وقت الديك الرومي في جنوب كاليفورنيا: روعة الطيور الأمريكية المتلألئة

تاريخ الديك الرومي البري (Meleagris gallopavo) في ولاية كاليفورنيا الأمريكية هو قصة رائعة عن التكيف، وليس عن استعادة الأنواع الأصلية لمداها. لم يُشاهد الديك الرومي في هذه المناطق منذ حوالي 10000 عام، إذ انقرض وقتها. يُعرف الديك الرومي الأصلي باسمه العلمي (Meleagris californica)، وكان طائرًا مختلفًا قليلاً؛ كان أقصر وأسمن من أبناء عمومته الحاليين. وقد تطوّر في جيب معزول في جنوب كاليفورنيا، بعيدًا عن أعداد الديوك الرومية الضخمة شرق نهر المسيسيبي. ووجد علماء الآثار في المنطقة العديد من مواقع التخييم القديمة المليئة بعظام الديوك الرومية. في هذه المقالة نبيّن لمحة عامة عن تاريخ هذا الطائر الفريد و"عودته" إلى المنطقة.

الموطن الأصلي للديك الرومي البري:

الصورة عبر Ernest_Roy على pixabay
الصورة عبر Ernest_Roy على pixabay

الموطن الأصلي للديك الرومي البري هو أمريكا الشمالية، ولكن نطاقه التاريخي كان في المقام الأول شرق جبال روكي، ويمتد من جنوب شرق الولايات المتحدة حتى الغرب الأوسط وأجزاء من المكسيك. ولم يكن موطنه الأصلي كاليفورنيا.

إدخاله إلى كاليفورنيا:

الصورة عبر create219 على pixabay
الصورة عبر create219 على pixabay

أُدخلت الديوك الرومية البرية إلى كاليفورنيا في القرنين التاسع عشر والعشرين بواسطة البشر لأغراض الصيد والحفاظ على البيئة.

المحاولات المبكرة (1800-1900): في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، بُذلت جهود لإدخال الديوك الرومية المحلية (أحفاد السلالات الفرعية المكسيكية البرية) والديوك الرومية البرية إلى كاليفورنيا. كانت هذه الجهود محدودة النجاح لأن الديوك الرومية غالبًا ما كانت تفشل في التكاثر في البرية.

النجاح في منتصف القرن العشرين: في الخمسينيات من القرن العشرين، أطلقت إدارة الأسماك والحيوانات البرية في كاليفورنيا جهودًا لإنشاء مجموعات مستدامة من الديوك الرومية البرية.

كذلك أُطلقت الديوك الرومية من ولايات أخرى، في أجزاء مختلفة من كاليفورنيا. وقد أحبت الطيور المناخ المعتدل نسبيًا، والأعلاف الوفيرة، وغابات البلوط والغابات الصنوبرية والتفاح والجميز حيث تذهب إلى المبيت كل مساء، وتكيّفت معها جيدًا. لم يكن المقصود من الديوك الرومية التي زرعها مديرو إدارة الأسماك والحياة البرية هنا قبل ثلاثة عقود أن تكون بمثابة عامل جذب سياحي ولا من أجل المتعة الجمالية. في الحقيقة، تم الضغط من أجل برنامج إعادة توطين الديوك الرومية وتم تمويله إلى حد كبير من قبل الصيادين. وكان البرنامج ناجحًا إلى حد كبير.

ولكن الديوك الرومية لا تحبّ ــــــ على ما يبدو ــــــ أن تُصطاد، فتجدها تتجمّع أكثر في المناطق التي يُحظر الصيد فيها، إما بسبب رغبات أصحاب الأراضي أو بسبب قرب المنازل. الصيد قانوني بالطبع على مساحات شاسعة من الأراضي، ولكن هذه الديوك الرومية المزروعة في تكساس ليست غبية. ويبدو أنها تعرف الفرق بين المُلكيّة العامة والمُلكيّة الخاصّة. في الحقيقة، الصيادون منزعجون ومتحيرون من الطريقة التي أحبطت فيها مشاريعَهم طيورٌ أكثر ذكاءً ومكرًا مما تبدو.

