button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

المعلقات، أقدم القصائد العربية: التاريخ والقيمة والإرث

ADVERTISEMENT

المعلقات هي مجموعة من سبع قصائد عربية من عصور ما قبل الإسلام، كل منها تعتبر أفضل قطعة كتبها مؤلفها. ولأن المؤلفين أنفسهم من بين أكثر عشرة شعراء شهرة في القرن السادس، فإن هذه المجموعة المختارة تتمتع بمكانة فريدة في الأدب العربي، حيث تمثل أفضل ما في الشعر العربي المبكر. تقدم المعلقات صورة ممتازة للحياة البدوية، والأخلاق، وأساليب التفكير في ذلك العصر. في هذه المقالة نبين تاريخ هذه المعلقات، وشعراءها، وأبرز تفاصيلها.

التاريخ:

تُعزى فكرة تجميع هذه القصائد في أغلب الأحيان إلى حمّاد الراوية (القرن الثامن)، الذي كان جامعًا للشعر المبكر في القرن الثامن. يقال إنه لما رأى قلة اهتمام الناس بالشعر جمع هذه القصائد السبع وحث الناس على دراستها.

وهناك أسطورة متكررة نشأت في القرن العاشر تنص على أن القصائد كانت مكتوبة بأحرف ذهبية على لفائف من الكتان ثم عُلقت على جدران الكعبة في مكة. ولكن ليس من الواضح على الإطلاق أن حماد نفسه استخدم اسم المعلقات في الإشارة إلى مجموعته. بل يبدو أنه أشار إليها باسم "السبع المشهورات" أو ببساطة باسم "المشهورات". وكل ما يمكن قوله على وجه اليقين هو أن اسم المعلقات ظهر حوالي عام 900 لتمييز القصائد السبع كمجموعة فرعية في مجموعة أكبر من القصائد.

ADVERTISEMENT
From wikimedia مخطط للكعبة

مخطط للكعبة

https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Plan-und-prospect-des-tempels-zu-mecca_1769.jpg

تعليق القصائد:

يقول ابن عبد ربه في العقد الفريد: "كان العرب يهتمون بالشعر ويقدرونه تقديراً عظيماً، حتى إنهم أخذوا سبع قصائد طويلة مختارة من الشعر القديم، وكتبوها بالذهب على قطع من الكتان القبطي مطوية، وعلقوها على ستائر الكعبة. ولذلك نتحدث عن "قصيدة امرئ القيس الذهبية"، و"قصيدة زهير الذهبية". وعدد القصائد الذهبية سبع، وتسمى أيضاً المعلقات". وتوجد أقوال مماثلة في الأعمال العربية اللاحقة. إلا أن بعض الباحثين ينفي ذلك؛ فلا يوجد أثر لتعليقها في المصادر المبكرة عن مكة أو عادات شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام. ويضعون فرضية أخرى تقول إن أغلب العرب كانوا معتادين على الاجتماع في عكاظ وتلاوة الأشعار؛ ثم إذا أعجب الملك بأي قصيدة قال: "علقها واحفظها بين كنوزي". في الحقيقة، لم يكن هناك ملك لجميع العرب، ومن غير المرجح أن يحضر أي ملك عربي معرض عكاظ. نشأت قصة كتابة القصائد بالذهب من اسم "القصائد المذهبة"، وهو تعبير مجازي لتمييزها. يمكن تفسير تسمية "المعلقة" بنفس الطريقة، في إشارة إلى تلك (القصائد) التي تم رفعها، بسبب قيمتها، إلى مكانة مشرفة بشكل خاص.

ADVERTISEMENT

السبعة المشهورون:

امرؤ القيس

لبيد

طرفة

زهير بن أبي سلمى

عنترة بن شداد

عمرو بن كلثوم

الحارث بن حلزة

ويُضاف إليهم ثلاثة شعراء أحيانًا هم النابغة والأعشى وعبيد الأبرص.

