العصر الطباشيري : ما هو و ما سبب تسميته بهذا الاسم

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

يُعتبر العصر الطباشيري واحدًا من أكثر العصور الجيولوجية إثارة في تاريخ الأرض، حيث شهد تحولات كبرى في الحياة والنظام البيئي، وانتهى بحدث ضخم غيّر شكل الكوكب إلى الأبد.
يمتد العصر الطباشيري لفترة زمنية طويلة ومهمة، ويُعد آخر عصور حقبة الدهر الوسيط التي تُعرف أيضًا باسم عصر الزواحف، وهي الحقبة التي حكمت فيها الديناصورات الأرض والمحيطات والسماء.
في هذا المقال، سنتعرف بشكل مبسّط وممتع على تفاصيل هذا العصر، وسبب تسميته، وأهم ما ميّزه من كائنات وأحداث غيّرت مجرى الحياة على كوكبنا.


صورة من موقع unsplash
ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة


ما هو العصر الطباشيري؟

79 مليون سنة

استمر العصر الطباشيري تقريبًا من قبل 145 مليون سنة حتى قبل 66 مليون سنة، ما يجعله من أطول عصور الدهر الوسيط.

العصر الطباشيري هو العصر الثالث والأخير من حقبة الدهر الوسيط، ويأتي بعد العصر الترياسي والعصر الجوراسي.
بدأ قبل حوالي 145 مليون سنة وانتهى قبل 66 مليون سنة تقريبًا، أي أنه استمر لما يقارب 79 مليون سنة، وهي فترة طويلة جدًا مقارنة بالعصور الجيولوجية الأخرى.

خلال العصر الطباشيري، شهدت الأرض تغيّرات ضخمة في المناخ، وتوزيع القارات، وتنوع الكائنات الحية. كانت القارات في تلك الفترة لا تزال في طور الانفصال عن بعضها بعد أن كانت متحدة في قارة واحدة ضخمة تُعرف باسم بانجيا (Pangaea). هذا الانفصال أدّى إلى تكوّن المحيطات الحديثة مثل الأطلسي والهندي.

كما كان المناخ في العصر الطباشيري دافئًا نسبيًا، حيث لم تكن هناك مناطق جليدية كما هو الحال اليوم. كانت الغابات تغطي مناطق واسعة من الأرض، والنباتات المزهرة ظهرت للمرة الأولى في هذا العصر، ما جعل البيئة أكثر تنوعًا وأقرب إلى شكلها الحالي.

ADVERTISEMENT

سبب تسمية العصر الطباشيري

ترتبط تسمية هذا العصر مباشرة بطبيعة الصخور التي خلّفها، وخصوصًا الصخور البيضاء الكلسية التي لفتت انتباه الجيولوجيين في أوروبا.

من أصل الكلمة إلى الدليل الجيولوجي

الأصل

اسم "الطباشيري" مشتق من الكلمة اللاتينية "Creta"، وتعني الطباشير.

الدليل

جاءت التسمية من انتشار طبقات الصخور الطباشيرية السميكة، مثل منحدرات دوفر البيضاء في بريطانيا.

الحياة في العصر الطباشيري

كانت الحياة خلال هذا العصر شديدة التنوع، من مفترسات اليابسة إلى زواحف البحار والطيور البدائية، مع ظهور نباتات غيّرت شكل النظم البيئية.

أبرز ملامح الحياة في ذلك العصر

الديناصورات البرية

مفترسات · عواشب ضخمة

استمرت الديناصورات في السيطرة على اليابسة، ومن أشهرها تيرانوصوروس ريكس وتريسراتبس وسبينوصوروس.

زواحف بحرية

بحار · محيطات

سادت الزواحف البحرية الضخمة المياه، وكانت جزءًا أساسيًا من سلاسل الغذاء في البحار والمحيطات.

