أي نوع من التواصل المستمر بينك وبين أشخاص آخرين يعتبر نوعا من العلاقات الاجتماعية. من فهمك لذلك تجد أن العلاقة مع أفراد أسرتك، أصدقاؤك، جيرانك، زملاء العمل كلها علاقات اجتماعية. نقوم يوميا وأسبوعيا وسنويا بالتفاعل مع تلك المجموعات من الناس في تفاعلات مختلفة وتؤثر جودة علاقتنا ليس فقط على مسار اليوم ولكن على حياتنا بوجه عام.
ولكن السؤال الآن لماذا تؤثر تلك العلاقات حقا هذا التأثير الكبير على حياتنا؟ للإجابة على هذا السؤال يجب أن تفهم ما هو دور تلك العلاقات في حياتك؟ ولماذا نجاحها أو فشلها قد يؤثر عليك؟ وأخيرا، كيف يمكن أن نصل لعلاقات اجتماعية ناجحة في طريقنا لتحقيق السعادة؟
قراءة مقترحة
لدى الإنسان احتياجات مختلفة ليعيش حياة صحية، سعيدة وآمنة ومهما بلغت إمكانياتك المادية أو المعنوية فإن تحقيق تلك الاحتياجات مستحيل دون أخريين. هل سمعت عن هرم ماسلو؟ أنه هرم من الاحتياجات الإنسانية الضرورية للإنسان.
تخيل أن طفلا قد ولد اليوم ولم تقدم له أمه الطعام وأهملته تماما ؟ ماذا قد يحدث؟ سيموت الطفل جوعا بالطبع؟ هل تظن أن الطفل قد مات فقط لعدم تناول الطعام؟ هرم ماسلو أعمق من الاحتياجات الجسدية، الطعام مهم ولكنه ليس الاحتياج الوحيد للطفل والموت ليس موت الجسد فقط. عدم تقديم الحب والرعاية للطفل قد يقتله أيضا.
يوضح هذا التسلسل أن العلاقات لا تأتي كأمر ثانوي، بل كجزء أساسي من توازن الإنسان النفسي واستقراره.
الاحتياجات الأساسية
تبدأ القاعدة بالأكل والملبس والماء والهواء والسكن، وهي ما يحفظ بقاء الإنسان الجسدي.
الحاجة للحماية
بعد البقاء الجسدي يأتي الشعور بالأمان والحماية، وهو ما يمنح الفرد قدرا من الاستقرار.
الحاجات الاجتماعية
هنا تظهر الحاجة لأسرة وأصدقاء ورفقاء حياة، وهي النقطة التي يركز عليها المقال بوصفها ضرورة لا رفاهية.
الحاجة للتقدير
لا يقتصر الأمر على تقدير الذات، بل يشمل أيضا احترام الآخرين وثقتهم، وغيابه يسبب القلق والتعاسة.
قاعدة الهرم تبدأ بإحتاجات أجسادنا الأساسية من أكل وملبس وماء وهواء وسقف فوق رؤوسنا وتأتي بعدها الحاجة للحماية. ما يلي ذلك هو موضوع هذا المقال. يلي هذين الأحتياجيين الحاجة الحاجات الاجتماعية وهو الاحتياج لأسرة وأصدقاء ورفقاء حياة ثم الحاجة للتقدير. ليس فقط تقدير الذات وإنما الحصول على تقدير واحترام وثقة الأخريين. الفشل في تحقيق تلك الاحتياجات يحقق اختلال في توازن الفرد وقلق وتعاسة وعدم الرغبة في مواصلة الحياة أو تحدي الصعاب.
العلاقات ليست رفاهية
يعرض المقال العلاقات الاجتماعية بوصفها احتياجا إنسانيا أساسيا يرتبط بالاستقرار النفسي والشعور بالرضا.
إذا فإن العلاقات الإنسانية هنا ليست رفاهية وإنما احتياج إنساني أساسي وضروري لاستقرارك النفسي وشعورك أن هناك سببا أن تحيا من أجله وهو سبب أساسي للشعور بالرضا والسعادة. وبالتالي، تعرف الآن سبب أهمية العلاقات الاجتماعية وتأثيرها عليك.