امتدت حياة هؤلاء الشعراء على مدى أكثر من مائة عام. وكان أقدمهم هو امرؤ القيس، الذي يعتبره الكثيرون أشهر شعراء المعلقات العربية. ولا يمكن تحديد تاريخه الدقيق؛ ولكن ربما كان أفضل جزء من حياته الشعرية في منتصف القرن السادس. وكان سليلًا للبيت الملكي لقبيلة كندة، التي فقدت سلطتها بوفاة ملكها، الحارث بن عمرو، في عام 529. قُتل والد الشاعر الملكي، حجر، وهو ابن الحارث هذا، على يد قبيلة بدوية، بني أسد بن خزيمة. عاش الابن حياة مغامرة كلاجئ، تارة مع قبيلة، وتارة أخرى مع أخرى، ويبدو أنه توفي في سن مبكرة. ويعتقد بعض العلماء العرب أن امرؤ القيس هو الذي ابتكر النمط التقليدي للقصائد.

From wikimedia مأثرة عنترة بن شداد العبسي خلدتها الروايات الشعبية

مأثرة عنترة بن شداد العبسي خلدتها الروايات الشعبية

https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Antarah_ibn_Shaddad_%26_Abla.jpg

القصائد:

تمثل المعلقات السبع، وكذلك القصائد الملحقة بها، كل أنواع الشعر العربي القديم تقريبًا. تتضمن قصيدة طرفة وصفًا طويلًا ودقيقًا من الناحية التشريحية لجمله، وهو أمر شائع في الشعر الجاهلي. وفي معلقة عمرو فخر بعظمة قبيلتهما وتحدّ لملك الحيرة عمرو بن المنذر الذي حكم من سنة 554 إلى سنة 568 أو 569، ثم قتله الشاعر بعد ذلك. ويخاطب الحارث هذا الأمير أيضاً في معلقته. وقد حُفِظت من طرفة بعض الأبيات الساخرة الموجهة ضد هذا الملك نفسه.

ADVERTISEMENT

تُقدَّم قصيدة زهير باعتبارها حكمة عملية لرجل رصين من أهل العالم. أما القصائد الأخرى فهي أمثلة نموذجية إلى حد ما للقصائد التقليدية الطويلة في شبه الجزيرة العربية القديمة. فمعلقة عنترة تتسم بنبرة حربية، على النقيض من الموضوعات السلمية عند لبيد.

From wikimedia رسم لامرئ القيس

رسم لامرئ القيس

https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Imru_al-Qays.png

أما معلقتا عنترة بن شداد وزهير بن أبي سلمى فتحتويان على إشارات إلى العداءات بين القبائل القريبة بني عبس وبني ذبيان. ورغم شهرة هذه الصراعات، فإنه لا يمكن تحديد وقتها بدقة. ولكن يمكن تحديد تاريخ الشاعرين تقريبًا من بيانات أخرى.

قصيدة الأعشى، التي تضاف أحياناً إلى المعلقات، تحتوي على إشارة إلى معركة ذي قار. ولبيد هو الشاعر الوحيد الذي أدرك الإسلام واعتنقه. ولكن معلقته، مثل جميع أعماله الشعرية الأخرى تقريبًا، تنتمي إلى فترة ما قبل الإسلام. ربما عاش حتى عام 661 أو بعد ذلك.

إن كل قصائد المعلقات تتبع النمط التقليدي، فبعد المقدمة التقليدية، النسيب، التي يستدعي فيها الشاعر ذكرى حب سابق، يتألف معظم بقية القصيدة من سلسلة من الحركات التي تصف حصان الشاعر أو جمله، ومشاهد من أحداث الصحراء، وجوانب أخرى من حياة البدو والحرب. إن الموضوع الرئيسي للقصيدة (المديح، أو الفخر) غالبًا ما يكون متخفيًا في هذه المقاطع الوصفية الحية، والتي تشكل المجد الرئيسي للمعلقات. إن الصور الحية، والمراقبة الدقيقة، والشعور العميق بالألفة مع الطبيعة في الصحراء العربية تساهم في مكانة المعلقات كتحفة من روائع الأدب العالمي.

ADVERTISEMENT
From wikimedia هضاب مكة

هضاب مكة

https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Mecca_Hills_Wilderness_(28999035496).jpg

إن الوصف الحيوي لعاصفة الصحراء في نهاية قصيدة امرئ القيس هو مثال رائع لمثل هذه المقاطع. ومع ذلك، لا ينبغي أن نتصور أن قصائد المعلقات هي مجرد أوصاف طبيعية أو رومانسية للحياة البدوية: لغتها وصورها تجسد نظامًا معقدًا من القيم الأخلاقية التي تنتقل من جيل إلى جيل من خلال الشعر.

المزيد من المقالات