توسّع الديوك الرومية البرية في كاليفورنيا:

الصورة عبر Irina_M على pixabay
الصورة عبر Irina_M على pixabay

ازدهرت الديوك الرومية، وانتشرت إلى ما هو أبعد من مواقع إطلاقها الأولية. وقد ساهمت عدة عوامل في نجاحها:

الموئل الملائم: ساعد مناخ كاليفورنيا المعتدل، ومصادر الغذاء الوفيرة (الجوز، والبذور، والحشرات، وما إلى ذلك)، ونقص الحيوانات المفترسة الطبيعية في بعض المناطق، على ترسيخ وجودها.

القدرة على التكيف: تتمتع الديوك الرومية البرية بقدرة عالية على التكيف، فهي قادرة على البقاء في أنظمة بيئية مختلفة، من الغابات إلى المناطق الحضرية.

التأثير البشري: أدى التوسع الحضري والزراعي إلى إنشاء موائل إضافية حيث يمكن للديك الرومي البحث عن الطعام.

وبحلول أواخر القرن العشرين، كانت الديوك الرومية البرية موجودة في معظم أنحاء كاليفورنيا، من المناطق الساحلية إلى سفوح جبال سييرا نيفادا. اليوم هناك ما يقدر بنحو 30 ألف طائر من الديوك الرومية تجوب المنحدرات الجبلية في جنوب كاليفورنيا.

عودة أم غزو:

أدت الأعداد المتزايدة للديك الرومي البري وزيادة ظهوره إلى تصور "عودته" إلى كاليفورنيا، لكن هذه الرواية تتطلب توضيحًا. فالديوك الرومية ليست أصلية في كاليفورنيا: بينما كانت الديوك الرومية موجودة في أماكن أخرى في أمريكا الشمالية لملايين السنين، لا يوجد دليل أحفوري يشير إلى أنها عاشت في كاليفورنيا خلال العصور التاريخية. بل أعيد إدخالها وازدهرت، ووجودها في كاليفورنيا ليس ناتجًا عن استعمار طبيعي.

التحديات والجدل الحديث:

الصورة عبر bones64 على pixabay
الصورة عبر bones64 على pixabay

أثار توسع الديوك الرومية البرية في كاليفورنيا نقاشات عدة وجدلاً واسعًا:

التأثير البيئي: يزعم المنتقدون أن الديوك الرومية البرية قد تتنافس مع الحياة البرية المحلية على الغذاء، أو تزعج النظم البيئية، أو تفترس الأنواع المحلية مثل البرمائيات. وتجري الآن دراسات لتقييم آثارها البيئية طويلة المدى.

الصراعات بين البشر والحياة البرية: في المناطق الحضرية والزراعية، تصبح الديوك الرومية أحيانًا مصدر إزعاج، فتلحق الضرر بالحدائق وكروم العنب والمحاصيل أو تتسبب في مخاطر مرورية.

الحفاظ على البيئة والصيد: أصبحت الديوك الرومية الآن طائرًا شائعًا في كاليفورنيا، ما يساهم في تمويل الحفاظ على البيئة من خلال تراخيص وبرامج الصيد.

الديك الرومي في كاليفورنيا اليوم:

الصورة عبر kasabubu على pixabay
الصورة عبر kasabubu على pixabay

توجد الديوك الرومية الآن بأعداد كبيرة في معظم أنحاء كاليفورنيا، من غابات الخشب الأحمر الساحلية إلى سفوح جبال سييرا نيفادا، وحتى في الحدائق والأحياء الحضرية. وتُدار كطيور برية من قبل إدارة الأسماك والحياة البرية في كاليفورنيا، مع مواسم صيد منظمة للتحكم في أعدادها.

وقد أصبحت رمزًا لكيفية قدرة الأنواع غير الأصلية على التكيف والازدهار في البيئات الجديدة، ما أثار التقدير بين سكان كاليفورنيا.

الخاتمة:

الصورة عبر thenorthbaybay على pixabay
الصورة عبر thenorthbaybay على pixabay

تمثل الديوك الرومية البرية في كاليفورنيا قصة تدخل بشري وتكيف ناجح. على الرغم من أنها ليست أصلية، إلا أن أعدادها المتزايدة وانتشارها الواسع جعلها جزءًا مميزًا من المناظر الطبيعية في الولاية. تعكس "عودتها" مرونتها، ولكنها تعمل أيضًا كتذكير بالعلاقات المعقدة بين الأنواع المستوردة والنظم البيئية والنشاط البشري.

  • الحيوانات
  • إدارة وأعمال
  • الثقافة
  • الطعام
  • أسلوب الحياة
  • علوم
  • تقينة
  • الرحلات والسفر

    الطعام

      المزيد من المقالات