مجرد وجود علاقات في حياتك لا يعنى أنك سعيد. يوجد الكثير من الأسر المفككة مثلا والتي يعاني كل أفرادها. يوجد صداقات غير مرضية، إذا كانت صداقاتك مبنية على أسس غير صحيحة مثل المصالح أو الانبهار أو حتى الخوف من الوحدة فإن تلك الصداقات في الغالب غير مرضية أو مشبعة. أيضا الارتباط والزواج من أشخاص لا يشبهونك أو يفهمونك أو يسيئون إليك لا يعنى علاقات ناجحة. بالتالي السؤال الآن ماذا أفعل لتكون علاقاتي ناجحة؟
اللطف والتعاطف يساعدان على خلق مساحة آمنة ومريحة داخل العلاقة.
الاستماع الحقيقي يكشف طباع الآخرين ويساعد على فهم المشاعر وإصلاح سوء الفهم.
العلاقة لا تنجح إذا كشف طرف كل شيء وبقي الطرف الآخر غامضا تماما، لذلك تبقى المشاركة المتوازنة ضرورية.
الخصوصية حق مشروع، والعلاقات العميقة تبنى مع الوقت والمواقف لا بكشف كل شيء دفعة واحدة.
العلاقة تحتاج إلى ثقة معقولة وجرأة على المحاولة دون جعل تجارب الماضي تحكم كل الفرص الجديدة.
التركيز على نقاط التشابه مع التفاعل العملي في أنشطة مشتركة يقوي الروابط ويعمق الفهم المتبادل.
كن لطيفا ومتعاطفا
كن مستمع جيدا
كونك شخصا يسمع أكثر مما يتكلم يجعلك شخصا جذابا. لا يعنى ذلك عدم الكلام عن نفسك ولكن يعنى أن تتيح للأخريين فرصة أن يكشفوا عن أنفسهم وطباعهم. يمكنك دائما التعرف على النقاط المشتركة من خلال سماع الأخريين. لا تكن ذلك الشخص الذي يفكر في الرد فقط دون أن يسمع. تفشل الكثير من النقاشات بسبب حرص البعض على التبرير بدلا من الاستماع للطرف الأخر. أحيانا لا يكون الأمر ليس من أخطأ؟ وإنما بماذا شعرنا في ذلك الموقف؟ وكيف يمكننا إصلاح سوء الفهم.
تحدث عن نفسك
لا يتوقف الأمر عند فهم الأخريين فقط. العلاقات دائما تتكون من طرفين أو أكثر. هل أنت مستعد لمشاركة جزء من نفسك واهتماماتك؟ يصعب أن تجد علاقة ناجحة بين طرف يكشف كل شيء عن نفسه وطرف آخر غامض تماما وصندوق من الأسرار، الاعتدال أمر ضروري. أنت غير مطالب بكشف نفسك بالكامل ولكن المشاركة بما تشعر بالراحة في مشاركته.
ضع الحدود
هذا الأمر مرتبط بالنقطة السابقة لا تظن أن نجاح علاقتك هو في التعري التام أمام الطرف الآخر كلنا نستحق قدرا من الخصوصية. العلاقات التي تبنى على الكشف التام عن الذات وعدم الاحتفاظ بأي أمر خاص لم تثبت نجاحها. تذكر مثل تلك العلاقات العميقة تحدث بعد عشرة سنوات طويلة، بالتفاعل والمواقف وليس بفتح جعبتك وذكر كل تفاصيل حياتك على الملأ.
الثقة وتجنب الخوف من الرفض
لا توجد علاقات ناجحة دون قدر مقبول من الثقة. الثقة المطلقة غير صحية أيضا. لا تجعل تجارب الماضي تقتل كل فرص وصولك لعلاقات صحية. الفشل في علاقة سابقة لا يعنى أن ذلك الشخص لا يستحق فرصة.
لا تخف من الرفض الأمر يحتاج إلى جرأة. إذا كان شخص سيرفضلك لما أنت عليه فأنه ليس الشخص المناسب لك. تجاوز خوفك وحاول، ليس من الضروري أن تنجح كل محاولتنا على أي حال ولكن في الأغلب لن تفشل كلها.
تقبل الاختلاف
تكمن الكثير من تجارب فشلنا في العلاقات الاجتماعية محاولة أن نجعل الآخرين شبهنا تماما. يجب أن تفهم وتتقبل أننا مختلفون ولن نصبح متشابهين تماما مهما حاولنا. ركز على نقاط التشابه وليس الاختلاف، أستمتع بالتميز.
ممارسة الأنشطة المشتركة
تنشأ العلاقات وتقوى من خلال التفاعل. لا يكفي أن نسمع لبعضنا ولكن يجب أن نتفاعل من خلال الاشتراك في أنشطة. يساعدنا هذا على فهم الأخريين وتقوى روابط العلاقة بشكل فعال ومثمر.