدرة العسكرية حتى وحّد بلاد ما بين النهرين تحت حكم بابل.

ADVERTISEMENT

كان حمورابي ناجحًا جدًا في كل من الدبلوماسية والحرب لدرجة أنه بحلول عام 1755 قبل الميلاد، كان قد وحد كل بلاد ما بين النهرين تحت حكم بابل التي كانت، بحلول هذا الوقت، مدينة رئيسية وأكبر مدينة في العالم يبلغ عدد سكانها أكثر من 100000 نسمة. كانت المدينة قوية ومشهورة بعد غزوات حمورابي لدرجة أن جميع بلاد ما بين النهرين الجنوبية أصبحت تسمى بابل.

انهيار بابل وصعود الآشوريين

بعد وفاة حمورابي، انهارت إمبراطوريته وتضاءل حجم بابل ونطاقها حتى تم الاستيلاء على بابل بسهولة من قبل الحيثيين في عام 1595 قبل الميلاد. تبع الكاسيون الحيثيين وأعادوا تسمية المدينة كاراندونياش. في وقت ما بين القرنين الرابع عشر والتاسع قبل الميلاد، تم بناء زقورة بابل العظيمة التي أصبحت فيما بعد مرتبطة ببرج بابل. يُعتقد أن هذا الارتباط قد تم خطأ في تفسير كلمة "باب-إيل" من اللغة الأكادية، والتي تعني (بوابة الآلهة) تم تفسيرها بالعبرية على أنها "بافيل" التي تعني بلبلة وارتباك.

ADVERTISEMENT

وصف بابل العظيمة في كتب المؤرخين

كان الكتاب القدماء "باستثناء الكتبة التوراتيين" يذكرون مدينة بابل بتعظيم ويشيرون إليها برهبة في وصف الزقورة العظيمة والتي ترمز إلى "أساس السماء والأرض"، والجدران الهائلة، وبوابة عشتار، وحدائق بابل المعلقة. يعلق هيرودوت على حجم مدينة بابل قائلًا:

480 ملعبًا

بحسب وصف هيرودوت، بلغ محيط بابل كله أربعمائة وثمانين ملعبًا، في صورة تؤكد ضخامة المدينة في المخيال القديم.

" تقع بابل في سهل واسع، وهي مربعة الشكل، بطول مائة وعشرين ملعبًا في كل اتجاه، بحيث تكون الحلبة بأكملها أربعمائة وثمانين ملعبًا. وبجانب حجمها الضخم، فإنه لا تضاهيها في الروعة أي مدينة أخرى ولا حتى تقترب منها. إنها محاطة بخندق عريض وعميق، مليء بالمياه، يرتفع خلفه جدار يبلغ عرضه خمسين ذراعًا ملكيًا وارتفاعه مائتان".

ADVERTISEMENT

إعادة اكتشاف بابل العظيمة

كانت بابل معروفة فقط من خلال الروايات التوراتية والكتاب اليونانيين الكلاسيكيين حتى تم إعادة اكتشافها في القرنين السابع عشر والثامن عشر، حيث بدأ المسافرون الأوروبيون في استكشاف المنطقة وعادوا إلى ديارهم بقطع أثرية مختلفة ذات أهمية. في القرن التاسع عشر، رعت المتاحف الأوروبية ومعاهد التعليم العالي، على أمل العثور على أدلة أثرية للروايات التوراتية، العديد من الرحلات الاستكشافية إلى المنطقة التي اكتشفت العديد من أعظم آثار بلاد ما بين النهرين؛ كانت من بينهم بابل، بوابة الإله التي كانت ذات يوم عظيمة. في الثمانينيات من القرن الماضي، تمت محاولات الترميم في عهد الرئيس صدام حسين بما في ذلك إعادة بناء بوابة عشتار (وتوجد حاليًا في متحف بيرغامون في برلين، ألمانيا ألواح معاد تركيبها من البوابة الأصلية). في عام 2019، تم إعلان أنقاض المدينة العظيمة موقعًا للتراث العالمي لليونسكو.

ADVERTISEMENT

رمزية بابل العظيمة في التوراة والإنجيل

يشير العديد من المفسرين للتوراة والإنجيل بأن بابل العظيمة ترمز إلى قوة عالمية ظالمة وأن تدميرها بالوصف التوراتي لم يحدث بعد، لكنه سيأتي كنهاية لظلمها للأمم الأخرى، وقد ربط العديد من المفسرين بين كثير من النبوءات التي لم تتحقق بعد أن تلك القوة العالمية هي الولايات المتحدة وأن هناك بعض الإشارات إلى ما يشبه الضربات النووية التي ستوجّه إليها من قبل أمة أخرى كانت حليفة لها في البداية ثم تغضب عليها.

ويستشهد هؤلاء المفسرون بأن بابل قد أشير إليها كثيرًا باسم المدينة العظيمة والتي افترض المفسرون القدماء أنها بابل القديمة. بغض النظر عند مدى دقة تلك التفسيرات لكن تبقى بابل في ذاكرة التاريخ حتى بعد نهايتها وزوالها بآلاف السنين مما يدل على مدى الأثر العظيم الذي تركته في نفوس الأمم الأخرى وحتى في نفوس أعدائها في الماضي.