هل أنت متأكد من أنك لا تعاني من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه يا عزيزي؟ أصبح هذا السؤال شائعا ويأتي من أصدقاء عزيزين وحسني النية،وذلك في حال ذكرت لهم مرورًا كيف تتأرجح بين التركيز المفرط وصعوبة التركيز في العمل. متى ولماذا أصبح من المقبول تمامًا إلقاء تشخيصات شخصية لأصدقائنا - أو حتى للغرباء تمامًا - بناءً على أبسط "أعراض". إنه من الغريب تمامًا أن يشعر الشخص العادي بالراحة في إطلاق التسميات الطبية. في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، يبدو أن الجميع يعتبرون أنفسهم "خبراء" في التباين العصبي - حتى لو كانت هذه "الخبرة" تقتصر على الاستماع إلى بودكاست أو مشاهدة فيديو قصير على يوتيوب عنه.
قراءة مقترحة
عادت هذه القضية إلى الواجهة بعد كشفت الممثلة بيلا رامزي عن تشخيص إصابتها بالتوحد أثناء تصوير الموسم الأول من مسلسل "ذا لاست أوف أس"، بعد أن أشار أحد أفراد الطاقم إلى العلامات وأثار الانتباه لها. أما رامزي فكان الأمر مختلفًا بعض الشيء إذ كانت زميلتها قد شهدت بنفسها إصابة طفلها بالتباين العصبي.
في أغلب الأحيان، يكون الشخص الذي يُبدي رأيه الصريح حول تعقيدات التركيب الكيميائي للدماغ أو طريقة توصيله غير مؤهل تمامًا للقيام بذلك. لقد بلغ عصر التشخيصات النظرية ذروته. لا شك أن وسائل التواصل الاجتماعي كانت عاملًا رئيسيًا في شعور الشخص العادي بالحق في وصف الأشخاص في حياته بـ"العصبيين"، وذلك بفضل النمو الهائل في المحتوى المتعلق باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والتوحد. إن المنصات مثل إنستغرام وتيك توك، على الرغم من أنها كانت في البداية أدوات رائعة لتسليط الضوء على هذه الحالات، إلا أنها اتُهمت مؤخرًا بترويج كم هائل من المعلومات المضللة وإقناع عدد متزايد من الناس بتشخيص أنفسهم والآخرين بشكل خاطئ.
تشير الدراسات الواردة هنا إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بزيادة المحتوى، بل أيضًا بجودته وضعف ارتباطه بالمعايير السريرية.
| المؤشر | النتيجة | الدلالة |
|---|---|---|
| مقاطع تيك توك الشائعة عن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه | أكثر 100 مقطع | عينة من المحتوى الأعلى انتشارًا |
| الادعاءات القوية أو الدقيقة سريريًا | أقل من النصف | جزء كبير من المحتوى لا يعكس الإرشادات بدقة |
| العبارات المصنفة كتجارب إنسانية طبيعية | ثلثا العبارات | سلوكيات يومية عادية تُقدَّم كأعراض مرضية |
| مقاطع التوحد المصنفة مفيدة | 24% | نسبة محدودة من المحتوى تقدم فائدة واضحة |
| مقاطع التوحد المصنفة مضللة | 40% | المحتوى المضلل يتفوق على المفيد |
| الناشرون غير المتخصصين في الرعاية الصحية | 86% | معظم المحتوى لا ينتجه مختصون |
| المحتوى المتمحور حول الأعراض والتشخيص | 62% | التركيز الأكبر على التصنيف لا على الدعم أو الإدارة |
أشارت دراسة أكاديمية أن محتوى وسائل التواصل الاجتماعي "يُضفي طابعًا رومانسيًا" على اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، ويصوره على أنه اضطراب "لطيف"، ويُمرض "التجارب اليومية العادية" على أنها أعراض - أشياء غير قياسية مثل وجود غرفة نوم فوضوية، أو نسيان مكان المفاتيح، أو المماطلة في العمل. ولعلّه من غير المستغرب أن يكون الشباب الذين شاهدوا الكثير من محتوى اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أكثر عرضة للمبالغة في تقدير انتشار وشدة "الأعراض" لدى عامة السكان. لاحظ الخبراء اتجاهًا مشابهًا فيما يتعلق بمحتوى التوحد على الإنترنت.