النباتات المزهرة

ظهور أول · تنوع بيئي

ظهرت النباتات المزهرة لأول مرة، ما ساهم في تطور أنواع جديدة من الحشرات والطيور المعتمدة على الأزهار.

ADVERTISEMENT

المناخ والبيئة خلال العصر الطباشيري

كان العالم في ذلك الوقت أكثر دفئًا من عالمنا الحالي، ومع هذا الدفء تبدلت البحار والغطاء النباتي على نطاق واسع.

ملامح البيئة في العصر الطباشيري

العنصر الوضع في العصر الطباشيري الأثر
المناخ أدفأ من اليوم غياب الطبقات الجليدية على القطبين
مستوى البحار مرتفع غمر مساحات كبيرة من القارات بالمياه
البحار الداخلية تكوّنت في بعض المناطق ظهور بحار واسعة داخل القارات مثل أمريكا الشمالية
الغطاء النباتي متنوع من غابات كثيفة إلى سواحل دعم ازدهار أنواع كثيرة من الحيوانات والثدييات الصغيرة

نهاية العصر الطباشيري والانقراض العظيم

حجم الخسارة في نهاية العصر

الكائنات التي انقرضت
أكثر من 75%
الكائنات التي نجت
أقل من 25%
ADVERTISEMENT

يُعتبر ختام العصر الطباشيري من أكثر الأحداث تأثيرًا في تاريخ الكوكب، فقد شهد حدث انقراض جماعي أدى إلى اختفاء أكثر من 75% من الكائنات الحية على الأرض، بما في ذلك جميع الديناصورات (ما عدا الطيور التي تُعتبر أحفادها المباشرين).

العلماء يرجّحون أن سبب هذا الانقراض كان نتيجة اصطدام كويكب ضخم بالأرض في منطقة يوكاتان بالمكسيك الحالية، مما أدى إلى تكون فوهة ضخمة تُعرف باسم فوهة تشيكسولوب.
هذا الاصطدام أطلق كميات هائلة من الغبار والدخان إلى الغلاف الجوي، ما حجب أشعة الشمس لفترة طويلة وتسبب في انخفاض درجات الحرارة على الكوكب، فتوقفت النباتات عن النمو، وانهارت السلاسل الغذائية.

لكن من هذا الانقراض، بدأت الحياة من جديد، إذ ازدهرت الثدييات التي كانت صغيرة آنذاك، وبدأت بالانتشار والتطور حتى ظهرت في نهاية المطاف الكائنات التي نعرفها اليوم، ومن ضمنها الإنسان.

ADVERTISEMENT

أهمية دراسة العصر الطباشيري

دراسة العصر الطباشيري لا تقتصر على معرفة الماضي فحسب، بل تساعد العلماء على فهم تطور الحياة والتغيّرات المناخية عبر الزمن.
من خلال دراسة الصخور والرواسب الأحفورية، يستطيع الباحثون استنتاج كيف كانت الأرض قبل ملايين السنين، وكيف أثّرت الكوارث الطبيعية في تشكيلها.
كما أن فهم ما حدث في نهاية العصر الطباشيري يُعطينا دروسًا عن تأثير التغيّرات البيئية المفاجئة، وكيف يمكن أن تؤثر على مستقبل الحياة على الأرض.

يمكن القول إن العصر الطباشيري كان مرحلة محورية في تاريخ الأرض، مليئة بالحياة والتحولات.
فهو العصر الذي شهد ازدهار الديناصورات ونهاية عصرها، وظهور النباتات المزهرة، وتكوّن القارات الحديثة، وبدء شكل الأرض الذي نعرفه اليوم.
من خلال دراسته، نستطيع أن نفهم أن الحياة على كوكبنا ليست ثابتة، بل هي سلسلة من التغيّرات المستمرة، وأن كل نهاية تحمل في طياتها بداية جديدة.
فالعصر الطباشيري لم يكن مجرد حقبة جيولوجية، بل كان فصلًا مهمًا من قصة الأرض التي ما زالت تُكتب حتى الآن.