button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

الملحنون الكلاسيكيون العرب في القرن العشرين

ADVERTISEMENT

يشترك معظم الملحنين المميزين في هذه القائمة في صفات مشتركة؛ إذ إن أعمالهم لم تنشر بشكل جيد ولم يتم توثيقها، ونادراً ما يتم تسجيلها بشكل احترافي. كما يشتركون في إبداع موسيقي موجود على هامش الوعي العربي إن لم يكن خارجه بالكامل. أحد أسباب ذلك هو الأوقات المضطربة التي عاشوا فيها، حيث كان من المتوقع أن تبدو الموسيقى إما "شرقية"، أو على الأقل بناءة فيما يتعلق بقضية مقبولة جماعياً، أو بعبارة أخرى، أن تتناسب مع السرد الكبير المبني حول الشرق. وهذا يعني أن الموسيقى الكلاسيكية لا تزال تُعامل باعتبارها نوعًا من الرفاهية المستوردة والعرضية، مما يؤدي إلى تنفير أتباعها وتحويلهم إلى جانب بديل للتاريخ العربي، وهو الجانب الذي قد نكون مستعدين لإعادة النظر فيه. ونحن مضطرون أيضاً إلى مواجهة حقيقة حزينة لا مفر منها وهي أن معظم هؤلاء الملحنين ظلوا متخلفين عن المشهد الدولي المعاصر، وهي حقيقة لا يمكن أن تقلل من مساهمتهم، ليس فقط في وضع الأساس للجيل القادم من الملحنين العرب، ولكن أيضاً العمل في ظروف صعبة، حيث وجدوا أنفسهم يقومون بمهام متعددة كعازفين منفردين، ومعلمين، وقادة، وإداريين، إلى جانب كتابة الموسيقى الكلاسيكية العربية من الصفر.

ADVERTISEMENT
حليم الضبع في مهرجان كليفلاند عام 2009 From wikipedia.org

حليم الضبع

يشكل حليم الضبع حالة غريبة للغاية في هذه القائمة، فهو ينتمي إلى أحد التيارات التجريبية الفريدة للغاية في القرن العشرين. ففي مسقط رأسه، القاهرة، عرف الملحن جوًا خلابًا حيث كانت الموسيقى العربية لسيد درويش وعبد الوهاب تُسمع جنبًا إلى جنب مع تسجيلات شونبيرج وفاريزي، وحيث تزامن انتشار الراديو مع العصر الذهبي للمدينة كمركز رئيسي للحداثة العربية، حيث استضافت شخصيات موسيقية بارزة مثل بارتوك، الذي ربما حضره الضبع خلال المؤتمر الأول للموسيقى العربية في عام 1932. في عام 1944، سجل الضبع مقتطفات من الزار، وهي طقوس طرد الأرواح الشريرة المصرية العامية بالموسيقى والرقص، ثم طور المواد المسجلة إلى نوع من المناظر الطبيعية الرنانة التي لم يسمع بها من قبل. وقد عُرضت موسيقى الزار في حدث ثقافي في القاهرة لتصبح مقدمة لما أصبح يُعرف فيما بعد باسم الموسيقى الملموسة، وهو النوع الذي يستخدم التسجيلات كمادة خام جديدة بدلاً من الموضوعات التي تم تدوينها تقليديًا. وبحلول منتصف القرن، كان المؤرخون يحتفلون بالفعل ببيير شايفر باعتباره مخترع الموسيقى الملموسة، متجاهلين تجارب الضبع السابقة، ربما لأن أعماله المبكرة ظلت خالية من الأساس النظري، أو ربما لأن الطليعية الفنية في ذلك الوقت كانت لا تزال بحكم التعريف هبة غربية. بعد انتقاله إلى الولايات المتحدة في عام 1950، سرعان ما أصبح الضبع جزءًا من المشهد النيويوركي ومركز كولومبيا برينستون للموسيقى الإلكترونية، متعاونًا مع ملحنين مثل جون كيج.