إذ كشف تحليل لمقاطع فيديو تيك توك لاضطراب طيف التوحد (ASD) أنه من بين 100 مقطع فيديو تيك توك مُصنّفة بـ "اضطراب طيف التوحد"، صُنّف 24% منها على أنها مفيدة، مقارنةً بـ 40% اعتُبرت "مضللة". ولم يكن ناشرو معظم المقاطع (86%) متخصصين في الرعاية الصحية. والأهم من ذلك، أن الدراسة حدّدت ما إذا كانت مقاطع الفيديو تتناول أعراض/تشخيص اضطراب طيف التوحد؛ أو معلومات عامة عن الحالة؛ أو أسباب اضطراب طيف التوحد؛ أو نصائح حول كيفية إدارته. انصبّ اهتمام الغالبية العظمى (62%) من المحتوى على الأعراض والتشخيص. فهل من المستغرب إذا أن يبدأ هذا العدد الكبير من مستخدمي وسائل الاتصال الاجتماعي فجأة برؤية التباين العصبي أينما نظروا؟ وبينما يكتفي البعض بتشخيص أنفسهم أو أصدقائهم - سواءً أكان ذلك خطأً أم لا - بناءً على نتائج البحث على الإنترنت، يسعى كثيرون إلى إضفاء الطابع الرسمي عليه. شهدت المملكة المتحدة ارتفاعًا هائلاً في عدد المرضى الذين طلبوا تقييمًا لمرض التوحد، حيث ارتفع العدد بشكل كبير في السنوات الأخيرة. ومع ازدياد الطلب، تراكمت أعداد هائلة من الحالات المتأخرة - حيث ينتظر 90% من الإحالات وقتًا أطول من المدة الموصى بها البالغة 13 أسبوعًا، وفقًا لبيانات هيئة الخدمات الصحية الوطنية.
350%
هذه هي نسبة الارتفاع في عدد الأطفال الذين ينتظرون تقييم التوحد منذ ذروة جائحة كوفيد، ما يكشف أن الاعتراف بالمشكلة لا يعني توافر الدعم الفعلي.
الوضع أسوأ بالنسبة للشباب، مع ارتفاع بنسبة 350% في عدد الأطفال الذين ينتظرون تقييم التوحد منذ ذروة جائحة كوفيد. تتجاوز أوقات الانتظار عامين؛ خدمات الصحة النفسية للأطفال والمراهقين (CAMHS) مثقلة للغاية. إذ أن ما يصل إلى 80% من إحالات الصحة النفسية للأطفال إلى هذه الأخيرة تتعلق الآن بالتوحد في أجزاء من المملكة المتحدة. تخبرني صديقة عن ابن أخيها المصاب بالتوحد والذي لا يجد مدرسة ثانوية محلية قادرة على تلبية احتياجاته الإضافية. التشخيص ليس سوى الخطوة الأولى؛ ما جدوى تصنيف شخص ما إذا لم يكن هناك مورد أو مساعدة متاحة من الطرف الآخر؟
ينتهي المقال بالدعوة إلى نقل النقاش من هوس التصنيف إلى التفكير فيما يحتاجه الشخص فعلًا وكيف يمكن دعمه.
التركيز على سؤال ثنائي: هل تنطبق التسمية التشخيصية أم لا؟ مع ميل الناس إلى إسقاطها على أنفسهم وعلى الآخرين بسرعة.
التركيز على السمات وتأثيرها في الحياة اليومية، ثم التفكير في نوع الدعم أو التكييف أو المساعدة التي قد تحسن حياة الشخص.
أثار بعض الخبراء مسألة التشخيص الخاطئ المحتمل نتيجةً لزيادة الوعي بهذه الاضطرابات، بينما جادل آخرون بأنه إذا كان عدد أكبر منا يعاني من اختلافات عصبية، ألا ينبغي أن يركز البحث على مساعدة المصابين بالتوحد على عيش حياة أكثر سعادةً وصحة؟ قال ويليام ماندي، أستاذ اضطرابات النمو العصبي في جامعة كلية لندن، لصحيفة الغارديان: "نحن نركز حاليًا على التمييز بين التشخيصات بنعم أو لا. ولكن لماذا لا نقول: 'شخص ما لديه هذه السمات. كيف يمكن أن يؤثر ذلك على حياته وما الذي يمكننا فعله لمساعدته؟'" مهما كان السبب، فغالبًا ما لا يكون التشخيص النظري هو الحل. لذا في المرة القادمة التي تُصوّر فيها جارك بأنه مصاب باضطراب طيف التوحد لأنه "يميل إلى الكمال"، أو زميلك بأنه مصاب باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة لأنه يتأخر دائمًا 10 دقائق، فقد يكون الوقت قد حان للتوقف وإعادة النظر فيما إذا كنت أنت المشكلة الحقيقية.