ADVERTISEMENT
توفيق سكر From lebtivity.com

توفيق سكر

ولد الملحن اللبناني في طرابلس، ثم درس في بيروت مع مجموعة من الموسيقيين الفرنسيين الذين لعبوا دورًا حيويًا في التطور الموسيقي في لبنان، وفي عام 1952، أصبح من أوائل الملحنين العرب الذين تخرجوا من المعهد الموسيقي في باريس. عند عودته إلى بيروت، وجد سكر نفسه أمام مشهد موسيقي يحتاج إلى الكثير من البنية التحتية الوطنية والابتكار، لذلك ذهب في مهمة تعليمية شاقة ومتعددة الأوجه على رأس المعهد الموسيقي اللبناني. تعمق سكر في الموسيقى الشرقية والترانيم المارونية بقدر ما تعمق في الهارموني الغربي والتوزيع الموسيقي والكونتربوينت. منذ بداية مسيرته المهنية، كما في الموسيقى التصويرية لفيلم إلى أين؟، كان سكر من بين القلائل الذين حاولوا دمج ربع النغمة الشرقية في سياق كلاسيكي متناغم، وهي التجربة التي جلبت له الكثير من الهجوم من قبل المحافظين. ولكن بعض هذه الأعمال، مثل المتوالية الشعبية اللبنانية لرباعي الوتريات، حصرت الربع نغمة في صيغها الفولكلورية الأصيلة، فبدا الأمر وكأنه تقابل نظري بين الألحان العربية التقليدية والتناغم الغربي المدرسي دون أي قيمة مضافة، مما حد من انتشارها، على عكس نماذج معاصرة أخرى من أوروبا الشرقية بشكل أساسي مثل ليجيتي أو هابا.

ADVERTISEMENT
صلحي الوادي سنة 1979 From wikipedia.org

صلحي الوادي

ولد الوادي في بغداد من أصل عراقي/أردني مختلط، وكانت حياته مليئة بالأحداث التي جعلت منه ملحمة حقيقية؛ فبعد شبابه في الإسكندرية، قضى معظم حياته في دمشق، حيث نجح بمفرده في تأسيس المعهد العربي، والمعهد العالي للموسيقى، والأوركسترا السيمفونية الوطنية السورية في عام 1992، فضلاً عن تأسيس دار الأوبرا بدمشق في عام 1990. وكانت النهاية المفاجئة لمسيرته المهنية في دمشق عام 2002 مروعة ورمزية في الوقت نفسه، عندما انقطعت الأوركسترا الوطنية في منتصف لارجو من كونشيرتو البيانو الثالث لبيتهوفن بسبب سقوط الوادي على المسرح بسبب سكتة دماغية. قضى أعضاء الأوركسترا ليلتهم في المستشفى مرتدين ثياب الحفلات الموسيقية في انتظار مصير قائدهم، أما الوادي، فقد قضى السنوات القليلة المتبقية من حياته بعيدًا عن الأنظار، مشلولًا بالكامل تقريبًا. تشمل أعماله موسيقى الحجرة والأعمال الأوركسترالية، فضلاً عن الموسيقى التصويرية والعرضية، لكن الصعوبة النسبية لهذه الأعمال والهالة العاطفية المحيطة بشخصيته كأب روحي للحركة الموسيقية السورية، تميلان تلقائيًا إلى تحجيره في أيقونة فارغة من نتاجه الفني، والتي عادة ما يتم تجاهلها، أو عبادتها بشكل أعمى. تقدم مقطوعاته المبكرة على البيانو من فترة دراسته في الأكاديمية الملكية بلندن منظورًا جديدًا للموسيقى العربية، مستوحاة في الغالب من بارتوك؛ المؤلف الموسيقي الذي سيترك بصمته على فكر الوادي وموسيقاه طوال حياته. اليوم، يبدو الاستماع إلى موسيقى الوادي في سياقها صعبًا وضروريًا في نفس الوقت، خاصة مع الأحداث الإقليمية الدموية منذ سبعينيات القرن العشرين، والمقاطعة الشديدة بين وطنيه سوريا والعراق في عام 1979، والتي تعتبر جميعها أسبابًا محتملة وراء النغمة الحزينة لأعماله اللاحقة.

المزيد من المقالات